(مازن الناطور): (الخروج إلى البئر) يلقي الضوء على آلية تفكير النظام السوري البائد


كتب: أحمد السماحي
أستطاع الفنان السوري الكبير (مازن الناطور) من خلال دور (أبو الحارث) في المسلسل الجرئ (الخروج إلى البئر) الذي يحظى حاليا بمشاهدة مرتفعة في العالم العربي، أن يكسب قلوبنا ويدفعنا إلى الإعجاب العميق بموهبته، رغم تجسيده لشخصية صاحب مصنع شرير، لكنه أثبت من خلال أدائه الواثق المتمكن أنه ممثل من طراز خاص جدا.
فحركة (مازن الناطور هى التى تتكلم، وتعطينا المعاني المختلفة، كما أن وجهه أيضا يتكلم، ويعطينا المعاني والتعبيرات المختلفة التى تعبر عن الشخصية.
ورغم أن جمل حواره حتى الحلقة السابعة قليلة لكنها مركزة، ومنتقاة بدقة شديدة، أشبه بنجوم قليلة جدا، تلمع في مساء شتوي، تظهر لتخفيها الغيوم ساعات طويلة، ثم تظهر لتختفي من جديد.
وهكذا (أبوالحارث) يختفي، حتى نشتاق إليه، لنعرف ما سره؟! ولماذا يخيف كل من حوله، حتى أسرته ترتعد خوفا منه! وحتى الآن لم نعرف السبب!.
لكن ذكاء السيناريو الذي أبدعه (سامر رضوان) أنه أوضح أن الذي يملك القوة يتحول أحيانا إلى الشعور بالقلق والخوف والأحساس بالخطر، وهذا ما وضح جدا عندما تم حبس (أبوالحارث) في السجن، بعد الشكوى التى قدمها فيه (رشيد) زوج ابنته (خلود).
شهريار النجوم دق باب (مازن الناطور) ليعرف سر الشر الطاغي في شخصية (أبوالحارث) والذي جعل زوجته وبناته يفكرون في الهرب من البيت، وسرقته، والسكن بعيدا عنه، وما الذي جذبه في الشخصية وغيرها من الأسئلة، فأربطوا الأحزمة، وهيا بنا نطير إلى (دبي) لمعرفة ما الذي قاله عن هذا الدور.
في البداية أكد (مازن الناطور) سعادته البالغة بالمشاركة في مسلسل (الخروج إلى البئر)، لعدة أسباب أولها أن المسلسل تأليف الكاتب المبدع (سامر رضوان) الذي منحه واحدا من أهم شخصياته التى جسدها من قبل وهى شخصية (أنيس الرومي) رجل الأعمال الداهية في مسلسل (ابتسم أيها الجنرال).


معاناة المعتقلين في (صيدنايا)
كما أن النص شديد الجرأة ويتحدث عن معاناة المعتقلين في سجن (صيدنايا)، متناولا الاستعصاءات الشهيرة التي شهدها السجن عام 2008، عندما كان النظام البائد يحكم سوريا، فنشاهد مجموعة من السجناء الرديكاليين ـ كما أطلق عليهم إعلام النظام ـ الذين يسعون للتغيير، والى تجاوز الواقع المتخلف الجامد نحو واقع جديد أكثر تقدماً.
ولكن هذا الاستعصاء عولج بالقتل والقصف والبطش، وتم سحل كل من تواجد في هذا السجن، وكانت هذه العملية بقيادة المجرم الكبير (ماهر الأسد)، ومن وحي هذه العملية تم كتابة المسلسل، فالمحور الرئيسي حول عملية الأستعصاء وما سبقها وما لحقها.
ويضيف الحاج صالح في مسلسل (وجوه وأماكن) : كما يلقي مسلسل (الخروج إلى البئر) الضوء على آلية تفكير النظام البائد، بالإستفادة من الخلايا الرديكالية، ومفاوضتهم، والتعاون معهم، وتفريغ الخلايا الرديكالية، وبث الرعب في المجتمع بأن هناك خلايا متعصبة كالتي تشبه داعش الآن!.
وتابع (عبدالعزيز الرشيد) في مسلسل (أسد الجزيرة) : المسلسل مليئ بالتشويق كما تشاهدون الآن، وفيه أيضا كم هائل من المعلومات، أجاد في كتابتها (سامر رضوان) الأكثر فهما لآلية تفكير النظام البائد.
وصرح الأمير فيصل في مسلسل (لورنس العرب): أن المسلسل يعد الأضخم إنتاجيا في هذا الموسم الرمضاني، ولم تبخل عليه الشركة المنتجة في شيئ، حيث رصدت له ميزانية ضخمة، ووفرت له كل الأمكانيات.
كما أن مخرج العمل (محمد لطفي) حاول أن يعمل نقطة انعطاف وقفزة في مسيرته الفنية، لهذا اهتم بكل كادر، وكل شخصية، وبذل أقصى ما يمكن عمله حتى يظهر المسلسل في أبهى صوره، والشركة ساعدته في هذا.
وعن سر الشر الكامن في شخصية (أبوالحارث) لدرجة أن زوجته وبناته حاولوا ترك البيت وهو في السجن قال (مازن الناطور) في نهاية تصريحاته ضاحكا: أفضل (يا بو حميد) أن تتابعوا العمل حتى تعرفون سر الشر الذي يتمتع به (أبوالحارث)!