
أجرى الحوار: أحمد السماحي
ومازالنا مع حوار المخرج الإذاعي المبدع (أحمد فتح الله) الذي فاجئنا في شهر رمضان الحالي بواحد من أهم المسلسلات الإذاعية في تاريخ الإذاعة وهو (الفاتح صلاح الدين) بطولة النجم الكبير الراحل (نور الشريف) وكوكبة من نجوم العالم العربي.
وأعمال وبرامج (أحمد فتح الله) ينطبق عليها مقولة (زوربا) بطل رواية (كازانتساكيس) الشهيرة والمعروفة بإسمه، والتى يقول فيها :(بعض الجنون هو الذي ينقص الإنسان كي يقطع الحبل ويصير حرا) .
فأعماله تتميز بالدهشة، والإبداع، ودعوة للتحريض على التمرد وعلى الخيال، وبحكم أنه مبتكرها ومؤلفها فهو يرسم تفاصيلها بدقة كعمل تشكيلي كامل في صورته النهائية، يضع فيها خبرته الفنية، وتجربته الإنسانية دفقة واحدة.
دعونا لا نتحدث كثيرا، ونستمع إلى مخرج كان واحدا من الشموع التى أضاءت لي الطريق، وأنا طالب في الجامعة من خلال برامجه الإذاعية، التى حصدت من خلالها على العديد من الجوائز لأعمال كاملة لكبار كتابنا، وأيضا العديد من شرائط الكاسيت، التى شكلت تكويني ووجداني في هذه الفترة من العمر، فإلى نص الحوار:
* نعود الي ظروف إنتاج المسلسل، ماذا حدث بعد أن اتفقت مع (نور الشريف) علي بطولة المسلسل، خاصة أن العمل يشارك فيه فنانون كثيرين من الدول العربية ، كم جنسية شاركت في المسلسل؟ وكيف جمعت كل هؤلاء في عمل واحد؟
** نظرا لأن (صلاح الدين) كان بطلا قوميا يعرفه كل العرب، ورمزا لوحدة العرب، فقد حرصت أن يشمل المسلسل عدة فنانين من عدة دول عربية، بحكم أن المسلسل باللغة العربية الفصحي التي لاتختلف فيها دولة عربية عن أخري في اللهجة.
لهذا جمعت مجموعة كبيرة من الفنانين، من مصر، والأردن، وتونس، والعراق، وفلسطين، والسودان، والبحرين، والكويت، واليمن، يعني 9 جنسيات مختلفة.
وهو أكبر تجمع عربي لأي عمل درامي، وقد ساعدني في هذا عدة عوامل، أولا تعاون اذاعة (قطر) معي، وتذليل العقبات المادية لجلب نجوم من خارج (قطر)، والتكفل بسفرهم وإقامتهم طوال أيام التسجيل.
ثانيا: ساعدني ايضا، أن (قطر) بطبيعتها بها فنانون من كثير من الدول العربية، يقيمون فيها ويعملون بها في مهن ووظائف مختلفة، ولكن هناك من سافر الي (الدوحة) خصيصا للمسلسل مثل (نور الشريف، وفهمي الخولي) من مصر، (ولمياء الورتاني) من تونس.
و(هدي حسين) من الكويت، و(جواد الشكرجي) من العراق، و(عبد الله أحمد) من البحرين، ومعهم (محمد السني) من السودان، و(عبد المنعم جرار) من الأردن، و(سالم الجحوشي) من اليمن.
الي جانب نجوم قطرالكبار، (غازي حسين، وعبد الله عبد العزيز، وخالد الحمادي، وفهد الباكر، وشعيل الكواري)، وغيرهم، كما أسعدني ان يكون الراوي وهو الصوت الاقوي والاهم في العالم العربي (عصام سيف) من مصر.

* هل تم تسحيل المسلسل كاملا في ستديوهات اذاعة قطر؟
** حدث هذا بالفعل، مع الاستفادة بالخبرة المتميزة لمهندس الصوت (مدحت عبد العظيم)، وهو من أساتذة الصوت في معهد السينما في أكاديمية الفنون المصرية، وتم تسجيل المادة بإستديوهات الغناء باذاعة قطر، وقمت بنفسي بعمل المونتاج، والإخراج الي جانب التأليف بطبيعه الحال.
ولقد وفرت إذاعة (قطر) إقامة طيبة لاكثر من ثلاثين فنانا مشاركا في العمل من كل الجنسيات العربية، وتم تجهيز بوفيه مفتوح لكل ما تحتاجه الاقامة من مشروبات ووجبات بالاتفاق مع أفضل مطاعم (الاوتيلات) الكبري في قطر.
مع وجود خدمة فندقية يومية طوال أيام التسجيل الخمسة، ولقد إحتفت المؤسسة الاعلامية، ورئيسها ومدير الاذاعه ومدير البرنامج العام بالفنان (نور الشريف) وكافة النجوم المشاركين، وكان الأهتمام بهم علي أعلي المستويات مع التكفل بسفرهم وإقامتهم تكفلا تاما كما تجب ان تكون الضيافة.
* المسلسل هو أخر مامثله (نور الشريف)، وأعلم بحكم صداقتي له، أنه كان يعاني من متاعب صحية في أيامه الاخيرة، فهل وقفت متاعبه الصحية عائقا أمام تسجيله للحلقات في وقت محدد؟
** إطلاقا ورغم أن (نور الشريف) فعلا كما ذكرت، كان يعاني من متاعب صحية في الساق، وكان يؤلمه الوقوف طويلا أمام ميكرفون الإذاعة، ولقد طلبت منه مرارا أن أحضر له كرسي للجلوس، وقت التسجيل ولكنه رفض تماما، وقال لي: (لايمكن أن أسجل جالسا، وزملائي من حولي كلهم يقفون، لايصح).
وتحامل (نور الشريف) علي نفسه كثيرا، خاصة أن التسجيل كان يبدأ في الحادية عشر صباحا حتي الثامنة مساء يتخلله ساعه واحدة للغذاء، وكان (نور الشريف) يتنقل في الوقوف بين قدميه ليخفي ألمه عمن حوله.
حتي في طعامه، كان محددا له أطعمه بسيطة لتلائم ظروفه الصحية، وكان حريصا علي تناول السكريات في الاستديو لتعينه علي استكمال التسجيل، دون أن يؤثر علي من حوله.
* ماهو رد فعل الفنانين العرب، وهم يقفون أمام (نور الشريف) يمثلون معه لأول مرة؟
** كانوا سعداء جدا، ومنضبطين في مواعيدهم، وكل منهم يحاول أن يمثل أفضل ماعنده، خاصة أنه يمثل أمام (نور الشريف) نجم نجوم العالم العربي.

* هل اعترض (نور الشريف) علي بعض ماجاء في النص، وطالب بتعديله كما يفعل كبار النجوم؟
** العكس هو الصحيح تماما، كتبت النص في عام 2013 ، ثم أرسلت النص أولا عبر الإميل الي الفنان نور الشريف.
وبعد أن قرأ منه ثلاثة حلقات فقط، أتصل بي وأبلغني إعجابه الشديد بالنص، وبموافقته علي الفور، دون أن يغير حرفا واحدا، وقرر تأجيل ماكان من المفترض أن يصوره تلفزيونيا، لكي يفي بعهده وياتي للدوحة للتسجيل
وليس هذا فقط بل أنه عندما اتي الي (الدوحة)، وقرأ النص كاملا، انتحي بي جانبا وسألني :(هل أنت واثق أن قطر ليس لديها مانع من تسجيل وإذاعة هذا الكلام المكتوب).
فسالته ما يقصد فأجاب: (إن المسلسل به إشادة كبيرة بمصر، وتاريخها ومناخها، وهوائها، والإقامة فيها، وأنا وأنت نعلم أن هناك خلافا سياسيا بين قطر ومصر في هذه الفترة، فهل وافقت الرقابة هنا علي هذا الكلام؟!
فاجبته: (لاتوجد رقابة هنا، وأنا أكتب بمنتهي الحرية، و(قطر) ليس لديها أي حساسيات إعلامية تجاه مصر، وأنا من يكتب ويسجل ويقوم بالمونتاج ويذيع، دون أدني مرور علي أي رقابة، ولاحتي مدير الاذاعة، ولقد كتبت مااعتقدت أنه الأصح، وكلنا نعشق مصر، ونقدر أهميتها، ولم أقل غير الحقيقة.