رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

بهاء الدين يوسف يكتب: رأس الأفعى).. حسنة وحيدة لم تمنع البلاوي الكثيرة!

بهاء الدين يوسف يكتب: رأس الأفعى).. حسنة وحيدة لم تمنع البلاوي الكثيرة!
الحسنة الإيجابية، هى اسناد دور (محمود عزت) للممثل (شريف منير)

بقلم الكاتب الصحفي: بهاء الدين يوسف

تابعت الحلقات الأولى من مسلسل (رأس الأفعى) الذي يتعرض لدور (محمود عزت) القائم بأعمال مرشد جماعة الاخوان المسلمين بعد القبض على محمد بديع، وخلصت من متابعتي للحلقات التي عرضت إلى وجود حسنة وحيدة لم تمنع البلاوي الكثيرة التي حفل بها العمل.

لنبدأ بالحسنة في (رأس الأفعى) حتى نكون إيجابيين، وهى اسناد دور (محمود عزت) للممثل (شريف منير)، وهو اختيار موفق جدا يستحق من فكر فيه التحية، ذلك أن (شريف منير) فنان ارتبط اسمه في السنوات الماضية بالاستفزازـ وربما وصلت العداء مع الجمهور، ما يعني أن اختياره سيحقق هدف السيناريو في ضمان عدم تعاطف المشاهدين مع محمود عزت.

في المقابل هناك العديد من البلايا الدرامية في (رأس الأفعى) سواء من ناحية المبدأ أو في التفاصيل، بداية من عدم الانتباه لحالة الإشباع الجماعي عند الشعب المصري، من تكرار الكلام عن دور جماعة الإخوان في القلاقل التي وقعت في مصر في وقت سابق.

وأن المشاهدين الذين رحبوا بشدة وتعاطفوا مع المواسم الأولى من مسلسل (الاختيار)، لم يعد لديهم نفس الترحيب بأي عمل جديد يعيد إنتاج نفس الحكايات القديمة، خصوصا مع أزمات معيشية خانقة يواجها معظمهم في السنوات الأخيرة.

مسلسل (رأس الأفعى) الذي بدا وكأن الزمن تجمد لدى القائمين عليه، تغافل عن عشرات الأزمات الإقليمية والدولية، التي تواجهها الدولة المصرية حاليا، وكيفية نجاحها في تفادي عشرات الأشراك التي نصبت لها، وهى في تقديري نجاحات عظيمة تستحق أكثر من عمل درامي يشرح للمصريين البسطاء، الجهد الذي تبذله الجهات الأمنية المسؤولة لحماية الشعب والدولة من مصائب تتكالب عليها يوميا.

فنيا كشف سيناريو (رأس الأفعى) عن جهل بطبيعة عمل الأجهزة المسؤولة عن أمن البلاد، وهى أن عملها بعكس معظم المؤسسات المدنية يقوم على أساس تراكمي، كل جديد في أي منصب يكمل ويزيد على ما بدأه من قبله، ولا يملك أن يقرر مسح ما سبق والبدء من الصفر.

بهاء الدين يوسف يكتب: رأس الأفعى).. حسنة وحيدة لم تمنع البلاوي الكثيرة!

بهاء الدين يوسف يكتب: رأس الأفعى).. حسنة وحيدة لم تمنع البلاوي الكثيرة!
لماذا كل هذا التجهم الذي يبدو على وجوه ضباط الأمن الوطني؟!

بدا المشهد عبثيا

وهذا المفهوم يلزم كل من يلتحق بتلك الأجهزة بأن يكون على وعي كبير ومعلومات ودراية بما يحدث داخلها، والقضايا التي تتعامل معها تلك الاجهزة.

ولهذا بدا المشهد عبثيا، ذلك الذي جمع القائد (مراد/ أمير كرارة) مع مرؤسه (حسن/ أحمد غزي) الذي يعاونه منذ شهور في مطاردة مؤامرات الإخوان، ومحاولة القبض على محمود عزت، حيث يقترح عليه مراد من باب تطوير قدراته أن يقرأ عن (محمود عزت) ودوره داخل جماعة الإخوان.

بما يعني أن الرجل الثاني في فريق مكافحة مؤامرات الإخوان كان يطاردهم وهو اعمى تماما عن تاريخهم، وهذا تقصير درامي لا يليق بجهاز نكن له التقدير مثل الأمن الوطني.

لم أفهم أيضا سر تقديم كل ضباط الأمن الوطني بداية من الرئيس (مراد مكرم) وحتى اصغر جندي، وهم متجهمون، لا يتحدثون مع المشتبه بهم إلا (بالشخط والعصبية) ودق الطاولات بأياديهم الغاضبة، في خلط معيوب بينهم وبين بعض الضباط أو الأمناء المنتشرين في أقسام الشرطة، التبريق لا يفارق عيونهم، لدرجة أن الضابط (حسن) لا يستطيع منع نفسه من (التبريق) حتى وهو جالس في جلسة رومانسية مع جارته.

شخصيا قادتني الصدف للتعامل مع بعض ضباط الأمن الوطني على مدى مسيرتي المهنية التي بدأت قبل 35 عاما، وفي كل اللقاءات وعلى اختلاف الشخصيات لم أجد منهم سوى البشاشة واللطف، والفهم العميق لطبيعة عمل الإعلام وغيره من المهن، ولا أعرف من أين جاء السيناريست بهذه الصورة غير الحقيقية لرجال الأمن الوطني.

كذلك لم أفهم الإصرار على إظهار جانب مآساوي في حياة كل ضابط، وهنا يكشف سيناريو رأس الأفعى) أن زوجة مراد التي كان يعشقها توفيت وتركت له طفلين يربيهما بمفرده، وفي عمل سابق كانت زوجة (كريم عبد العزيز) حسبما أتذكر أو زوجة (أحمد السقا) تعاني من السرطان.

فهل يعتقد صناع الدراما أن هؤلاء الرجال يحتاجون لمآسي حياتية حتى يكسبوا تعاطف المشاهدين؟!، ولماذا أحب المشاهدين كل من (محسن ممتاز) في (رأفت الهجان)، و(الريس زكريا) في (دموع في عيون وقحة)، رغم أن المسلسلين لم يظهرا أي جوانب مآساوية في حياة أي منهم؟!

باختصار: فإن مسلسل (رأس الأفعى) عمل لا يليق بتصوير جهود أحد أهم الأجهزة الأمنية في الدولة، وكان الأولى بصناعه أن يستعينوا بضباط حاليين أو سابقين من الأمن الوطني لمراجعة السيناريو والحوار، وتعديله بالحذف والإضافة بدلا من تقديم عمل يقلل من الاحترام لجهود نخبة الضباط والقادة في هذا الجهاز المهم والحيوي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.