رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

اتنين غيرنا.. دراما إتقان فن التمثيل دون افتعال

اتنين غيرنا.. دراما إتقان فن التمثيل دون افتعال
خفة دم، وملامح مصرية قريبة من القلب
اتنين غيرنا.. دراما إتقان فن التمثيل دون افتعال
أحمد صبحي

بقلم الكاتب والسيناريست: أحمد صبحي

أتوقف بقدر من التأمل أمام هذا الثنائي من الممثلين الأكفاء فعلا من حيث الأداء الهادئ والرزين بلغة بجسد معبرة للغاية، وهو مسلسل (اتنين غيرنا)، بطولة دينا الشربيني وآسر ياسين وفدوى عابد ونور إيهاب وهنادي مهنا وناردين فرج وأحمد حسن، وهو من تأليف رنا أبو الريش وإخراج خالد الحلفاوي، وإنتاج شركة ميديا هب – سعدي جوهر.

قال أحد الفلاسفة يومًا: (إن النهر الذي تستحم فيه مرة، ليس هو النهر نفسه عندما تعود إليه مرة أخرى، فالمياه تتغير، وكذلك الإنسان)، وتلك هى المعضلة؛ فنحن لسنا كما كنا، ولن نكون كما عهدنا أنفسنا في الماضي.

بعد التجارب تبقى داخلنا نقطة خفية تؤلمنا أحيانًا، وتشكلنا من جديد، فتصنع منا أشخاصًا قد نحبهم وقد لا نحبهم.. لكن التحدي الحقيقي هو: كيف نصل إلى لحظة ننظر فيها إلى أنفسنا في المرآة دون أن نهرب منها؟.. هذه كانت الفكرة الأساسية في مسلسل (اتنين غيرنا)، فلكل منا حكاية انتهت، لكن السؤال الأهم: ماذا فعلت تلك الحكاية بنا؟

يقدم (آسر ياسين) في (اتنين غيرنا) شخصية رجل يشبه كثيرًا من الرجال؛ رجل يتمنى أن يحب، ويسعى لأن يعيش تلك الحكاية التي لم تتح له من قبل، وبوقاره، وخفة دمه، وملامحه المصرية القريبة من القلب، مع عينين تحملان سحرًا خاصًا وابتسامة هادئة، يقدم أداءً بسيطًا بعيدًا عن المبالغة، يجعل الشخصية قريبة من المتفرج.

اتنين غيرنا.. دراما إتقان فن التمثيل دون افتعال
تأتي (دينا الشربيني) في (اتنين غيرنا) بشخصيتها المتفردة وأدائها الخاطف

التفرد بأداء خاطف

وعلى الجانب الآخر تأتي (دينا الشربيني) في (اتنين غيرنا) بشخصيتها المتفردة وأدائها الخاطف.. من أهم ما يميز (دينا الشربيني) أنها تتقن فن التمثيل دون افتعال؛ فلا نرى انفعالًا زائدًا أو نظرة في غير موضعها.. حتى نظراتها إلى (آسر ياسين) كانت تحمل الكثير من المعاني.. فهي امرأة قلقة، متوترة، خائفة، لكنها في الوقت نفسه تتمنى أن تعيش حياتها بكل طاقتها وحيويتها.

نحن إذن أمام نموذج لشخصين، كل منهما يتمنى حياة مختلفة، حياة تمنحه فرصة أن يصبح شخصًا آخر أكثر انطلاقًا.. ومع كل حلقة من (اتنين غيرنا) نجد أنفسنا نجلس في هدوء، نتابع الحكاية بابتسامة، وكأننا نشاهد أصدقاء أو أشخاصًا قريبين منا، نتمنى لهم ببساطة أن يجدوا طريقهم إلى السعادة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.