
بقلم الباحث المسرحي الدكتور: كمال زغلول
في هذه المقالة نركز على التحليل الخاص بنص (السيرة) المسموع، والذي يعتمد على خيال المشاهد، في تخيل أحداث السيرة ، ونركز في هذه المقالة على ظهور الشخصيات من خلال أبعادها الثلاثة ، فجميع الأبعاد المادية الثلاثة واضحة محددة ونركز على البعد النفسي.
وأهم ما في منطقة التمثيل هنا هو ظهور الأبعاد النفسية التي بداخل كل شخصية ، والتي هي محور الصراع بين الشخصيات، فنلاحظ تصوير الشاعر للحالة النفسية لرزق من خلال العشر سنوات السابقة على إنجاب طفله أبو زيد وكيفيه فرحه بإنجاب الطفل، وهذا من خلال إعطاء أمر للعبد نجاح بإحضار الطفل لديوان سرحان قبل أن يتم الأسبوع ، كما هو متعارف عند العرب :
مثال الحالة النفسية لرزق بعد إنجاب طفله
رزق قال يا نجاح
نجاح قال لبيك
رزق قال آتيني بالغلام
نجاح جاله يا سيدي لم يتم الأسبوع
رزق جاله لن احمل الانتظار لغاية الأسبوع
هات لي غلامي اسميه بين العرب
وهنا نلاحظ كيفية تصوير حاله الفرح التي تنتاب رزق من خلال التمثيل لتلك الحالة، بسرعة حضور المولود إلي الديوان قبل أن يمر عليه الأسبوع، وهنا يستطيع المتلقي تخيل تلك الحالة بجميع تفاصيلها شعوريا و ذهنيا عن طريق خياله ، من خلال هذا التصوير التمثيلي الذي يقوم به شاعر (السيرة).

التشكيك في نسب الطفل
وبعد ذلك ينتقل الشاعر إلي الحالة النفسية لمن يجلسون في الديوان ويشككون رزق في نسبة للطفل الوليد، وهنا يضع الشاعر تمهيد لما سوف يحدث ، كي يمهد للمتلقي ، ما سوف تقوم به بعض الشخصيات بالتشكيك في نسب الطفل.
فرحوا بيه كبار وصغار
جام العرب هنوا ابن نايل
لف بيه علي الجمع كله
خد بالك من الرواية
جال العرب فعل في محله
خيار رجال نعم الرباية
وهنا نلاحظ ذلك التمهيد من خلال قول الشاعر خد بالك من الرواية (وهذا يعد نوع من التأكيد الأدائي التمثيلي للمثل)، فالعرب جميعا حيوا رزق ولكن هناك شيئا ما يدور في الخفاء وهنا تظهر الأبعاد النفسية للشخصيات التي سوف تفعل ذلك .
خد بالك من الرواية
جال العرب فعل في محله
خيار رجال نعم الرباية
وجه جدام القاضي يا رجال
وموجود بجنبه غانم
جالسة العرب يمين وشمال
مولاي بالخلق عالم
جدام غانم العبد دلي
والقاضي ينظر بعينه
والعرب الكل سامعه
كلام للرجال سامعينه
فا جرب القاضي وكشف الثام
(أول ما دليه العبد جدام القاضي اللي هو قاضي العرب فايد لسه ما كانش بجي بدير
القاضي فايد فعندما دلوا الغلام جدام القاضي)
بص القاضي وشال الليثام
جاري وعارف الكتايب
لما شاف شكل الغلام
لجيه اسمر جال دي أخر عجايب
لجي الولد صغير اسمر اللون
جال سبحان رب الخلايج
يعني ده فعل غير موزون
ده ما فيش في مثله خلايج
جوم مال علي غانم القاضي
هما الأتنين
الشاعر ( ماله علي بعض القاضي وغانم )
جال القاضي سبحان الله
جال القاضي سبحان الله
أهي حاضره رجال الهلايل
مثل الوجه ده فينا ما رأناه
لا لون خضره ولا لون ابن نايل
يعني جايبة الواد اسمر اللون
باين من عبيد الجلايب
سبحان من عمر الكون
عشنا ورأينا العجايب
جوم غانم جاله
يا قاضي ما تلومش عليها
الشاعر: ( شوف غانم يعمل الفتنة وعرة جوي )
جاله غانم ما تلومش علي
ما جعدتها بلا عيال طالت
واصل يا قاضي الرزاق جاعد حي
يمكن إنها خضرة للعبد مالت
فجال القاضي
جال القاضي يا سلام علي فعل النسا ده يغير الحي

التصوير التمثيلي واضح
وهنا يظهر الشاعر بنص (السيرة) المسموع ما بداخل شخصية القاضي فايد وغانم ، فجميع العرب الموجودين قدموا التهنئة لرزق ولم يشككوا أو يرتابوا في نسب الطفل، ولكن هناك من شكك وقام بعمل الفتنة ، وهنا يكون التصوير التمثيلي واضح جدا في خيال المتلقي ، ويزداد الموقف اشتعالا بحضور اخو رزق .
الحالة النفسية لعزقل
بيحي القاضي وغانم الأتنين
إلا وجه أخوه عزقل يا حبايب
وجاي شايفهم بالعين
من البعد وقرت النوايب
(جاي جايم علي القدم فارس اسمه عزجل ابن نايل اخو رزق ده لما شاف الأتنين ما يلين علي بعض عم أيه عم يحكوا التنين غانم والقاضي جه واجف عزجل وتقدم علي الغلام ده ونظر فيه فوجد اللون اسمر جوي لا لون خضره طبعا ولا لون أيه رزق فا بص عليه عزجل بعيناه)
شافه عزجل سكر بلاه كيف
فارس وغيظ نيده
وجام علي الولد ساحب سيف
وعاوز يجطع الواد بأيده
فجام رزق علي القدمين
وجال عاب فيك يا خوي غلامي
أدي العرب الكل حاضرين
رجال حافظه النظامي
كل النوازل يا عزجل ولا دي
كل النوادر
كل النوادر يا عزجل ولا دي
أدي رجال تشهد جبالك
جولي إذا كان عاب اخوي ولدي
يا أخي جولي وأنا أقطع لسانه
يا عيني اة..
جاله فين يا مجنون ولدك
عزجل جاله يا خوي فين والدك
عيشنا ورأينا العجايب
ده أنت جبت ظفار لبلدك
ده جيباه من عبد جلايب
اة يا عين..
دي جايبه الولد اسمر اللون
لا لونك ولا لون الشريفه
يبجي فين ولدك يا مجنون
حمول البلاء مش خفيفه

شخصية سرحان النقية
وفي هذه الحالة يشتعل الموقف ويشكك أيضا عزقل أخو رزق في نسب الطفل، وهنا تظهر تلك الشخصيات ممثله تماما في أبعادها النفسية، وما يحملونه لرزق من حقد وحسد، وعلي جاب آخر تظهر شخصية سرحان النقية عديمة الظن ليكشف تلك المؤامرة
علي القدامين
سرحان جال يا عزجل والله عايب
رجل أصيل الجد القديمين
سرحان كان مالك العرايب
سرحان حلف يمين يا عزجل لتمشي
وتاني ما تبجي في ديواني
جولك عندي ما نفعشي
مدام تعيب فيه في مكاني
جاله امشي يا أبن الردي
اب يمين ما تجعد معانا
مدام تعيب في الوليه
شريفه وعرضها مانه
طرد عزجل الملك سرحان
وجاله يا رزق ما تخلي بالك
عزقل يا رزق كان فيك طمعان
كان طمعا نده في ورث مالك
إوعي تفكر يا رزق ده كلام الملك سرحان جاله اعلم إن عزقل ده مقصدة أنه أيه يدخل معاك الشك والكلام اللي ما يلزش ده علشان ياخد مال أخوه فا متبعهوش في كلامه ده
اعلم أنه عزجل
عزجل ده فيك طمعان
وكان عشمه يورث لمالك
سبب ما قال في حق النسوان
خبر أيه يا رزق مالك
وهنا نلاحظ ظهور شخصية الملك سرحان، ويعرف بيقينه أن هناك مؤامرة تدبر لرزق وأن أخيه يطمع في ما لديه من مال، ويكشف له ذلك.