رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

مسلسلات عراقية وسورية ولبنانية في (دراما رمضان) تنتقد الأنظمة السياسية العربية

مسلسلات عراقية وسورية ولبنانية في (دراما رمضان) تنتقد الأنظمة السياسية العربية
كانت الدراما في السنوات السابقة في بعض الدول العربية في خدمة الأنظمة السياسية
مسلسلات عراقية وسورية ولبنانية في (دراما رمضان) تنتقد الأنظمة السياسية العربية
أحمد السماحي

بقلم الكلتب الصحفي: أحمد السماحي

بعد أن كانت الدراما في السنوات السابقة في بعض الدول العربية في خدمة الأنظمة السياسية، انقلبت هذا العام على الأنظمة السابقة، عبر تسليط الضوء على الفساد، والاستبداد، والصراعات على السلطة، والاعتقالات، والتعذيب، والصمت القسري.

 فالمتابع لماراثون (دراما رمضان) الحالي، يجد أن بعض الأعمال التي تعرض هذا العام على فضائيات بعض الدول العربية لم تعد ترفيهاً فحسب، لكنها محاولة لإعادة سرد التاريخ وفهم ما حدث.

ومساحة لتحرر جماعي للكاميرا من قيود الخوف والرقابة من خلال مجموعة كبيرة من المسلسلات السورية والعراقية واللبنانية التى تنتقد أنظمة سابقة.

وإستخدم النظام لسلاح الفن، ليس وليد اليوم، فقد بدأ على يد الرئيس (جمال عبدالناصر) في منتصف حقبة الخمسينات، حيث أدرك قيمة الفن، واستخدمه للوصول إلى المواطنين وتمرير قراراته السياسية، ورفع الروح المعنوية والانتماء إلى الدولة وحاكمها.

 فعندما أراد (عبد الناصر) رفع أسهم الجيش المصري لدى المواطنين، اقترح على الفنان الكوميدي (إسماعيل ياسين) نظرا لحب الشعب له، القيام بسلسلة من الأفلام الكوميدية عن الجيش عام 1955.

وفي عام 1957 أنشأ المؤسسة العامة للسينما،  ـ التى تشبه المتحدة الآن ـ كأداة حكومية للإنتاج الفني، وتوسع دورها في الستينات، وصارت هي المهيمن على إنتاج الأفلام، والإبقاء على الإنتاج الخاص.

ولم تكن السينما البوابة الفنية الوحيدة التي استخدمها (عبد الناصر)، بل استخدم الطرب أيضا، فكانت (أم كلثوم، وعبدالحليم حافظ) جناحيه اللذين طار بهما إلى الجمهور العريض، وسخرهما لخدمة الثورة والتغني بأهدافها ومشروعاتها.

 لهذا لم يكن غريبا أن يحتفي به المطربون، ويذكرون اسمه كثيرا، فعبدالناصر هو الزعيم المصري الوحيد الذى ذكر اسمه فى مئات الأغنيات.

بعد نجاح تجربة (عبد الناصر) الفنية، أهتمت الأنظمة العربية بدور الفن، وسخرته لمصالحها الخاصة، لكن في السنوات الأخيرة، ومع ثورات الربيع العربي، اتجهت الأنظمة بقوة إلى الفن.

 والأهمية التي توليها الأنظمة السياسية الآن للدراما إدراكا منها لقدرتها التأثيرية ومساهمتها في غرس القيم وتعزيزها، باعتبارها أداة للترويج السياسي، كما أضحت توظف في التناحر السياسي الحاصل في الدول العربية.

وفضلا عن أهمية الدراما الاقتصادية والثقافية، تتميز الدراما العربية بقدرتها على بث رسائل سياسية مشفرة وتوجيه الرأي العام، مما دفع الأنظمة السياسية إلى ربط شركات الإنتاج الدرامي بمنصات العرض التلفزيونية لإحكام السيطرة والمراقبة على محتوى المسلسلات.

مسلسلات عراقية وسورية ولبنانية في (دراما رمضان) تنتقد الأنظمة السياسية العربية
بوستر المسلسل العراقي اسمي حسن

النظام العراقي.. إسمي حسن

المتابع للدراما العربية التى تعرض في موسم (دراما رمضان) الحالي يجد أنها تشهد طفرة في جرأة الموضوعات المسكوت عنها، فلأول مرة منذ سنوات ينتقد مسلسل عراقي بعنوان (اسمي حسن) نظام الرئيس (صدام حسين) بقوة، ويظهر مقدار الألم الذي عاشه العراقيون أيام الثمانينيات وحكم البعث الذي كان يحكم العراق باالحديد والنار.

المسلسل كما ذكر الفنان العراقي (كاظم القريشي): (محاكمة فنية) لحقبة سوداء من تاريخنا، ورسالة إنسانية أنصفت آلاف المظلومين الذين غُيبوا في السجون، ونجح في تجسيد عبثية السلطة في الثمانينيات، وكيف كان مجرد اسم كافياً ليقلب حياة شاب رأساً على عقب، وهو صرخة لكل من قيل له يوماً: أنت متهم حتى تثبت براءتك.. ولن تثبتها!.

مسلسل (اسمي حسن) الذي كشف عن حجم الظلم الذي كان في عصر (صدام حسين)، ونظام البعث، وأجهزتهما الأمنية والحزبية تأليف الكاتب المبدع حامد المالكي، وإخراج سامر حكمت، وبطولة (محمود أبوالعباس، زهرة بدن، ضياء الدين سامي، زياد الهلالي، تحسين داحس، أمير إحسان، سامية الرحماني) وغيرهم.

مسلسلات عراقية وسورية ولبنانية في (دراما رمضان) تنتقد الأنظمة السياسية العربية
مشهد من مسلسل الخروج إلى البئر

النظام السوري.. والاعتقالات والتعذيب

بعد سقوط النظام السوري، وتحرير البلاد على المستويات السياسية والأمنية والعسكرية، هذا التحرر صحبه تحرراً على المستوى الرقابي، فشاهدنا في (دراما رمضان) هذا العام كم كبير من المسلسلات التى تنتقد النظام السوري السابق بقوة.

أول هذه المسلسلات (الخروج إلى البئر)، تأليف سامر رضوان، وإخراج المخرج الأردني محمد لطفي، والذي يتناول قصص وتجارب واقعية لسجناء (صيدنايا)، مركزاً على استعصاء سجن صيدنايا الأول والثاني، في رؤية درامية جريئة تسلط الضوء على التحولات النفسية والعاطفية داخل السجن وخارجه.

المسلسل الثاني (عيلة الملك) الذي يتناول فترة حساسة سبقت سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، أي قبل سقوط النظام، وتنطلق الأحداث من واقع الضغوط التي فرضتها بعض الأجهزة الأمنية على تجار دمشق.

 ومن هناك تتشعب القصة إلى العشوائيات والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، وذلك من خلال عائلة تحكمها شهوة المال لتصبح نموذجاً مصغراً عن مجتمع ينهار من الداخل، ليجعل المشاهد يعيش الشعور بالخوف والغضب والخيبة قبل التغير الكبير في المشهد السوري.

العمل من تأليف ورشة درامية تضم (معن سقباني، وميادة إبراهيم، وشادي كيوان)، وإخراج محمد عبد العزيز، ويشارك فيه (سلوم حداد، وشكران مرتجى، ومحمد الأحمد، ونادين خوري) وغيرهم.

مسلسلات عراقية وسورية ولبنانية في (دراما رمضان) تنتقد الأنظمة السياسية العربية
بوستر الجزء الثالث من مسلسل ما اختلفنا

(القيصر لا مكان لا زمان)، و(ما اختلفنا)

من المسلسلات التى تنتقد النظام السوري السابق بقوة موجعة في (دراما رمضان) الحالي مسلسل (القيصر لا مكان.. لا زمان) الذي يتكون من 30 حلقة موزعة على عشر ثلاثيات، كتب كل واحدة منها مؤلف مختلف، ضمن رؤية درامية موحدة، شارك في صياغتها عدد من أبرز كتاب الدراما السورية.

تتناول كل ثلاثية قصة منفصلة، تغوص في عمق التجارب الإنسانية المؤلمة، وتسلط الضوء على شخصيات نافذة كانت تتحكم بمفاصل الدولة قبل سقوط النظام المخلوع.

ويسعى العمل إلى تقديم سرد واضح لانتهاكات وجرائم ارتبطت بتلك المرحلة، من دون التخلي عن عنصر التشويق الدرامي، عبر حبكات متماسكة وشخصيات مركبة، تستند إلى وقائع موثقة وشهادات حية.

أما المسلسل الكوميدي (ما اختلفنا) فيعود بجزء ثالث بعد نجاح سابقيه جماهيراً ونقدياً، بتشكيل حالة من النقد الاجتماعي الساخر والمحاكاة العميقة للإنسان العربي، ليركز على قضايا لم تُطرح، سابقا، تتعلق بحقبة بشار الأسد.

مسلسلات عراقية وسورية ولبنانية في (دراما رمضان) تنتقد الأنظمة السياسية العربية
أبطال المسلسل السوري عرض وطلب

وزارة الاقتصاد والصناعة.. عرض وطلب

في مسلسل (عرض وطلب) تبدأ الحلقات بسقوط النظام السوري، وتأثير هذا السقوط على المجتمع السوري، وعرض وجهات نظر مختلفة حول سقوط النظام، وذلك من خلال حياة عائلة (أبو نشوان) التى تنتمي إلى الطبقة المتوسطة في المجتمع السوري.

 ومن خلال تعاملات هذه الأسرة يتم رصد تأثير التحولات الاقتصادية الجارية على نمط حياتها، والانتقال من النظام الاقتصادي الاشتراكي القديم إلى مفاهيم الاقتصاد الحر، وانعكاس ذلك على تفاصيل الحياة اليومية.

المسلسل يعرض حاليا في النصف الثاني من رمضان، ويتكون من 15 حلقة، من تأليف زيد الظريف، وإخراج غزوان القهوجي، وبطولة (علاء قاسم، عبير شمس الدين، حازم زيدان، ريم زينو، وائل زيدان) وغيرهم.

والمسلسل إنتاج (وزارة الاقتصاد والصناعة) لأول مرة ـ على حد علمي ـ و يندرج ضمن توجه لاستخدام الدراما التلفزيونية كأداة توعوية، تهدف إلى تسليط الضوء على الأعباء المعيشية التي تواجه الأسر السورية، والتعريف بحقوق المواطنين وواجباتهم، وفق قوانين حماية المستهلك.

والمسلسل كما ذكر المسئولين في وزارة الاقتصاد في المؤتمر الصحفي لبدء تصويره، يمثل خطوةً نوعية لاستثمار الفن الدرامي في خدمة المجتمع.

مسلسلات عراقية وسورية ولبنانية في (دراما رمضان) تنتقد الأنظمة السياسية العربية
جابر في ملابس مولانا

لبنان.. مولانا

في رصدنا للمسلسلات السورية لا يمكن ننسى مسلسل (مولانا) قصة للبنى حداد، سيناريو وحوار كفاح زيني، وسامر البرقاوي، ومعهما باسل الفاعور ويوسف شرقاوي، وإخراج سامر البرقاوي.

 ويعتبر هذا العمل لبنانيا سوريا، بحكم أن منتجه (صادق الصباح) لبناني، ونجوم المسلسل معظهم من سوريا، وفيه يجسد (تيم حسن) شخصية (جابر) الهارب من جريمة قتل، إلى قرية (العادلية) والذى يعتقد أهل القرية أنه الغائب الذي ينتظرونه، وينتحل (جابر) شخصية رجل دين، الذي يستطيع التحكم بعقول قرية كاملة!

ومن خلال الأحداث نرى تأثير الدين على أهل القرية، وتأثير الحاكم على أهل القرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.