* أطلقت عليها الصحافة اللبنانية لقب (الراقصة العذراء)، وسعيد فريحه قال أن في رقصها كثير من الشجن
* ولدت في الأسكندرية، وبالتحديد في منطقة الإبراهيمية لعائلة مسيحية أرثوذكسية، من أصول يونانية
* قدمت عرضا راقصا أمام الملكة (فريدة) زوجة فاروق الأول ملك مصر
* قرار وزير القوى العاملة فى الستينات بطرد الراقصات الأجنبيات من مصر، وإفساح المجال أمام المصريات كان وراء هجرتها إلى اليونان


بقلم الكاتب الصحفي: أحمد السماحي
قبل أن تدخل عامها المائة بعام واحد رحلت منذ يومين فنانة الاستعراض والرقص الشرقي (كيتي) التي كانت تمثل طلتها البهجة والجمال والشياكة، والراقي، والتى أبدعت في الرقصات اللاتينية مثل (السالسا، والسامبا، والتانجو)، وتميزت في الرقصات الحديثة في حقبة الأربعينات والخمسينات مثل (الهيب هوب، والجاز، والفلامنكو).
وتألقت في الرقص الشرقي بشكل مختلف عن راقصات جيلها (تحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف)، حيث مزجت فنون الرقص الغربية بالشرقية.

تعارض سلامه موسى
يذكر لـ (كيتي) أنها عارضت الكاتب والمفكر الكبير (سلامه موسى) عندما قال: أن الراقصة الغربية ترقص وهى تنظر إلى أعلى، لأنها تسمو بالرقص، فالرقص الغربي يعبر عن أسمى المعاني، بينما الرقص الشرقي الغرض منه إثارة الرجال، لهذا تجد الراقصة الشرقية ترقص وهى تنظر إلى أسفل لأنها تخجل من الرقص.
يومها عارضت (كيتي) الكاتب (سلامه موسى) ورفضت كلامه الذي نشر في جريدة (أخبار اليوم)، وقالت: (من الخطأ أن يقال عن الرقص الشرقي أنه مثير للرجال، لأنه فن، وفن عتيد يعبر عن اسمى المعاني، والتى تعبر برقصها عن أسمى المعاني، لا يمكن أن تنظر إلى أسفل)، ومن يومها والراقصات تنظر إلى أعلى وهن يقدمون رقصهن، أو إستعراضاتهن.


الراقصة العذراء
عام 1953 سافرت (كيتي) إلى لبنان، وحظيت باستقبال كبير في أول زيارة لها إلى هناك، وكان استقبالها أشبه باستقبال رؤساء الدول وأطلقت عليها الصحافة اللبنانية لقب (الراقصة العذراء) نظرا لأنها كانت آنسة في هذا الوقت.
قال عنها رئيس تحرير مجلة (الصياد) سعيد فريحة [أن في رقص (كيتي) كثير من الشجن، هذا الشجن الموجود في صوت (أم كلثوم وعبد الوهاب ونور الهدي].
من الأشياء الطريفة أن (كيتي) كانت تستلهم حركاتها الراقصة من أشكال الأشجار والنباتات في حديقة قصر الأمير (محمد علي بالمنيل).
والحكاية ببساطة أن (كيتي) كانت في زيارة لقصر الأمير السابق (محمد علي) بمنيل الروضة الذي أصبح متحفاً، فاستوقفتها مناظر بعض الأشجار المتمايلة في الحديقة، وصاحت: (هذه الأشجار ترقص مثلنا!) واستوحت رقصاتها من تمايل الأشجار، والزهور والنباتات.

غموض وشائعات
صاحب اختفاء (كيتي) كثير من الغموض، والشائعات، وهذا الغموض جعل البعض ومنهم الباحث والناقد (محمود قاسم) يؤكد وفاتها، أما الشائعات فكانت ساذجة لكنها قوية حيث أكد البعض أنها هربت من مصر لأنها كانت على علاقة بإسرائيل.
وأنها كانت عضو في شبكة تجسس تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي وعندما تم الكشف عن نشاطها هربت قبل أن يتم القبض عليها، لكن كل هذا كان محض إفتراء وكذبا.

كاترين فوتساكيس
حتى الآن لا أحد يستطيع الجزم بالعام الذي ولدت فيه (كيتي) فالبعض صرح أنها من مواليد عام 1926، والبعض الآخر قال أنها في فبراير عام 1930.
لكن المؤكد أن (كاترين فوتساكيس) التى سنعرفها فيما بعد باسم (كيتي) ولدت في الأسكندرية، وبالتحديد في منطقة الإبراهيمية لعائلة مسيحية أرثوذكسية، من أصول يونانية، وكان للعائلة أخ أكبر لـ (كيتي)، وهو الذي سبقها في الهجرة إلى اليونان.
منذ طفولتها الأولى أكتشفت الأسرة ميول ابنتها الفنية، ونظرا لتفتح وعي (رب الأسرة) الذي كان يدلل ابنته ويناديها باسم (كيتي)، ألحقها وهى في السادسة من عمرها لدراسة الباليه والراقصات الغربية المختلفة.
كما الحقها كذلك بمدرسة (مانوس ديميتريوس) لدراسة المسرح والدراما، حيث كانت المدرسة تنظم عروضاً لطلابها من الأطفال والبالغين قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية، وكانت (كيتي) تشارك ضمن هذه العروض في سن مبكرة.
سريعا، بدأت موهبة (كيتي) تقودها إلى الاحتراف، حيث بدأت حياتها المهنية في سن صغيرة جدا، واستطاعت في تلك الفترة تقديم عروض فنية بصحبة الفرق التي كانت تعمل في الإسكندرية أمام العديد من الشخصيات الهامة، حتى أنها قدمت عرضا راقصا أمام الملكة (فريدة) زوجة فاروق الأول ملك مصر.
وعندما ظهرت (كيتي) لأول مرة في المسرح اليوناني بالأسكندرية، كانت أصغر راقصة تقف على المسرح اليوناني فكانت ضمن الفرقة التي وقفت مع المطربة اليونانية (صوفيا فيمبو) التي جاءت إلى مصر في جولة فنية.
وفي عام 1943 التحقت بفرقة (ماري جياترا ليمو)، حيث قدمت معها عدداً من العروض على مسارح الإسكندرية المختلفة، كما شاركت في عدد من عروض الهواة التى كانت تقدم في هذه الفترة في الأسكندرية.

ملهى أوبرا لبديعة مصابني
بعد نجاحها بقوة في الأسكندرية، قرر (رب الأسرة) السفر بأسرته إلى القاهرة، والمكوث في شارع عماد الدين لاحتوائه على أكثر من كازينو، وفي تلك الأثناء التحقت (كيتي) بمدرسة (سونيا إيفانوفا) الروسية لتعليم الرقص.
وبعد وصول (كيتي) بفترة بسيطة، عملت في ملهى (أوبرا) مع ملكة المسارح (بديعة مصابني)، وقدمت في الملهى العديد من الرقصات التى حققت نجاحا كبيرا.
وصادف أن شاهدها المخرج (عبدالفتاح حسن) في هذه الفترة، وأعجب بها وقدمها كراقصة في أول أفلامها (الغيرة) عام 1946، تأليف بديع خيري، وبطولة كلا من (عقيلة راتب، وبرهان صادق، ومحمود المليجي).
وكانت الدقائق التى ظهرت فيها كراقصة، كافية لتجذب أنظار المخرجين والمنتجين إليها، خاصة بعد أن قدمها (عبدالفتاح حسن) مرة ثانية في فيلم (نرجس) عام 1948 بطولة (محمد فوزي، ونور الهدى).
وتوالت أفلامها السينمائية من خلال أدوار بسيطة أو رقصة، منها (خلود) الذي قام بإخراجه وبطولته عز الدين ذو الفقار بمشاركة فاتن حمامة، حيث ظهرت في هذا الفيلم باسمها اليوناني الكامل (كيتي فوتساكي)، من بعد هذا الفيلم، بدأت (كيتي) تستخدم اسمها الأول فقط كاسم فني في أعمالها.
وبعد النجاح الذي حققته بدأ أسمها يلمع في الساحة الفنية فقدمت حوالي 70 فيلما سينمائيا ما بين أدوار صغيرة، وثالثة، وثانية، إلى أن وصلت لأدوار البطولة مع الفنان الخالد (إسماعيل ياسين).

أفلام كيتي
من أهم أفلامها (المرأة، المليونير، أخلاق للبيع، شباك حبيبي، الدم يحن، أموال اليتامى، لحن الخلود، حياتي أنت، غلطة أب، بشرة خير، شم النسيم، أنا وحدي، المصري أفندي، جواهر.
والحب المكروه، ابن الحارة، المقدر والمكتوب، عفريتة إسماعيل ياسين، الشك القاتل، عبيد المال، اشهدوا يا ناس، قلبي على ولدي، بنت الجيران، الظلم حرام، خليك مع الله، بنت البلد، إسماعيل يس في متحف الشمع، قلب في الظلام) وغيرها.
أما بالنسبة لسبب هجرة (كيتي) من مصر، فهو قرار وزير القوى العاملة فى الستينات بطرد الراقصات الأجنبيات من مصر وإفساح المجال أمام المصريات، الأمر الذي أدى إلى هجرة عشرات الروسيات والعربيات والتركيات، ومنهم (كيتي) التى قررت الهجرة إلى اليونان التى تتواجد فيها بعض أفراد من أسرتها، وظلت فيها حتى رحلت خلال الأيام الماضية.