
بقلم الكاتبة الصحفية: نيڤين شحاتة
غالبية أعمال (الدراما) قدمت فى موسم رمضان هذا العام وجبة منزوعة الدسم، تتأرجح بين الجودة والملل والسذاجة، ورغم تنوعها بين الإثارة والتشويق تارة والأحداث المتسارعة تارة والملل تارات أخرى، إلا أن موسم دراما 2026، جاء بشكل أضعف من موسم العام الماضي، رغم أن سقف التوقعات كان زاد قبل بداية المارثون بتحقيق مشاهدة ممتعة، في ظل تطبيق المعايير التي تحدث عنا الرئيس السيسي، لكن للأسف خابت كل توقعاتنا.
بالطبع لايستطيع أى عقل بشرى استيعاب هذا الكم الهائل من (الدراما)، إلا أن النصف الأول من هذا الموسم فى رأيى من خلال متابعتى لبعض الأعمال قد أفرز من هو المؤلف المتميز والممثل المتمكن والمخرج العبقرى، ومن الممثل الذى يكرر نفسه دون إضافة ومن يستنسخ نفسه من ممثل آخر.

(صحاب الأرض).. الوقائع الحقيقية
العملان اللذين اعتبرهما الأكثر تأثيراً فى (الدراما) الرمضانية هذا العام هما (صحاب الأرض، ورأس الأفعى)، نظراً لحالة الجدل التى أثارها المسلسلين، خاصة أن قصتهما مأخوذة من أحداث واقعية عشناها ونتعايشها حتى الآن
(صحاب الأرض) هو المسلسل الذى هز عرش الصهاينة، حيث حاولوا تكذيب أحداثه إلا المخرج الواعى (بيتر ميمى) أثبت أن كل الأحداث لها فيديوهات مسجلة للوقائع الحقيقية، ليثبت من جديد أن رسالة الفن قوية ومؤثرة بشكل أسرع من أى وسيلة آخرى وأن القوة الناعمة يمكن أن تصنع المعجزات
ويتناول مسلسل (صحاب الأرض) الوضع الإنساني لسكان غزة بعد حرب 7 أكتوبر، ويجسد (إياد نصار) من خلاله شخصية رجل فلسطيني يلهث لإنقاذ ابن شقيقه وسط أهوال القصف، وتجسد (منة شلبي) شخصية طبيبة مصرية تأتي مع قافلة الإنقاذ، وفي قلب الدمار تولد علاقات حب وأمل وضمير وتتقاطع قصة حب إنسانية من مأساة الحرب.
المسلسل بطولة (إياد نصار، منة شلبي، كامل الباشا، آدم بكري، عصام السقا، وتارا عبود، سارة يوسف، إياد حوراني، ديانا رحمة)، والفنان الصاعد يزن عيد، والطفل سمير محمد، وعدد أخر من الفنانين وضيوف الشرف، وهو معالجة وسيناريو وحوار عمار صبري، وتطوير السيناريو والحوار محمد هشام عبية، وإخراج بيتر ميمي.

(رأس الأفعى) يغضب الإخوان
أما مسلسل (رأس الأفعى) فهو العمل الدرامى الذى أغضب الإخوان الإرهابين لدرجة أن لجانهم الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعى أصيبت بالجنون، ومحاولة تكذيب كل ما جاء فى المسلسل من أحداث، وتبيض وجه الإرهابى (محمود عزت) الذي جسده (شريف منير).
أجاد (شريف منير) تجسيد شخصية الإرهابى (محمود عزت) ليثبت موهبته بصورة رائعة تجعلك تنسى ملامحه الربانية وعيناه الخضروتان لتتخيل إنه الإرهابى بذات نفسه بإيمائته وحركاته، واستطاع أن ينقل لنا أحاسيس هذا الإرهابى، فرغم قوته وذكائه إلا أن الخوف كان يتسلل إلى قلبه كلما طرق الباب فجأة أو علم بمداهمة الشرطة لمكان تواجده.
وفى هذا السياق أود أن أرسل تحية إلى رجال الشرطة البواسل وتحديداً جهاز الأمن الوطنى الذين لم ينخدعوا لحظة بتضليل الإخوان الإرهابين بهروب الإرهابى محمود عزت خارج البلاد.
وينتمى رأس الأفعى إلى الدراما التشويقية المستندة إلى وقائع حقيقية، وأحداث من المجتمع المصري، وسط العديد من التفاصيل الأمنية والصراعات الخفية، حيث تدور الأحداث حول مطاردة جهاز الأمن الوطني للقيادي الإخواني (محمود عزت)، وتظهر الأحداث الوجه الدموي للجماعة الإرهابية.
المسلسل مكون من 30 حلقة، وهو من بطولة (أمير كرارة، شريف منير، أحمد غزي، كارولين عزمي، ماجدة زكي، مراد مكرم، إسلام جمال)، وعدد كبير من الفنانين، وتأليف هاني سرحان، وإخراج محمد بكير، وإنتاج شركة سينرجي.

(اثنين غيرنا).. رومانسية رشيقة
وفي (الدراما) الرمضانية لعام 2026، نأتي لمسلسل (اثنين غيرنا) لدينا الشربينى وآسر ياسين)، فيصنف من وجهة نظرى أنه المسلسل الشيك الأنيق دون ضجيج ولا بلطجة ولا صوت عالى ولا صريخ وصويت ولا ستات (عاوجة بوئها) ولا ست خاينة ولا راجل عينيه زايغة.
واستطاعت الكاتبة أن توصل للمشاهد أحاسيس البطلين الرومانسية برشاقة، قد تكشف الأحداث القادمة عن مفاجآت سريعة خاصة إن المسلسل 15 حلقة فقط.
وقد لاحظت أن سحر رامى جسدت شخصية الأم الفرفوشة بطريقة فرفوشة وخفة دم، أما شلة الجامعة فكانت طبيعية جداً لدرجة إنك تصدق إنهم أصحاب فعلا، وهم المواهب (فدوى عابد وناردين فرج و أحمد حسن وأحمد عبد الحميد).
أما دور المطربة (صابرين النجيلى) فهو مفاجأة أدّته بطبيعية جداً وهى تلعب شخصية (وفاء) المساعدة للفنانة (نور) والتى تجسدها دينا الشربينى، ناهيك عن جمال الصورة فى المسلسل ككل والألوان الطبيعية لتتكامل مع الإحساس الهادئ لقصة المسلسل
مسلسل (اثنين غيرنا) يدور في إطار رومانسي حول (حسن) الذي يجسد شخصيته الفنان (آسر ياسين)، والذي يؤثر عليه ماضيه وانفصاله عن زوجته مما يجعله يعيش في عزلة، ولكن لقاء يجمعه بـ (نور) التي تجسد شخصيتها الفنانة (دينا الشربيني)، يشكل نقطة تحول في حياته، أما (نور)، وهى ممثلة شهيرة، فتعيش أزمات متعددة على المستوى الشخصي، ويتسبب هذا اللقاء في تغير حياتها أيضًا.
المسلسل يجمع كل من (آسر ياسين ودينا الشربيني)، ويشارك معهما في هذا العمل نخبة من النجوم، أبرزهم (هنادي مهنا وفدوى عابد ونور إيهاب ومحسن منصور وسحر رامي وناردين فرج وباسل الزارو وصفوة وصابرين النجيلي)، والمسلسل من تأليف رنا أبو الريش ومن إخراج خالد الحلفاوي.

(كان يا ما كان) وإبداع الكدواني
أما الممثل القدير ماجد الكدواني فكما وصفته: (عامل عظمة) فى (كان يا مكان)، فهو يتقمص الشخصية لدرجة إنك تصدق إن هذه هى شخصيته الحقيقية وليس تمثيل، ورغم أن قصة المسلسل تناقش قضية الطلاق وعواقبها السلبية على الأبناء وإن كانت هذه القضية نوقشت مراراً وتكراراً فى أعمال درامية عديدة إلا أن ثقل ماجد الكدواني كممثل عبقرى أعطت المسلسل بعداً وطعماً مختلف.
كما أن ديكور المسلسل تضمن بيوت تشبه بيوت وأثاث أغلب المصريين، بعيداً عن القصوروالڤيلات الفارهة وكأن كل المصريين عايشين فى هذه الڤيلات والقصور .
ويجسّد (ماجد الكدوانى) خلال أحداث مسلسل (كان ياما كان) دور طبيب أطفال يتمتع بسمعة مهنية طيبة، لكنه يواجه سلسلة من الأزمات الحادة فى حياته الشخصية، تتحول مع تصاعد الأحداث إلى صراعات قانونية تصل إلى ساحات المحاكم، لتكشف عن جانب هش ومؤلم فى حياته الخاصة.
وتتصاعد حدة الدراما عندما تصبح ابنته هى الضحية الأساسية لهذه الخلافات والصراعات، ما يضع الشخصية أمام اختبار قاسٍ بين واجبه كطبيب ينقذ أرواح الأطفال، وعجزه عن حماية أقرب الناس إليه، ويطرح العمل تساؤلات إنسانية مؤثرة حول العدالة، والمسؤولية الأبوية، وتأثير الخلافات الأسرية على الأطفال.
مسلسل (كان يا ماكان) يعتمد على معالجة درامية نفسية عميقة، تسلط الضوء على الكواليس الخفية للحياة الأسرية، وكيف يمكن لانهيار العلاقات أن يترك ندوبًا طويلة الأمد، خاصة فى نفوس الأبناء.

(حد أقصى).. مفاجأة
وفي لوحة (الدرما) الرمضانية يبرز لنا مسلسل (حد أقصى) الذي أرى إنه مختلف من حيث القصة أو أداء الممثلين فـ (روچينا) قدمت دور متميز به وأدائها التمثيلي رائع و اعتبر أن الممثل الجميل (محمد القس) هو تميمة الحظ لنجاح أى عمل وباقى الممثلين أدوارهم حلوة وليقة عليهم
المسلسل ينتمى إلى الدراما الاجتماعية، ويعتمد على تشابك وتقاطعات قوية بين الشخصيات، فى إطار درامى مشوّق يناقش عددًا من القضايا والملفات الحساسة، من بينها غسيل الأموال، وذلك من خلال خطوط درامية متعددة تعكس صراعات إنسانية واجتماعية معقدة.
مسلسل (حد أقصى) من بطولة (روجينا، محمد القس، خالد كمال، بسنت أبو باشا، فدوى عابد، مصطفي عماد، أمير عبد الواحد)، إلى جانب نخبة أخرى من النجوم، وهو من تأليف هشام هلال، إخراج مايا أشرف زكى، ومن إنتاج inspire studio.
ويُعد مسلسل (حد أقصى) من الأعمال الدرامية المنتظرة، ويجمع بين النجمة (روجينا) وابنتها المخرجة (مايا أشرف زكى) فى تعاون أول بينهما، وسط حالة من التركيز والالتزام داخل موقع التصوير، تمهيدًا لتقديم عمل درامى مميز للجمهور.

(على كلاى).. باي باي
ومن الظواهر السلبية في (الدراما) الرمضانية لهذا الموسم نجد أن (على كلاى) يحتل قمة رأس الهرم في الأعمال السيئة، ومن هنا فلا تعليق .. فالعوضى كرر نفسه بغباء، فلا أجد فرق بين (فهد البطل) وهو مسلسله العام الماضى و(مسلسل حق عرب) فى العام قبل الماضى، وأرى عكس الأغلبية أن (رحمة محسن) أدت الدور جيدا، خاصة أنها بتمثل لأول مرة، لكنها تحتاج إلى تدريب وتشبه الفنانة هياتم وشكلها ستأخذ أدوارها.
وتدور أحداث مسلسل (على كلاي) فى إطار اجتماعى شعبى، حيث يجسد أحمد العوضى شخصية (علي)، ملاكم سابق يعيش فى حى حلوان الشعبى، ويعمل فى تجارة قطع غيار السيارات، إلى جانب إدارته دار أيتام، قبل أن تتشابك حياته مع صراعات متعددة تمتد بين العمل والعلاقات العاطفية والاجتماعية.
المسلسل بطولة (أحمد العوضي، درة، يارا السكرى، محمد ثروت، عصام السقا، انتصار، ريم سامى، وصفوة، محمود البزاوى، سارة بركة، رحمة محسن، طارق الدسوقى، وبسام رجب)، فى عمل درامى اجتماعى تشويقى من تأليف محمود حمدان وإخراج محمد عبد السلام وإنتاج شركة سينرجي.

سذاجة (الست موناليزيا)
أما (الست موناليزا) فيحتل المرتبة الثانية في سلبية أعمال (الدراما الرمضانية)، فسذاجة القصة وبطلة القصة فاقت التوقعات، رغم أنها من أعلى نسب المشاهدة على السوشيال ميديا لكن فى رأيى القصة بدت فى منتهى السذاجة والسطحية وأقرب إلى الكوميدية، بخلاف (أحمد مجدي) الذى غيّر جلده وأدى دور مختلف بنجاح ملحوظ وطبعاً العبقرية (سوسن بدر) أدت دورها بحرفية كبيرة.
المسلسل بطولة (مى عمر وأحمد مجدى وسوسن بدر وشيماء سيف ووفاء عامر)، وإخراج محمد علي، ويُعد من الأعمال القصيرة نسبياً حيث يتكون من 15 حلقة فقط، وهو مستوحى من أحداث وقصص حقيقية تتناول قضايا اجتماعية ونفسية معقدة.