رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(محمد الحلو).. صوت عذب، قوي، دافء، دونت على أوتاره، تفاصيل هويته المصرية

(محمد الحلو).. صوت عذب، قوي، دافء، دونت على أوتاره، تفاصيل هويته المصرية
غناء (محمد الحلو) لا يقتات على مشاعر المستمعين، بل يثريها، ويضيف إليها الكثير من الرصيد العاطفي الإنساني

كتب: أحمد السماحي

على مدى نصف قرن من الزمان تقريبا، وسلطان المطربين (محمد الحلو) ـ الذي نحتفل هذه الأيام بعيد ميلاده ـ، عندما يغني بصوته الدافئ الحنون، والذي دونت عليه تفاصيل هويته المصرية، يسحرنا.

وكأنه عاشق ولهان معشوقته الأنغام، أو صوفي متجرد في هيكل الألحان، أو جندي شجاع في محراب النضال، صوت فيه ملامح مدرسة طربية قائمة بذاتها، وشخصية صوت مستقل.

وغناء (محمد الحلو) لا يقتات على مشاعر المستمعين ويستهلكها، بل يثريها، ويضيف إليها الكثير من الرصيد العاطفي الإنساني، غناء يرتبط فيه الحبيب بالوطن، والوطن بالعائلة، والعائلة بالتقاليد الإنسانية، بالأمنيات المشروعة، بالأحلام المتاحة، بالصعود إلى سماوات من الصفاء والأنس الخلاق.

وكشف (محمد الحلو) بأغنياته أسرار النفوس، فصور المشاعر الإنسانية في أفراحها وأحزانها، في حبها، وفي عذابها، في أمالها، وفي يأسها.

ومن يعرف (محمد الحلو) الأنسان عن قرب وتربطه به صداقة، محظوظ، لأنه يأسرك عندما يتحدث بذكائه، وخفة روحه ـ خفة روح ابن البلد المصري ـ، ويخلب عقلك عندما يدندن.

على مدى مشواره الفني تألق (محمد الحلو) كمواطن مصري أصيل في سماء مصر والعالم العربي شمسا مضيئة لا تغرب عن الحياة ليلا أو نهارا، ولم يغيب صوته عن الوطن حرب أو سلاما.

 ومن يرصد أغنياته الوطنية، يجده أكثر مطرب مصري غنى لبناء الوطن في كل المراحل التى مرت بها مصر في انكساراتها، وأفراح، وأتراحها، خاصة في السنوات الأخيرة.

وكانت وجهة نظره في مسألة البناء أنه يجب أن يتكاتف الجميع من أجل البناء فى مصر، ودعم كل الجهود التى تبذلها الدولة المصرية بقيادة الرئيس (عبدالفتاح السيسى)، لإعادة مصر إلى المقدمة.

(محمد الحلو).. صوت عذب، قوي، دافء، دونت على أوتاره، تفاصيل هويته المصرية
بعد انتهائه من دراسته، كان لابد أن يتم إعتماد صوت المطرب الجديد في الإذاعة

محمد الحلو وعلى بيت الحبايب عدي

ظهر (محمد الحلو) في نهاية السبعينات، من خلال فرقة الموسيقى العربية، ورغم أنه كان طالبا في معهد الموسيقى العربية في هذا الوقت، لكن موهبته الهادرة، ودراسته الموسيقية جعلته يتسلل بسرعة إلى قلوب الجمهور.

ومن هؤلاء الجمهور كان موسيقار الأجيال (محمد عبدالوهاب)، الذي انتبه بقوة إلى صوت الموهبة الجديدة، وكان يحب الإستماع إلى أغنياته بصوت (الحلو).

بعد انتهائه من دراسته، كان لابد أن يتم إعتماد صوت المطرب الجديد في الإذاعة، فقدم أغنيته الأولى (على بيت الحبايب عدي) والتى يقول مطلعها:

على بيت الحبايب عدي، طمني أمانه عليه

دا أنا مغرم، وصاين ودي، ويوماتي بفكر فيه

على بيت الحبايب عدي.

(محمد الحلو).. صوت عذب، قوي، دافء، دونت على أوتاره، تفاصيل هويته المصرية
غنى (أشكي لمين) كلمات عبدالرحيم منصور، والتى غناها فيما بعد (محمد منير)

الحلو وبليغ حمدي وأشكي لمين

بعدها التقي (محمد الحلو) مع عبقري النغم (بليغ حمدي) من خلال برنامج (جديد في جديد) الذي كان يقدمه (بليغ حمدي) لتليفزيون أبوظبي، وفي هذا البرنامج غنى (أشكي لمين) كلمات عبدالرحيم منصور، والتى غناها فيما بعد (محمد منير).

ونجح (محمد الحلو) في زمن كان من الصعب أن ينجح فيه مطرب جديد، وأن يجد لنفسه مكانا تحت شمس الغناء، وسط فيلق من عمالقة الغناء من مختلف الأجيال مثل (فايزة أحمد، ووردة، ونجاة، وشادية..

 وشريفة فاضل، ومها صبري، ومحرم فؤاد، ومحمد رشدي، ومحمد العزبي، ومحمد قنديل، وعادل مأمون، وهاني شاكر، وعفاف راضي، وميادة الحناوي، وعزيزة جلال، وسميرة سعيد) وغيرهم.

 ورغم أن الساحة الغنائية كانت مليئة بالأصوات الرائعة والصراع كان رهيبا وقتذاك، لكنه لم يكن رخيصا كهذه الأيام، بل كانت رهبته مستمدة من جديته وأصالته.

 تلك الجدية التى وضعت ستارا حديدا حول حقل الغناء لا يستطيع اختراقه إلا من كان على موهبة حقيقية، وعلى ذكاء حاد، وموهبة، وإقتدار.

 وقبل كل ذلك يكون لديه شيئا جديدا حقا ويمثل احتياجا حقيقيا، و(محمد الحلو) كان بوسامته وطلته المهذبة وقوة ودفء صوته يمثل بالفعل لونا جديدا.

(محمد الحلو).. صوت عذب، قوي، دافء، دونت على أوتاره، تفاصيل هويته المصرية
بدأت نجومية (محمد الحلو) الواسعة، عندما قدمه (محمد عبدالوهاب) للجمهور العريض من خلال نشيد (الأرض الطيبة)

نشيد الأرض الطيبة

بدأت نجومية (محمد الحلو) الواسعة، عندما قدمه (محمد عبدالوهاب) للجمهور العريض من خلال نشيد (الأرض الطيبة) تأليف حسين السيد، مع مجموعة من زملائه المطربيين الذين حملوا مسئولية حقبتي الثمانينات والتسعينات كاملة، ومازال بعضهم موجودا بقوة.

 منذ هذا التاريخ سجل دفتر الأحتراف ميلاد مطرب جديد أضاف بصوته وطريقة غنائه الكثير للأغنية المصرية والعربية، وتميزت موهبته أنها موهبة أصيلة من النوع العالي المتدفق الذي يشبه السيل في تجدده واندفاعه.

(محمد الحلو).. صوت عذب، قوي، دافء، دونت على أوتاره، تفاصيل هويته المصرية
نزل (محمد الحلو) إلى (الملعب) أو إلى الساحة الغنائية المتمثلة في سوق الكاسيت، وقدم ألبومه الأول (عراف)

محمد الحلو وعراف

بعد نشيد (الأرض الطيبة) نزل (محمد الحلو) إلى (الملعب) أو إلى الساحة الغنائية الحقيقة المتمثلة في سوق الكاسيت، وقدم ألبومه الأول (عراف) الذي كان يتضمن 7 أغنيات هى (هو دا وقته، حبايبنا بتوع زمان، صابرين، تتساوى، ليلة شتا، حب الناس، وعراف).

وتعاون فيه مع الشعراء (عبدالوهاب محمد، رجب حسين، مجدي النجار، سيد شوقي، محمد عاصم)، ومن الملحنيين (حلمي بكر، سامي علي، باهر عبدالحميد، حسن أبوالسعود، سامي يحيي) ولأول مرة الملحن (سامي الحفناوي) الذي قدم له أغنية (ليلة شتا).

وتولى توزيع كل أغنيات الألبوم الموسيقار (ميشيل المصري)، ورسم غلاف الألبوم الفنان التشكيلي الكبير مصطفى حسين.

وحقق الألبوم نجاحا كبيرا، وحدد معالم الطريق الذي قدم فيه (محمد الحلو) مجموعة من الألبومات المتميزة، وتعاون في كل مرحلة مع نجومها من الشعراء والملحنيين

فقدم (مسافر، رحال، مستحيل، دوامات، يا قمر، حنيت، الأوله، يا حبيبي، بندم، دوري، صدقي، فداكي الروح، أشكرك، ناويلي، إشهدي).

 وألبوم (أحبابنا) الذي أعاد من خلاله أغنيات عمالقة الغناء، مثل محرم فؤاد، محمد قنديل، فايزة أحمد، ورده، فريد الأطرش، وعبدالحليم حافظ).

(محمد الحلو).. صوت عذب، قوي، دافء، دونت على أوتاره، تفاصيل هويته المصرية
لم ينس (محمد الحلو) الأطفال، فقدم لهم ألبوما بعنوان (عصافير الجنة)

عصافير الجنة

في المشوار لم ينس (محمد الحلو) الأطفال، فقدم لهم ألبوما بعنوان (عصافير الجنة) الذي تضمن 10 أغنيات تعاون فيهم مع الشعراء (جمال حمدي، ومنى مرسي، وإبراهيم رجب)، ولحن (طه العجيل) الألبوم كله، ووزعه عماد الشاروني، وماجد عرابي.

(محمد الحلو).. صوت عذب، قوي، دافء، دونت على أوتاره، تفاصيل هويته المصرية
في النهاية القمة التى تربع عليها (محمد الحلو) لم يتربع عليها إلا بعد موهبة، وإطلاع ودأب في دراسته

الموهبة والدراسة

في النهاية القمة التى تربع عليها (محمد الحلو) لم يتربع عليها إلا بعد موهبة، وإطلاع ودأب في دراسته، كان يمتص علوم الموسيقى والغناء من أساتذته وزملائه الذين سبقوه، كما تمتص النحلة رحيق الزهور في كل بستان، ثم تعود إلى إفرازه عسلا مصفى.

 هكذا كانت أغنياته التى قدمها والتى تنوعت بين العاطفية، والوطنية، والدينة، والوصفية، والدرامية.

 فالمطرب الكبير (محمد الحلو) مثل المحيط الواسع العميق الممتد بلا شواطئ، الواصل إلى النهاية بلا حدود، إنه يتسع حيث شاء ليمثل الحياة كلها.

 فهو في حقيقته نبع يتصل بمنابع الطبيعة، في جلالها، وفي قدرتها، وصفائها، وشبابها الذي لا يقف في تطورها إلى الكمال عقبة من العقبات، وأغنياته التى قدمها تشبه في عمقها وسعتها وجلالها الرواد الأوائل ممن تفخر بهم الإنسانية في عالم الموسيقى، وممن جعلوا الفن بإنتاجهم في مقدمة الفنون جميعا.

وفي عيد ميلاده نهديه باقة ورد بلدي مليئة بزهور المحبة والعرفان والتقدير على كل جميل قدمه (محمد الحلو) الذي لم يخدش الأذن المصرية والعربية يوميا، وقدم لنا أرشيفا فنيا ضخما في كافة مجالات الفن سواء سينما أومسرح، أو تليفزيون أو أغاني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.