رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

ريهام عبدالغفور.. و(حكاية نرجس) وكيف يكون الأداء؟!

ريهام عبدالغفور.. و(حكاية نرجس) وكيف يكون الأداء؟!
كانت لافتة، الإيماءة الصغيرة، حركة الحاجب، لغة الجسد، طريقة المشي، وحتى الكيفية التي تخرج بها الكلمات
ريهام عبدالغفور.. و(حكاية نرجس) وكيف يكون الأداء؟!
أحمد صبحي

بقلم الكاتب والسيناريست: أحمد صبحي

بداية من النصف الثاني من الماراثون الرمضاني، تابعت عمل مهم وهو (حكاية نرجس) ﺗﺄﻟﻴﻒ عمار صبري، ﺇﺧﺮاﺝ سامح علاء، وبطولة (ريهام عبدالغفور) ويشاركها البطولة (حمزة العيلي،  بسنت أبو باشا، تامر نبيل، سماح أنور، أحمد عزمي، عارفه عبدالرسول، إلهام وجدي) وغيرهم.

وسر متابعتي أن هناك أعمال فنية يعتمد نجاحها في المقام الأول على الأداء التمثيلي، لأن طبيعة هذه الأعمال تقوم أساسًا على الجانب النفسي والانفعالي للشخصية.

فإذا لم يكن الممثل قادرًا على أن يصل بالجمهور إلى تلك الحالة الشعورية، يجد المتفرج نفسه أمام عمل باهت، غير مؤثر، بل وربما يتحول إلى مادة للسخرية، حتى من الأحداث نفسها ومن عدم اتساقها.

لكن عندما يمتلك الممثل القدرة على أن يقودك إلى داخل الشخصية، إلى إحساسها وانفعالاتها وردود أفعالها، ويقنعك بأنها حقيقية بكل تكوينها النفسي والإنساني، يصبح العمل مبهرًا.

ريهام عبدالغفور.. و(حكاية نرجس) وكيف يكون الأداء؟!
النجاح الحقيقي هنا أن ننسى اسم الممثل، ونبدأ في مناداته باسم الشخصية نفسها

الموهوبة (ريهام عبد الغفور)

وهنا نتحدث عن الأداء الملفت والمبهر الذي قدمته الموهوبة (ريهام عبد الغفور) في (حكاية نرجس) من مسلسل أحداثه عن قصة حقيقية.

فالتفاصيل الدقيقة في الأداء كانت لافتة، الإيماءة الصغيرة، حركة الحاجب، لغة الجسد، طريقة المشي، وحتى الكيفية التي تخرج بها الكلمات من بين شفتيها، كل ذلك جعل الشخصية نابضة بالحياة.

والنجاح الحقيقي هنا أن ننسى اسم الممثل، ونبدأ في مناداته باسم الشخصية نفسها، ومن هنا نصل إلى نقطة شديدة الأهمية، وهى دراما الحكاية مقابل دراما (التويستات)!.

 في السنوات الأخيرة أصبح لكتابة السيناريو طابع خاص، حيث تتحدث كثير من شركات الإنتاج والمنتجين عن (التويست) أو المفاجأة الدرامية، وعن المواقف التي تجعل المشاهد لا يبرح مكانه!.

ريهام عبدالغفور.. و(حكاية نرجس) وكيف يكون الأداء؟!
تجربة (حكاية نرجس) جاءت لتؤكد أن العمل الذي يعتمد على البعد الإنساني قادر على جذب المتفرج

حكاية إنسانية حقيقية

لكن في المقابل، لم يعد السؤال الأهم هو: هل الحكاية منطقية؟ هل لها معنى؟ هل البناء الدرامي متماسك؟ صار التركيز في كثير من الأعمال على الصراعات المتتالية والمفاجآت، حتى لو جاء ذلك على حساب عمق الحكاية نفسها.

لكن تجربة (حكاية نرجس) جاءت لتؤكد أن العمل الذي يعتمد على البعد الإنساني قادر على جذب المتفرج وجعله يتابع ويناقش ويعيش مع الشخصيات.

العمل لا ينتهي بانتهاء الحلقة، بل يظل حاضرًا في ذهن المشاهد، فنحن في كل حلقة لا نرى (ريهام عبد الغفور)، بقدر ما نرى (نرجس) فـ (ريهام) بتميزها وصدقها الشديدين جعلتنا ننسى (ريهام)، ونتذكر فقط نرجس.

وهنا تتكامل عناصر العمل من الملابس، الديكور، الإضاءة، والإخراج الجيد، وحقيقي المخرج (هايل جدا)، وحركة الكاميرا رائعة، في النهاية مسلسل مثل (حكاية نرجس) يؤكد أن الدراما ما زالت قادرة على أن تقدم حكاية إنسانية حقيقية تمس المشاهد بصدق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.