(عايدة فهمي).. قدرة فائقة على الإمساك بخيوط الدور في (قطر صغنطوط)


بقلم الكاتب والسيناريست: أحمد صبحي
في الفن لا يقف نجاح العمل فقط على الفكرة أو النص، بل يتجسد في النهاية من خلال الممثل القادر على تحويل الكلمات إلى حياة نابضة، فالممثل الحقيقي يمتلك أدوات متعددة؛ جسده وصوته وخياله وإحساسه، وهي الأدوات التي تمكّنه من بناء شخصية تقنع المشاهد وتجعله يصدق ما يراه، تماما كما في حالة الفنانة المبدعة والقديرة (عايدة فهمي).
ومع مرور الزمن وتراكم الخبرة، تتحول هذه الأدوات إلى طاقة إبداعية قادرة على صنع لحظة فنية تظل عالقة في الذاكرة.، ولهذا كثيرًا ما نجد أن بعض الأدوار البسيطة تتحول على يد ممثل موهوب مثل (عايدة فهمي) إلى علامات بارزة في تاريخ الدراما.
ومن هنا تظهر قيمة الممثل الذي يستطيع أن يترك بصمته مهما كان حجم الدور أو طبيعة العمل.. فهناك نجوم يجعلوننا ننتظر ظهورهم بين الحين والآخر، لا لأنهم يشاركون في أعمال ضخمة فحسب، بل لأن حضورهم نفسه يحمل متعة المشاهدة.
وحتى إن اختلف الجمهور أو النقاد حول العمل ككل، فإن طلة هؤلاء النجوم وإتقانهم للدور يجعل المشاهد يسعى إلى متابعتهم والاستمتاع بأدائهم.. ولذلك كثيرًا ما نقول إن هناك ممثلًا قويًا قادرًا على أن يصنع من الدور البسيط علامة لا تُنسى.
وفي هذا السياق يمكن أن نتوقف أمام تجربة الفنانة (عايده فهمي)، التي استطاعت عبر سنوات طويلة من العمل أن تؤكد مكانتها كممثلة تمتلك خبرة حقيقية وموهبة واضحة. لم تكن عايدة فهمي يومًا ممثلة عابرة، بل قدمت عبر مسيرتها نماذج متعددة من الشخصيات التي تركت أثرًا لدى المشاهد، مستفيدة من أدواتها الفنية وخبرتها التي تراكمت عبر الزمن.
ولعل أحد أبرز الأدوار التي أعادت تقديمها بقوة للجمهور كان دورها في مسلسل (جزيرة غمام)، حيث أبهرت المشاهدين بأداء يحمل الكثير من الصدق والقوة. ما زال كثيرون يتذكرون صوتها وهي تنادي وتبحث طوال الوقت عن السر، في أداء جمع بين الحضور القوي والإحساس العميق بالشخصية.

الممثل القوي يمنح الدور حياة
لم يكن الأمر مجرد أداء لدور درامي، بل كان حالة كاملة من التفاعل بين الممثلة والشخصية، وهو ما جعل المشاهد يشعر بصدق اللحظة ويظل متذكرًا لها حتى بعد انتهاء العمل.
واليوم، مع ظهورها في عمل درامي جديد يُعرض حاليًا، (قطر صغنطوط ) تعود (عايدة فهمي) لتؤكد مرة أخرى قدرتها على جذب انتباه الجمهور.. فقد قدمت شخصية أحبها المشاهدون وأشاد بها كثيرون، وكأنها تعلن من جديد عن قدرتها على الإمساك بخيوط الدور وتقديمه بحضور خاص.
هذا النوع من الأداء يوضح كيف يمكن للممثل المتمرس أن يمنح العمل قيمة إضافية، وأن يجعل الجمهور يتابع الشخصية بشغف حتى وإن كان هناك اختلاف حول العمل نفسه.
إن سر بقاء بعض الفنانين في ذاكرة الجمهور لا يرتبط فقط بعدد الأعمال التي قدموها، بل بقدرتهم على تحويل كل دور إلى تجربة إنسانية حقيقية.. و(عايدة فهمي) واحدة من هؤلاء الفنانين الذين يمتلكون تلك القدرة؛ فهي تجمع بين الخبرة الطويلة والموهبة الحقيقية، وبين الحضور الذي يجعل المشاهد يتوقف ليتابعها ويستمتع بما تقدمه.
ولذلك يمكن القول إن حضورها في أي عمل درامي يظل إضافة حقيقية، ودليلًا على أن الممثل القوي يستطيع دائمًا أن يمنح الدور حياة تتجاوز حدود النص.