(ما اختلفنا).. محطة متقدمة في مسار الدراما الكوميدية السورية


كتبت: سما أحمد
أكد الجزء الثالث من مسلسل (ما اختلفنا) محطة متقدمة في مسار الدراما الكوميدية السورية، وأثبت حضوره كعمل قادر على ملامسة نبض الشارع بروح ذكية تجمع بين الجرأة والعمق، وهو من إنتاج (شركة ميتافورا للإنتاج الفني).
يواصل (ما اختلفنا) ترسيخ مكانته جماهيرياً، متصدّراً نسب المشاهدة ومحققاً انتشاراً واسعاً عبر المنصات الرقمية، حيث حجز لنفسه موقعاً متقدماً على منصة “شاهد” بالمرتبة الرابعة في سوريا، إلى جانب ملايين المشاهدات والتفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي.
منذ حلقاته الأولى، يقدّم (ما اختلفنا) برؤية إخراجية متقنة للمخرج وائل أبو شعر، كوميديا مختلفة في لغتها وأدواتها، كوميديا تنبع من تفاصيل الحياة اليومية، وتحوّل المواقف العابرة إلى لحظات تأمل ذكية.. لا يكتفي العمل بإضحاك الجمهور، بل يقدّم ضحكاً واعياً، يفتح باب النقاش ويعزز ثقافة الحوار، من دون أن يفقد خفّته أو روحه الشعبية القريبة من الناس.

جرجس جبارة وسوسن أبو عفار
ومن أبرز محطات الموسم، الثنائية التي يقدمها الفنانين القديرين جرجس جبارة وسوسن أبو عفار من تأليف زياد ساري، في شخصيتي زوج وزوجة طاعنين بالسن، يعيشان وحيدين بعد هجرة أولادهما، ويمران بمواقف يومية تحمل أبعاداً إنسانية عميقة.
حيث تتحول التفاصيل الصغيرة إلى إشارات ذكية على حساسية المرحلة، كان أحدثها في حلقة “بودكاست” التي شاركت في بطولتها الإعلامية أملي الجزائري، ابنة الفنانة الأردنية صفاء سلطان، في أول تجربة درامية لها.
وفي لوحات أخرى، يثبت مسلسل (ما اختلفنا) قدرته على مقاربة قضايا العمل والعلاقات الاجتماعية بروح ساخرة أنيقة، تضيء على مفاهيم الكفاءة والطموح والفرص، من دون مباشرة أو وعظ. الكوميديا هنا أداة بناء، تسلط الضوء على أهمية التطوير الذاتي والانفتاح، وتحتفي بروح البراغماتية الإيجابية التي تساعد الأفراد على التكيّف والنجاح.
ويتمتع (ما اختلفنا) بشجاعة في مواجهة الواقع، على غرار لوحات رصدت التبدلات في الشارع السوري منذ سقوط النظام السابق، وأيضاً على غرار لوحات تناولت العلاقة بين الشعبين اللبناني والسوري، والتي تشوبها أحياناً نوعاً من الحساسية.
إذ رصدت لوحة (بودكاست) من بطولة الفنانين محمد حداقي وفادي أبي سمرا ونور صعب، من تأليف مازن طه جارين لبناني وسوري يدخلان في خلاف على شراكة تجارية من عدمها.
كما يضيف حضور نجوم مثل (باسم ياخور وأيمن رضا وميسون أبو أسعد ومازن الناطور وأحمد الأحمد) ثقلاً فنياً واضحاً، حيث تتكامل خبراتهم مع طاقات شابة واعدة أمثال نانسي خوري وسارة بركة وكرم شنان وملهم بشر، لتشكّل مزيجاً حيوياً يعكس استمرارية المدرسة الكوميدية السورية وتجدّدها.. هذا التنوع في الأجيال يمنح العمل مرونة أدائية ويثري مشاهده بتلوينات تمثيلية متعددة.