رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

د. أشرف زكي يكتب: حول مغالطات ما نشر بعنوان: حدود صلاحيات (نقابة المهن التمثيلية)

د. أشرف زكي يكتب: حول مغالطات ما نشر بعنوان: حدود صلاحيات (نقابة المهن التمثيلية)
كاتب المقال قد تعمد خلط الأوراق عبر استدعاء وقائع برلمانية سابقة

بقلم الدكتور: أشرف زكي*

طالعنا ما نشره السيد الدكتور إبراهيم أبو ذكري – الذي أحترمه وأقدره على المستوى الشخصي – تحت عنوان (حدود صلاحيات نقابة المهن التمثيلية بين نص القانون وإرادة البرلمان)، وهو طرح أرى أنه يحمل في طياته بعض المغالطات القانونية، حيث ادعى – خلافاً للحقيقة – أن (نقابة المهن التمثيلية) تفرض رسوماً على شركات الإنتاج دون سند قانوني.

ويبدو أن كاتب المقال قد تعمد خلط الأوراق عبر استدعاء وقائع برلمانية سابقة تتعلق برفض تعديلات قانونية في سياقات مختلفة تماماً، لا صلة لها بالحقوق المستقرة لـ (نقابة المهن التمثيلية) بنص القانون القائم، في محاولة لتصوير النقابة كجهة تتغول على الصناعة، وهو أمر يفتقر للموضوعية ويهدد استقرار القوى الناعمة المصرية.

مستهلا مقاله بأن هناك ثمة جدل دائر حول الرسوم التي تفرضها (نقابة المهن التمثيلية) على الشركات المنتجة، ثم يستطرد أنه خلال الفترة الأخيرة برزت شكاوى من قيام نقابة المهن التمثيلية بفرض رسوم مرتفعة ، مع إلزام الشركات بتحصيلها من الممثلين وسدادها نيابة عنهم!

 ويعود ليوحي أنه علم تام بنصوص القانون المنظمة لذلك، ويبدو أنه ليس على دراية كافية عن هذا القانون، ولم يكلف نفسه عناء قرائته القراءة الهادئة التي يدعيها، بل ويدعي ماهو أكثر من ذلك عندما زعم أن (نقابة المهن التمثيلية) تحمل الشركات المنتجة مسؤولية رسوم العضوية أو الاشتراكات نيابة عن الأعضاء.

د. أشرف زكي يكتب: حول مغالطات ما نشر بعنوان: حدود صلاحيات (نقابة المهن التمثيلية)
من وجهة نظري إدعاء ينافي الحقيقة

زعزعة ما هو مستقر وثابت

وهو من وجهة نظري إدعاء ينافي الحقيقة، ولكن كان حريا به أن يعلم حقيقة الفرق بين رسوم العضوية واشتراك العضو وبين الرسم النسبي حال اشتغال العضو في عمل فني، وعدم درايته بالتفريق يؤكد أن كلامه يذهب سدى أدراج الرياح، إذ لا طائل منه إلا زعزعة ما هو مستقر وثابت وفقا لصحيح المواد القانونية القاطعة.

 وبداية: إننا نتساءل عن الصفة القانونية للكاتب التي تخول له إبداء ملاحظات مرسلة في ثوب (الحقائق)، وعما إذا كان قد كلف نفسه عناء التواصل مع (نقابة المهن التمثيلية) أو التحقق من المستندات قبل إثارة هذه البلبلة التي لا تخدم سوى مصالح ضيقة أو تهدف لزعزعة الحقائق الثابتة.

وهنا لابد أن نوضح الحقيقة القانونية القاطعة على النحو التالي:

إن استناد (نقابة المهن التمثيلية) في تحصيل مواردها يعود إلى المادة 74 من القانون رقم 35 لسنة 1978 وتعديلاته، والتي نصت صراحة في بندها العاشر على أن موارد صندوق الإعانات والمعاشات تتكون من بند (10): رسم نسبي قدره 2% من قيمة العقود الخاصة بالعمل التي يبرمها الأعضاء، و1% من حصيلة بيع كافة نوعيات الإنتاج الفني.

وهذا يأتي طبقاً لما تنص عليه اللائحة الداخلية للاتحاد العام لنقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية.

وبتحليل هذا النص قانونياً واقتصادياً نجد أنه: يقرر مبدأ (الاستدامة التكافلية)، عبر ربط موارد النقابة بحجم الانتعاش الفني، لضمان الوفاء بالتزاماتها تجاه الأعضاء في حالات العجز والشيخوخة، حيث يلاحق الوعاء المالي في مرحلتين:

مرحلة (التعاقد(: (2% من أجر الفنان).

مرحلة (التداول التجاري: (1% من حصيلة البيع)، وهو ما يتجاوز أجر العضو ليشمل العمل الفني ككل كفعل اقتصادي.

وقد جاءت المادة 92 من ذات القانون لتقطع قول كل خطيب، حيث نصت على: (على جميع المصالح الحكومية والهيئات والشركات والمحال العامة التي تتعاقد مع المشتغلين بالمهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية أن تقوم بخصم الرسوم المنصوص عليها في المادة (5) والبند (10) من المادة (74) من هذا القانون وتوردها إلى صندوق الإعانات والمعاشات للنقابة المختصة).

د. أشرف زكي يكتب: حول مغالطات ما نشر بعنوان: حدود صلاحيات (نقابة المهن التمثيلية)
تؤكد (نقابة المهن التمثيلية) التزامها التام بالقانون نصاً وروحاً

الالتزام التام بالقانون

كما  يشير سياق هذه المادة بوضوح إلى: نقل عبء التحصيل: المادة تضع التزاماً قانونياً مباشراً على عاتق الجهات المتعاقدة (شركات الإنتاج والهيئات) بضرورة الاستقطاع والتوريد الفوري، مما يجعل هذه الجهات (مسؤولة قانوناً) عن التوريد في اليوم التالي للتحصيل.

ومن هنا ينتفي الاجتهاد أمام النص القانوني الصريح، وعليه  لا مجال هنا للقول بـ (عدم ذي صفة)، فالقانون حدد بوضوح أطراف العلاقة (نقابة المهن التمثيلية) كجهة مستحقة، والشركة كجهة وسيطة ملزمة بالخصم والتوريد)، ومن ثم، فإن هجوم الدكتور أبو ذكري) يوحي بأنه يتحدث بلسان حال القانون بينما هو في الواقع يجافي نصوصه صراحة.

ولا يمكن تفسير هذا الهجوم إلا بكونه محاولة للدفاع عن (الدخلاء) وغير النقابيين (مثل المؤثرين والبلوجرز وغيرهم)، ممن تسعى النقابة جاهدة لضبط فوضى وجودهم لحماية مهنة الفن وصناعتها.

وختاماً، تؤكد (نقابة المهن التمثيلية) التزامها التام بالقانون نصاً وروحاً، وكان حرياً بمن يتصدى للتحليل القانوني أن يتوخى الدقة بدلاً من إثارة جدل يهدف لإحداث شرخ بين النقابة وشركات الإنتاج المتعاونة، لمصالح لا نعلم مداها، بينما تغمض عينه عن نقابات أخرى قد لا تلتزم بذات المعايير القانونية الصارمة.

* نقيب الممثلين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.