رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

بلاهة (أحمد رمزي).. سبب فقر الكوميديا في مسلسل (فخر الدلتا)!

بلاهة (أحمد رمزي).. سبب فقر الكوميديا في مسلسل (فخر الدلتا)!

بلاهة (أحمد رمزي).. سبب فقر الكوميديا في مسلسل (فخر الدلتا)!
ضعف السيناريو بدا واضحا من الحلقات الأولى نظرا لبطء رتم الأحداث
بلاهة (أحمد رمزي).. سبب فقر الكوميديا في مسلسل (فخر الدلتا)!
محمد حبوشة

بقلم الكاتب الصحفي: محمد حبوشة

بلاهة الأداء الكوميدي.. هى السمة الغالبة في أداء الفنان الشاب (أحمد رمزي)، بطل مسلسل (فخر الدلتا)، فقد اعتمد أسلوبا تمثيليا يعتمد على السذاجة، التواكل، أو التصرفات غير المنطقية لإضحاك الجمهور، ومن اتسمت حركاته الجسدية بالمبالغة المصحوبة بإفيهات ثقيلة الظل.

معروف أن الكوميديا لها دور فى صميم حياة المصريين النفسية والاجتماعية حتى السياسية، فنحن نريد أن نضحك حتى نخفف عن أنفسنا بالكوميديا، والضحك، إضافة إلى هذا ظاهرة اجتماعية فى أغلب شأن، فنحن لا نضحك ضحكا مفرطا حينما نكون وحدنا، وإذا حدث هذا فإننا نضحك بدافع تخيلنا للنكتة التى شاركنا فى الضحك عليها شخص آخر أو أشخاص آخرون.

ولعلنا لاحظنا أن الأداء الجسدي واللفظي لبطل (فخر الدلتا) لايقترب من هذا المفهوم، فقد اعتمد على تعبيرات وجه ساذجة، حركات عشوائية، أو أسلوب كلامي يعبر عن عدم الوعي بالمواقف.

وهو ما أدى بالضرورة إلى فشل المسلسل الذي راهنت عليه الشركة (المتحدة) كحصان رابح في سباق الكوميديا، وفخر إنتاجها في موسم ضبط المعايير، ما يعكس بلاهة الذين اختاروا ممثلا لم يبلغ سن الرشد في الأداء، ورأي أنه كان ينبغي في تجريبه في مسلسل من عشر حلقات قبل خوض تجربة 30 حلقة.

أثار مسلسل (فخر الدلتا) الكثير من الجدل منذ بداية عرضه، ووصفه بـ (الفاشل) هو رأي يتشاركه قطاع من الجمهور والنقاد، فيرى أصحاب هذا الرأي أنه سقط في النمطية في التناول، فهو هنا سقط في فخ (الكليشيهات) القديمة حول أهل الدلتا، وصور الشخصيات بطريقة كاريكاتورية لا تعكس الواقع الحديث، مما أزعج أبناء المنطقة، وأقول هذا الكلام بوصفي من أبناء الدلتا – الدقهلية تحديدا – التي دفعت بمواهب عظيمة في فن التمثيل.

كما أرى أن ضعف السيناريو بدا واضحا من الحلقات الأولى نظرا لبطء رتم الأحداث، ووجود ثغرات درامية قاتلة جعلت المشاهد يشعر بالتكرار وعدم وجود هدف واضح للصراع، وعلى الرغم وجود أسماء كبيرة في طاقم مسلسل (فخر الدلتا)، إلا أن المبالغة في (اللهجة) كانت نقطة ضعف كبرى بل هى حجر الزاوية في فشل المسلسل.

بلاهة (أحمد رمزي).. سبب فقر الكوميديا في مسلسل (فخر الدلتا)!

بلاهة (أحمد رمزي).. سبب فقر الكوميديا في مسلسل (فخر الدلتا)!
بدت الكوميديا غير طبيعية ومصطنعة في أحيان كثيرة وهو ما أدى إلى الأداء التمثيلي المفتعل

كوميديا غير طبيعية ومصطنعة

حيث بدت الكوميديا غير طبيعية ومصطنعة في أحيان كثيرة وهو ما أدى إلى الأداء التمثيلي المفتعل، ولعل نزول المسلسل في موسم مزدحم بأعمال قوية فنيا وإنتاجيا، ما جعل المقارنة ليست في صالحه، إذا ما تم مقارنة (فخر الدلتا) بمسلسل (كلهم بيحبوا مودي) بحكم انتمائهما الاثنين إلى لون المسلسلات الكوميدية.

ربما حقق (فخر الدلتا) أرقام مشاهدات جيدة في بعض الأقاليم أو على المنصات الرقمية، لكن (الفشل) هنا يقصد به غالبا الفشل في ترك بصمة فنية أو كسب احترام النقاد.. أحيانا يكون الطموح خلف العمل (تصوير ملحمة ريفية) أكبر بكثير من الإمكانات الإخراجية والكتابية التي نفذ بها.

(فخر الدلتا) قدم نفسه كعمل (ملحمي)، وعندما تفشل الملحمة في تقديم واقعية حقيقية، يصبح السقوط مدويا، ففي (فخر الدلتا)، بدت اللغة (مفتعلة) وكأن الممثلين يقرأون من كتاب قديم، واعتمد المسلسل على (التكشير) والتجهم والانفعال الزائد لإثبات القوة الدرامية،  فسقط ضحية لجدية مفرطة لم تخدمها الأدوات، فضلا عن حبكة درامية مهللة تخرج عن السياق الدرامي المعتاد.

أشرت في البداية إلى بطل أن (فخر الدلتا) يمثل حلقة الوصل الأضعف التي تسببت في انهيار العمل، فعندما يكون المسلسل قائما على (البطل الأوحد) أو الشخصية المحورية، فإن أي خلل في الأداء يسحب البساط من تحت العمل بالكامل، وهو ما حدث بالفعل.

بطل (فخر الدلتا) تعامل مع الشخصية بنبرة حادة وصراخ دائم، ظنا منه أن (الهيبة) الريفية تأتي بالصوت العالي، هذا جعل المشاهد ينفر من الشخصية بدلا من أن يتعاطف معها أو يهابها، وتحول الأداء من (دراما) إلى (ميلودراما) فاقعة في تحولاتها الرجيمة.

اللهجة المصطنعة، هذه كانت السقطة الكبرى؛ فالبطل لم يتقن لهجة أهل الدلتا، بل قدم خليطا غريباً بين لهجة أهل المدن وبعض الكلمات الريفية المفتعلة، بالنسبة لجمهور المنطقة (الدقهلية، المنوفية، الغربية، دمياط، الشرقية..)، كان الأداء يبدو كأنه (سخرية) غير مقصودة، مما أفقد العمل مصداقيته من الحلقة الأولى، وظني أن الأمر سيستمر للنهاية.

ورغم أنها التجربة الأولى لأحمد رمزي إلا أنه على ما يبدو أن تعامل بمنطق البطل الأوحد، ما يؤكد تدخله في تفاصيل الإخراج والسيناريو ليظهر في كل كادر وفي كل مشهد، ما جعل الشخصيات الجانبية باهتة ومجرد (سنّيدة)، رغم محاولاته الجدية في الأداء.

 انعدام (الكاريزما) مع الدور تسببت في السقوط المدوي لبطل تم الدفع به دون أن ينضج على نار هادئة، فهناك أدوار تحتاج لممثل يمتلك ثقل طبيعي وهدوء رصين، لكن بطلنا في (فخر الدلتا) حاول (تمثيل) الثقل بدلا من أن يكون ثقيلا بالفعل، فظهرت الشخصية مهزوزة ومصطنعة.

بلاهة (أحمد رمزي).. سبب فقر الكوميديا في مسلسل (فخر الدلتا)!

بلاهة (أحمد رمزي).. سبب فقر الكوميديا في مسلسل (فخر الدلتا)!
نص (السيناريو) هو (الأساس المنهار) الذي تسبب في هذه الكارثة الدرامية

(السيناريو) هو (الأساس المنهار)

وإذا كان القبطان لا يعرف وجهته، فمن الطبيعي أن تغرق السفينة.. البطل في (فخر الدلتا) لم يقرأ روح الشخصية، بل قرأ (الورق) فقط، وتبدو الكارثة في أنه قرأه بطريقة خاطئة اتعكست على أدائه البليد إلى حد كبير.

وإذا كان البطل هو (واجهة) الفشل، فإن النص (السيناريو) هو (الأساس المنهار) الذي تسبب في هذه الكارثة الدرامية.. المسلسل عانى من أزمة كتابة حقيقية جعلت حتى المشاهد العادي يشعر بالملل والنفور.. باختصار لأن النص اعتمد على (الادعاء) ومحاولة إعطاء دروس في الأخلاق.

الحوار في (فخر الدلتا) لم يكن يشبه لغة البشر، وخاصة أهل الدلتا المعروفين بخفة الدم والذكاء الاجتماعي.. الشخصيات كانت تتحدث (حكما ومواعظ) طوال الوقت، أو صراعات كلامية مكررة بكلمات رنانة لا معنى لها، مما جعل الحوار يبدو وكأنه نصوص مدرسية قديمة وليس دراما حية.

فضلا عن هذا وذاك، كان هنالك تحولات مفاجئة في المواقف (من أعداء لأصدقاء في مشهد واحد) دون تمهيد نفسي، بالإضافة أحداث مبنية على الصدفة البحتة، وهو أضعف أنواع الكتابة.

ومن هنا أرى أن النص كان يمكن اختصاره في 10 حلقات بحد أقصى، لكن (المط) لملء الثلاثين حلقة جعل الأحداث تراوح مكانها، فالمشهد الذي يمكن إنهاؤه في دقيقة كان يستغرق خمس دقائق من الصمت، النظرات الطويلة، والكلام المعاد.

الكتابة افتقرت للعمق الإنساني؛ فالبطل (ملاك طاهر)، ومن يعاديه (شيطان رجيم)، هذا النوع من الشخصيات المسطحة لم يعد يقنع جمهور 2026، الذي يبحث عن شخصيات رمادية ومعقدة تشبه الواقع، كما رأينا في المقابل بمسلسل (كلهم بيحبوا مودي) حيث كانت الشخصيات أخطاؤها (بشرية) ومضحكة تجلب البهجة النابعة من القلب.

النتيجة: عندما يكون الورق ضعيفا، لا يستطيع أكبر مخرج أو أعظم ممثل إنقاذ العمل؛ لأن (فاقد الشيء لا يعطيه)، بصراحة السيناريو هو (الجاني الحقيقي) الذي كان يفترض به أن يلملم شتات البطل المهزوز، لكن النص الضعيف أجهز على ما تبقى من العمل، وبالتالي الإخراج في (فخر الدلتا) لم يكن مجرد (غير موفق)، بل بدا وكأنه ينتمي لحقبة درامية بائدة لا تناسب عام 2026.

بلاهة (أحمد رمزي).. سبب فقر الكوميديا في مسلسل (فخر الدلتا)!

بلاهة (أحمد رمزي).. سبب فقر الكوميديا في مسلسل (فخر الدلتا)!
المخرج ترك البطل يصول ويجول بأداء مسرحي صارخ لا يناسب عدسة الكاميرا القريبة

افتقر الإخراج للحيوية

الإخراج افتقر للحيوية؛ أغلب المشاهد كانت عبارة عن (شخصين يتحدثان وكاميرا ثابتة تنقل بينهما بطريقة رتيبة جدا.. لم نشعر بروح الدلتا، ولا بجماليات المكان، ولا حتى بحركة الكاميرا التي تعبر عن التوتر أو الفرح، المخرج القوي هو من يلجم مبالغات البطل ويستخرج أفضل ما عند الممثلين الصغار، لكن شيئا من هذا القبيل لا يمكن أن تجده في (فخر الدلتا).

ترك البطل يصول ويجول بأداء مسرحي صارخ لا يناسب عدسة الكاميرا القريبة، لم يستطع توحيد (تون) الأداء، فجد البعض يمثل بتراجيديا مفرطة والبعض الآخر يبدو وكأنه في مسلسل كوميدي من النوع الهزلي بامتياز.

ظني أن المخرج هو المسؤول الأول عن (الرتم) في هذا المسلسل، كانت هناك وقفات صمت بين الجمل الدرامية تشعرك بأن الممثلين نسوا الحوار!.. هذا البطء القاتل جعل المشاهد يفقد التركيز وينصرف للهاتف أو يغير القناة.

كما رأينا أخطاء ساذجة في الملابس، وتغير في الإضاءة داخل المشهد الواحد، وحتى (المكياج) لا يتناسب مع طبيعة الشخصيات القروية الكادحة.. البطل كان يبدو وكأنه خرج للتو من (صالون حلاقة) في وسط المدينة ليصور مشهدا في وسط الغيطان!

الغريب أن صناع (فخر الدلتا) رصدوا ميزانية ضخمة للعمل، لكنهم نسوا أن (الدراما) هى فن التفاصيل وليست مجرد إنفاق أموال على الديكورات أو أجور النجوم، كما رسخوا لما يسمى فقاعة (النجومية)، ونسوا أن الكثير من هؤلاء الأبطال يعيشون داخل (فقاعة) من المداهنين والمؤلفين الذين يكتبون (على مقاسهم)، فيوهمونهم بأن الفشل سببه (المؤامرة) أو (عدم فهم الجمهور للعمق)، وليس ضعف الأداء.

قرار غير حكيم بالمرة من جانب جهابذة (المتحدة) في المخاطرة بأموال ووقت وسمعة شركة إنتاج تحتكر هذه الصناعة الثقيلة، منذ 9 سنوات مع بطل (غير مؤهل) فنيا وغير مرن إنسانيا هى وصفة مضمونة للإفلاس الدرامي بجدارة على جناح التفاهة المفرطة.

ولهذا فالجمهور في عام 2026  لم يعد يرحم – كما لمست ذلك عن قرب – والخيارات أمامه لا حصر لها؛ فإذا لم يجد الصدق والإتقان من اللحظة الأولى، سينتقل بضغطة زر إلى عمل آخر يحترم عقله مثل (كلهم بيحبوا مودي) الذي برع صناعه في إضفاء أجواء كوميدية حقيقية.

بلاهة (أحمد رمزي).. سبب فقر الكوميديا في مسلسل (فخر الدلتا)!

بلاهة (أحمد رمزي).. سبب فقر الكوميديا في مسلسل (فخر الدلتا)!
ينبغي الابتعاد عن اللهجات المصطنعة والديكورات البلاستيكية، والنزول للشارع والناس،

الاستثمار في (الورق)

ياسادة الاستثمار في (الورق) هو أهم ركن في أركان صناعة الدراما الحقيقية، لذا ابحثوا عن مؤلف مخضرم أو شاب يكتب واقعا نعيشه، وليس (كليشيهات) محفوظة، وأؤكد أن البطولة الجماعية من شأنها أن تكسر أسطورة (النجم الأوحد) التي دمرت بطل (فخر الدلتا)، ولابد من الاعتماد على كيمياء بين مجموعة ممثلين موهوبين.

كما أنه ولابد أن يتم اختيار مخرج قائد.. مخرج يمتلك رؤية بصرية حديثة، وقادر على السيطرة على (إيجو) الممثلين وتوجيههم للأداء الطبيعي، أيضا ينبغي الابتعاد عن اللهجات المصطنعة والديكورات البلاستيكية، والنزول للشارع والناس، بهذه الطريقة سنضمن أن العمل القادم لن يكون مجرد (سد خانة) في جدول العرض، بل سيكون حديث الناس (بالإيجاب هذه المرة!).

وأخيرا أقول: على قدر التميز الواضح على مستوى صناعة الدراما المصرية الحالية على مستوى التقنيات، إلا أن هذا الموسم الرمضانى الذي يفترض أنه مسبوق بتعليمات السيد الرئيس لضبط المعايير، قد شهد فشلا ملحوظا فى غالبية المسلسلات التى تراجعت بامتياز من ناحية الشكل والمضمون.

 وكأنها تجسد ظاهرة الكوميديا الفوضوية الهدامة التي تكبر وتتسع قاعدتها يوميا فى عصرنا الحالى من خلال نماذج لمهرجين جدد لا يملكون أدنى موهبة تمثيلية بقدر ما يمتلكون جرأة العبث بتراثنا الفنى فى إطار الجريمة المنظمة التي رسخ لها من قبل (أبو حفيظة).

حقا فإن هذا الممثل دشن لنوع من الكوميديا لا يفضى إلى ذلك الضحك المستحب النابع من القلب، بقدر ما يرسخ للتردى، وخلق روح البغض والكراهية لأجمل ما فى فن الزمن الجميل بشكل مقزز ومغلف بلون من سخرية عبثية ترسخ لقيم سلبية لدى أطفالنا وشبابنا.. راعوا ضمائركم في الشعب المصري المكلوم بأفعال اقتصادية مرعبة تستوجب الخفيف من حدتها القاتلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.