رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محمد شمروخ يكتب: (رامز جلال) في مساكن شيراتون!

محمد شمروخ يكتب: (رامز جلال) في مساكن شيراتون!

محمد شمروخ يكتب: (رامز جلال) في مساكن شيراتون!
واقعة إلقاء مياه على المصلين في صلاة عيد الفطر بمساكن شيراتون

بقلم الكاتب الصحفي: محمد شمروخ

إلى اللحظة الأخيرة كنت قد قررت أكتب مقالاً عما يحدث في برنامج (رامز جلال)، حتى طالعت ما حدث في صلاة العيد بمساكن شيراتون بمصر الجديدة، والذي صار أكبر تجمع لصلاة العيدين في القاهرة، فقررت الكتابة عن هذا الحدث الغامض.

بيد أنى فكرت في الأمر ملياً لأخرج بنتيجة بأنه لا فرق بين الأمرين لأن الغرض في كليهما واحد!.

وما هو هذا الغرض؟!

في كلمتين (ثقافة التهزيء).

ففي برنامج الأستاذ (رامز جلال)، يأتى ضيوفه ليتلقوا على يديه أكبر كمية تهزيء ممكنة، بغرض ظاهر وهو نشر البهجة وإشاعة جو من المرح في ساعة إفطار المغرب والأسرة تلتف حول المائدة تتضاحك من مقلب رامز في الضيف أو الصيفة.

وتتزايد الضحكات مع كل تعليقات (رامز جلال) الساخرة على ضيوفه منذ خطوتهم الأولى – وهم عاملين نفسهم، قال إيه، ميعرفوش – وكلما زادت جرعة التهزيء كلما زادت الضحكات والتعليقات لتحدث حالة جدلية بين فريقين.

الأول (فريق الفرفوش)، بينما الثاني فريق المتحفظبن من ذوى الدم الثقيل الذين لا يعجبهم أن يروا شخصين أحدهما يقوم بالتهزيء، والآخر يتلقاه بانفعال مصطنع لا يلبث أن يزول في نهاية الحلقة بإعلان رضاه بما حدث وهو في كامل قواه العقلية وأن ما حدث لم يكن وليد إكراه أو تهديد أو تحايل.

محمد شمروخ يكتب: (رامز جلال) في مساكن شيراتون!
تمثيلية هزلية متفق على مشاهدها وجرت حيالها مناوشات ومساومات لا مجال للخوض فيها

تمثيلية هزلية متفق عليها

وهذا هو الموسم السادس عشر لبرنامج الأستاذ (رامز جلال)، وقد سبق كشف اللعبة منذ زمن بعيد، والجميع يعلمون أن كل ما يشاهدونه على الشاشة، تمثيلية هزلية متفق على مشاهدها وجرت حيالها مناوشات ومساومات لا مجال للخوض فيها.

وأمام هذا فقد البرنامج متعة جاذبية الخدعة، لذلك فلابد من المزيد من الإثارة لتعويض هذا الفقد الهام، فكان لابد من ملء هذا الفراغ بالإمعان في الهزل ولو انتهى إلى تهزيء الضيوف، مع ضرورة رفع العرض المالى مقابل هذا التهزيء حتى وصل إلى مبالغ كبيرة تجعل الضيف يتخذ قراره بالموافقة بدون تردد و(هذا هو الغرض الباطن).

والحجة جاهزة هى الترفيه على الناس ورسم ابتسامة على الوجوه وإشاعة أجواء المرح وسط كل هذه الكآبة.. إذن فعم يرون الأمر على أنه مجرد اتفاق على أداء فقرات هازلة في برنامج، إلى رسالة سامية!

(وما دام الحكاية وصلت إلى الست سامية، فعلى الجميع التزام الخرس، وإلا فستطبق على المعترض مواد القانون الفرنسي التى تعاقب على معاداة السامية)

فحينيذ كل المعترضين ستذهب همهماتهم سدى، فلن يعبرهم  أحد لأنهم عواجيز الفرح الواقفين على كل ساقطة ولاقطة، ناسين أنه في الأفراح كل شئ مباح!

ولكن لا معنى الإباحية إلا أن في تأتى بأفعال كانت من قبل الفرح، تقع تحت بند المحظور، فبسبب السأم ولتكرار الإفيهات والحركات، لابد من استحداث ما يمكن أن يضحك ولو أدى الأمر إلى تجاوز كل شيء للحفاظ على زيادة درجة رجرجة الصدور واهتزاز الأكراش من الضحك مع وضوح انتزاع الشهيق لحداثة المفاجأة!

محمد شمروخ يكتب: (رامز جلال) في مساكن شيراتون!

محمد شمروخ يكتب: (رامز جلال) في مساكن شيراتون!
ما حدث في مساكن شيراتون كان نتيجة منطقية منتظر وقوعها بل وتقع دائما في أكثر من صورة

الإمعان في القباحة

ومن مفاجأة إلى أخرى، تحولت الإباحة إلى الاستباحة ومن الاستباحة إلى القباحة، فالشره لاحدود له، والفعل القادر على أن يرجرج الصدور بالضحك وأن ينتزع شهقاتها، سيفقد طاقته مع تكراره، ولذلك، فالإمعان في القباحة ستكون نهايته المنتظرة المهزأة والتهزيء!.

ومادام الحل موجود ومتوفر بكثرة في أموال بلا رابط ولا حساب، فليستمر أسلوب تهزيء ضيوف البرنامج على المنوال نفسه، بلا رابط حساب!.. فأصبح الجد يمارس فقط في كيفية تحقيق أكبر مكسب من الهزل بكل إصرار!

ولكن إحقاقاً للحق وحتى لا نضع (رامز جلال) وحده وراء أسياخ قفص الاتهام، فإن الهزل أصبح ثقافة عامة تجدها في كل مكان حتى عمت به البلوى واعتادت الأنوف رائحته، فلم يعد يلام به (الهازل) ولا يصير (المهزول به) ملفوظاً من المحيطين، فكلٌ يعمل على شاكلته في استنباط أشد ما يمكن من صور الهزل!

والآن صار (التهزيء والهزؤ والمهزأة) مثلث يعتلى هرم الهزل ولنتذكر أنه لا معنى للبلياتشو بدون أن يكون شكله هزوء!

ولك الحق في أن تتساءل: لكن هذا المقال قد طال، ولم تحدثنا عن واقعة إلقاء مياه على المصلين في صلاة عيد الفطر بمساكن شيراتون؟!.

لا.. بالعكس!

فما حدث في مساكن شيراتون كان نتيجة منطقية منتظر وقوعها بل وتقع دائما في أكثر من صورة، لنشر ثقافة التهزيء وإفقاد كل شيء أى قيمة، ولو كانت قيم متصلة بمعتقدات الناس واحترام أداء شعائرها الدينية، فلا مجال إذن للحد الأدنى من الذوق أو التربية!.

فقد وجدنا مرتكبي فعلة مساكن شيراتون من أعمار مختلفة من الصغار والكبار!

وكل شيء أصبح يتم تبريره بثقافة التهزيء للنفس والغير بدون أى شعور بالمسؤولية، من أجل اقتناص لحظة ضحك ولو كانت استهزاءً بقيم الدين وقيمة الإنسان، فتتعالى الضحكات كلما زاد فزع المصلين وهم يتعرضون لهذا الهزل، بينما يضحك الهازلون في الشرفة المطلة على الشارع بالطريقة نفسها التى يضحك بها المتابعون لبرنامج رامز!.

وأخيراً فلنستنزل الرحمات على روح الشاعر الكبير (صلاح چاهين) حين نسمع إحدى رباعياته:

(بلياتشو قال: إيه بس فايدة فنونى؟

وتلات وقق مساحيق بيلونونى

والطبل والمزامير وكتر الجعير..

إذا كان جنون زبونى زاد عن جنونى..

عجبى!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.