رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

رسالة (محمد جلال عبد القوي) الموجعة للمتحدة.. ألا تصيبكم بوخز من ضمير؟!

رسالة (محمد جلال عبد القوي) الموجعة للمتحدة.. ألا تصيبكم بوخز من ضمير؟!
الرئيس عبد الفتاح السيسي.. رجاء ضروة التدخل الفوري والسريع
رسالة (محمد جلال عبد القوي) الموجعة للمتحدة.. ألا تصيبكم بوخز من ضمير؟!
محمد حبوشة

بقلم الكاتب الصحفي: محمد حبوشة

بعد أن فاض الكيل، أتوجه للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي راجيا ضروة التدخل الفوري والسريع، في ظل السقوط المدوي للشركة المتحدة في (موسم ضبط معايير الدراما المصرية)، وهو الذي كان قد نوه قبل سنة، وأعاد التنويه قبل شهر تقريبا من بدء موسم رمضان 2026، وخاصة بعدما أطل علينا الكاتب العظيم (محمد جلال عبد القوي) قبل أيام قليلة برسالة موجعة تؤكد إصرار الشركة على إهمال أعماله، وتعمد تقديم الغث والرديئ من الدراما التي تجافي الحقيقية.

الكاتب الكبير (محمد جلال عبد القوي) – الذي يشكل آخر ورقة في شجرة الإبداع المصري في كتابة الدراما الحقيقية – صدر رسالته قائلا: (إلى من يهمه الأمر): أكتب هذه الرسالة لوجه الله والوطن، لا أريد من ورائها جزاء ولا شكورا.. لا أبتغي عملا ولاشهرة، فقد من الله تعالى عليّ بهما مع بداية مشواري مع الدراما التلفزيونية.

واستعرض الكاتب العظيم (محمد جلال عبد القوي) في رسالته الفضحة لأفعال المتحدة جزءا من تراثه في الدراما الحقيقية والمضيئة، قائلا: من يوم أن كتبت (هراس جاي، أديب، الرجل والحصان، موسي بن نصير، غوايش، وأولاد آدم..

وصولا إلى الليل وآخره، حضرة المتهم أبي، وقصة الأمس).. مرورا بـ (المال والبنون، وهالة والدراويش.. ونصف ربيع الآخر، وحياة الجوهري، وسوق العصر).. وغيرها مما يزيد علي أربعين عملا دراميا شهد لها الجميع نقادا ومشاهدين.

يقول الكاتب الكبير (محمد جلال عبد القوي) في رسالته الموجعة: قبل عدة أعوام غيرة مني على مهنتي الدراما التلفزيونية.. تقدمت على صفحتي – وهو ما علقت عليه بمقال هنا في بوابة (شهريار النجوم) وقتها – بمقترح.. (إلى من يهمه أمر الدراما) على اعتبار أنني أكبر الكتاب سنا على الأقل.

يستطرد (عبد القوي): بالطبع كان من يهمه أمر الدراما هى الشركة المتحدة.. التي وصلتها رسالتي وفورا اتصل بي السيد رئيس مجلس الإدارة الأستاذ (حسن عبد الله) وأبلغني موافقته علي شراء العملين اللذين عرضتهما تحت عنوان (إلى من يهمه الأمر)، لكن للأسف مع انتقال سيادته إلى البنك المركزي انتقل المشروع إلى هامش الإهمال.

رسالة (محمد جلال عبد القوي) الموجعة للمتحدة.. ألا تصيبكم بوخز من ضمير؟!
هراس جاي
رسالة (محمد جلال عبد القوي) الموجعة للمتحدة.. ألا تصيبكم بوخز من ضمير؟!
الليل وآخره

دراما عبد القوي الحقيقية

وهنا لابد لي من توضيح كاشف للحقيقة، فبحكم علاقة الصداقة التي تربطني بالكاتب العظيم (محمد جلال عبد القوي) أقول: بالفعل فإن مسئولة الدراما بالشركة المتحدة التقت بالكاتب الكبير، واتفقت على شراء عملين جديدين هما (علي إبراهيم – أبو الطب في مصر)، و(زين الحسني) استنادا إلى تعليمات رؤسائها في هذا الوقت وعلى رأسهم (حسن عبد الله)، وبدأت عمليات التجهيز بالفعل في مسلسل (زين الحسني).

ونظرا للاختلاف مع المؤلف على إسناد بطولة المسلسل لممثل ضعيف البنية الجسدية، وهو ما يخالف ملامح شخصية البطل قوي البنية مفتول العضلات بحسب السيناريو، اضطرت تلك المسئولة للقاء (عبد القوي) مرة ثانية، لتقول له أنت كاتب من طراز رفيع، ونحن نقدر أعمالك الإبداعية.

لكن يؤسفني القول بأن أعمالك العظيمة تلك ثقيلة على المشاهد المصري الآن، (بصراحة نحن نريد أن نسلي الناس)، فما كان من الكاتب الكبير (محمد جلال عبد القوي)، إلا انسحب من الاجتماع معلنا غضبه واعتراضه على استكمال الحوارالذي ينم جهل واعي بقيمة كاتب عظيم، ليقول لي – وقتها -: هل هذا معقول؟.. أنا لست كاتب تسلية.. أنا كاتب جاد ويحمل رسالة إنسانية على عاتقه.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: إذا كان السيد رئيس الجمهورية أصدر تعليماته الضابطة للمعايير والتي يجب مراعاتها قبل بدء الموسم الحالي، رغبة منه في ضبط معايير الدراما، وتقديم رسائل إيجابية تفيد المجتمع لا تهدمه كما هو سائد حاليا بهذا الشكل السافر، أليس من الأجدر أن نستعين بكاتب عظيم مثل (محمد جلال عبد القوي)؟، خاصة أنه في رسالته يعرض عملين أراهما ينسبان المرحلة الحالية م عمر الوطن:

المسلسل الأول يتناول مثلا أعلى للشباب والأمهات، حكاية (أبو الطب المصري الدكتور علي إبراهيم)، الذي هربت به أمه إلى القاهرة لاستكمال تعليمه، والذي أصبح أول مدير مصري للقصر العيني، وعالج السلطان حسين، ومن بعده الملك فؤاد بعد عجز الأطباء الأجانب عن علاجهما، ومن ثم منحاه الباكوية ثم الباشاوية.

إنجازات أكثر في هذا النموذج المصري الفريد ينبغي أن تحكي للأجيال الحالية من الشباب الذي تشبع على مدار 10 مواسم سابقة بأعمال (العنف والبلطجة والمخدرات والانحطاط الخلقي)، التي ظهر آثارها السلبية كما شهدنا قبل أيام في مشهد شاب (ميت عاصم) بالقليوبية، والذي ألبسوه زي راقصة ومثلوا به في عرض الشارع دون مبالاة بمشاعر الناس تأسيا بسيء الذكر (محمد رمضان) في مسلسل (الأسطورة).

رسالة (محمد جلال عبد القوي) الموجعة للمتحدة.. ألا تصيبكم بوخز من ضمير؟!
أبو الطب المصري الدكتور علي إبراهيم.. قصة ينبغي أن تحكى
رسالة (محمد جلال عبد القوي) الموجعة للمتحدة.. ألا تصيبكم بوخز من ضمير؟!
أسد سيناء (سيد زكريا خليل) نموذج للبطولة والفداء

(أبو الطب) و(أسد سيناء)

ألم يحن آوان تعريف الشباب الذي تشوهت أخلاقه بفعل ما يقدم من دراما رديئة، بالنماذج الحقيقية التي ترسخ للقيمة والاجتهاد وتعلي من قيمة العلم، بحيث يحكى له عن أول من أنشأ النقابة فكان أول نقيب للأطباء، بني المستشفيات، اكتشف مرض الكوليرا وقضي عليه في أسيوط، و.و.و.و، إنجازات مذهلة مع عشقه للفن عموما حتى اختير مديرا أو رئيسا للجنة الرقابة في الإذاعة مع افتتاحها.

وإذا كنا نسعى لتقديم بطولات الجيش والشرطة كما في (الاختيار، هجمة مرتدة، العائدون) وأخيرا (رأس الأفعى)، ألا يجدر بنا أن نقدم مسلسل (محمد جلال عبد القوي) الذي يحكي قصة البطل المصري الملقب بـ (أسد سيناء) الذي أجبر خصمه الإسرائيلي علي أداء التحية العسكرية له بعد استشهاده.

أنه البطل (سيد زكريا خليل).. جندي الصاعقة الذى كان مع زملائه في مهمة خلف خطوط العدو مع بداية حرب أكتوبر العظيمة، ظل يقاتل بعد استشهاد رفاقه متصديا لجنود العدو حتي لا يصلوا مددا للقوات الإسرائيلية.

إن في قصة (سيد زكريا خليل) العظة والعبرة وروح التحدي والنضال الذي يلزم أن يرسخ في عقيدة جيل الشباب الحالي، لقد قضي هذا الجندي البسيط علي فصيلة العدو المنقولة جوا وحده ليلا، حتى اعتقد العدو أنهم يقاتلون فصيلة كاملة.

وبعد أن انتهى (سيد) وقضى عليهم حمل سلاحه مستعدا للعودة فاجأه آخر جنودهم وكان متخفيا، أصابه من الخلف ثم اكتشف أنه جندي واحد هو من قضى على القوة كلها، اعترف هذا الجندي بأنه أدى له التحية العسكرية تقديرا لبطولته، ثم جرده من الأفرول ومن أغراضه الشخصية، فوجد معه الرقم العسكري، وتصريح إجازة، وجنيه ورقي وقرش صاغ، وخطاب كتبه لأخيه الأكبر يوصيه أن يدعو له لو استشهد.

أعتقدنا بعد أن استياء السيد الرئيس مما قدم في موسم رمضان العام الماضي – ولو أني أعتبره الموسم الأفضل في السنوات الخمس الأخيرة – وقال أنه لايمت لمجتمعنا.. غريب علينا هذا السلوك.. وتلك الشخصيات.. تصورنا أننا في هذا العام سنري دراما مختلفة شكلا وموضوعا.

ولعل ما فتح باب الأمل أن مسئولة الدراما بالشركة المتحدة المهيمنة على الإنتاج بصفة حصرية، تشدقت قبل بدء المارثون بقولها: (إن هذا الموسم سيقدم مصر الحقيقية كلها)، لكن حدث العكس وسقط الموسم في براثن التردي، وكأن لسان حالها يحمل نبرة ثقة مطلقة في إهمال تعليمات الرئيس وضرب عرض الحائط بها، رغم أن سيادته أوصى بمعايير من شأنها ضبط موسم دراما 2026.

رسالة (محمد جلال عبد القوي) الموجعة للمتحدة.. ألا تصيبكم بوخز من ضمير؟!
صورة ضوئية لما كتبته هنا في (شهريار النجوم) عن مسلسلي (عبد القوي

العنف والعشوائية والبلطجة

لكن ماذا تفعل الحرباء حينما تشعر بالخطر؟، عادة ماتلون جلدها بألون البيئة كي تغطى خوفها، وها هو ديدن الشركة المتحدة في تحديها السافر لتعليمات الرئيس، وتصر أن تفرض علينا مسلسلات (العنف والعشوائية والبلطجة والمخدرات) في تحد لتعليمات الرئيس، والأنكى أنه تختلق الأكاذيب في تصدر هذا المسلسل أو ذاك الترند، في شكل إحصاءات مزيفة، بل تتكيء في وقاحة واضحة على مقولة أن (الجمهور عاوز كده).

كنت أظن أن المتحدة ستعيد حساباتها بعدم ما حدث للعام الرابع على التوالي، لكني لم ألمح اسم الكاتب والسيناريست الكبير (محمد جلال عبد القوي) ضمن الـ (40) مسلسلا الذي أنتجت منهم 22 مسلسلا، رغم أن الشركة (المتحدة) أعادت تجديد تعاقدها مع (محمد جلال عبد القوي) قبل سنتين تقريبا على مسلسلين، وأضافت لهم ثالث من إبداعه الحالي.

وكنت قد كتبت هنا في نفس المكان قبل سنتين بالتمام والكمال – تحديدا يوم 7 فبراير 2024 –  مقالا بعنوان (عودة محمد جلال عبد القوي إلى حضن الدراما المصرية) بشرت فيه قائلا: حسنا فعلت (الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية) برئاسة (عمرو الفقي)، عندما كلف الزميلة (علا الشافعي) مسئولة المحتوى الدرامي، في التفاوض مع أديب الدراما المصرية (محمد جلال عبد القوي) لعودته إلى حضن الدراما المصرية.

لكنها الشركة  لم تنفذ تعاقدها بل هناك إصرار واضح على إهمال أبرز رموزنا المصرية مثل (محمد جلال عبد القوي)، والكاتب الكبير (محمد السيد عيد)، الذي انتهي قبل سنوات من كتابة مسلسل (طلعت حرب)، وأيضا الرائعة الدكتور (لميس جابر)، صاحبة مشروع مسلسل (محمد علي باشا)، فضلا عن كوكبة من كبار المخرجين مثل (محمد فاضل، إنعام محمد علي، جمال عبد الحميد) وغيرهم الكثير، الذين أثروا الدراما التليفزيونية المصرية بروائع الأعمال الخالدة.

تماما كما تم إهمال الراحلين الكبار (يسري الجندي، كرم النجار، محفوط عبد الرحمن، محمد أبو العلا السلاموني)، ووضعهم طي النسيان حتى رحلوا عنا بفعل الغبن الذي وقع عليهم رغم ما خلفوه من إبداعهم، لقد ماتوا جميعا مقهورين جراء سوء التقدير والاحترام الذي كانوا يستحقونه على حياة عينهم.

وأعود للكاتب العظيم (محمد جلال عبد القوي) الذي يملك عزة نفس تجبره دوما على عدم الاستجداء أو الشكوى من الإهمال، مع أن وجود عمل يحمل اسمه الكبير كفيل باعتدال دفة الدراما التلفزيونية المصرية، وسط هذا الكم من الزيف والتفاهة التي تسود معظم مواسمنا الحالية.

رسالة (محمد جلال عبد القوي) الموجعة للمتحدة.. ألا تصيبكم بوخز من ضمير؟!
نوهت من قبل إلى ورش الكتابة التافهى

ورش الكتابة التافهة

وهنا أتساءل في دهشة: إلى متى يظل إصرار صناع الدراما المصرية على تعمد استبعاد (محمد جلال عبد القوي) من قائمة الأعمال التلفزيونية، وهو الذي أمتعنا كثير من خلال أكثر من 40 مسلسلا تظل علامات بارزة تزين قائمة فن الدراما التلفزيونية في مصر، قبل أن يزحف علينا الجراد والسوس الذي ينخر في عظام قوانا الناعمة؟!

ولا أحد يقول لي أن مسلسلات (محمد جلال عبد القوي) أصبحت من الكلاسيكيات التي لايقبل عليها الشباب، فهل هناك إحصاء لنسب مشاهدة الأعمال التركية الكلاسيكية (المؤسس عثمان، السطان عبد الحميد، نهضة السلاجقة)، ومن قبلهم (قيامة أرطغرل، أنت وطني، محمد الفاتح) وغيرهم، والتي يشاهدها مليارات المشاهدين حول العالم.

الملاحظ أن صناع الدراما المصرية في الوقت الذي يهملون فيه مسلسلات (محمد جلال عبد القوي)، يلجأون إلى ورش الكتابة التافهة عبر أعمال لاتعبر بالضرورة عن قضايا الوطن، بقدر ما يرسخون للعنف والبلطجة وتشويه صورة المرأة، وكسر جدار العائلة، ومخاصمة التقاليد والعادات في منافسة قبيحة مع المنصات التي تروج لنوعيات رديئة من الدراما.

منذ أكثر من عشر سنوات ونحن نعيش في مستنقع الدراما التلفزيونية المصرية التي لا تحمل قيمة ولا معني -إلا قليلا منها – سوى تصوير مجتمع متفسخ لا تسوده الرحمة، على جناح الدم والجنس الحرام والمخدرات، وتسطيح القضايا التي لا تلجأ إلى تفعيل دور قوي لرجال القانون والشرطة الوطنية التي تحمي المجتمع بقدر ما تضر به.

وبالنظر إلى غالبية الأعمال التلفزيونية الحالية التي تخلو من عمل رصين للكاتب العظيم (محمد جلال عبد القوي)، سنجد العشوائية السائدة في السيناريوهات الغارقة في العنف والبلطجة، وغياب منطق التسامح داخل العائلة الواحدة التي يطيح فيها الابن بأبيه وأمه وأخوته، وسيادة منطق (قابيل وهابيل).

صحيح أن منطق الصراع في ظل حروب الإبادة الحالية وغيرها من مظاهر الانتقام موجودة من قدم التاريخ وستظل إلى قيام الساعة، ولكن  أحيلك إلى قول أرسطوا: (إن التاريخ يكتب الأحداث كما وقعت، أما الدراما فتكتب الأحداث كما ينبغي لها أن تقع).

ما يعني أن دور الدراما التلفزيونية التي تكتب المسودة الأولى للتاريخ هو تجميل ملامح حياتنا، وحتى عندما يلجأون إلى (النوستالجيا أو الكوميديا) فإنها تأتي على جناح السطحية التي لا تجلب الضحك القادم من القلب – بحسب (فلوستاف) الضاحك الباكي – بقدر ما تجنح إلى السذاجة في إطار ترسيخ نظام صناعة التفاهة.

رسالة (محمد جلال عبد القوي) الموجعة للمتحدة.. ألا تصيبكم بوخز من ضمير؟!
أحمس
رسالة (محمد جلال عبد القوي) الموجعة للمتحدة.. ألا تصيبكم بوخز من ضمير؟!
محمد فريد
رسالة (محمد جلال عبد القوي) الموجعة للمتحدة.. ألا تصيبكم بوخز من ضمير؟!
طلعت حرب
رسالة (محمد جلال عبد القوي) الموجعة للمتحدة.. ألا تصيبكم بوخز من ضمير؟!
مجدي يعقوب

لماذا لانلجأ لترسيخ الرموز؟

ياسادة: الأصل في التفاعل الدرامي هو الحوار، لذلك نجد أن صناع التأثير سابقا مثل (محمد جلال عبد القوي) لا يمكن أن يؤخذ منهم إلا ما هو مقبول من وجهة نظرهم، لأنهم من أشد الرافضين أو الممانعين للأفكار الغريبة، ولاسيما الشاذة منها والتي طرأت حديثا، وهذا ما يخلق حراكا ثقافيا في المجتمع.

وإذا صار بمقدور أي جميلة بلهاء تمتلك جسد بمقومات معينة أو أي وسيم فارغ المحتوى أن يفرضوا أنفسهم على المجتمع عبر مجموعة منصات هلامية لا ينتج منها أي منتج صالح لتحدي الزمان، إذ اننا في زمن سيطرت فيه التفاهة على جميع مفاصل الحياة حتى أنها صارت تُكرم ويكافئ أصحابها.

يتشدق المسئولون في (المتحدة) أكبر شركة إنتاج في مصر والعالم العربي بتصريحات عن النجاح واستعادة الوجه المشرق للدراما التلفزيونية في مواسم رمضان من كل عام، في وقت يصرون على إنتاج لا يليق بوجه مصر الحضاري، عندما يغرقون في العشوائيات والعنف والقسوة المخدرات بحجة أنها حيمية درامية، وأن الدراما التلفزيونية لاتقبل أي نوع من القيود، لأنها تعكس الواقع بحلوه ومره.

دعونا ننظر إلى عن السجل الفرعوني الذي يسرد لنا بطولات نادرة لملوك ومنهم على سبيل المثال وليس الحصر (مينا، أحمس، تحتمس، امنحتب، رمسيس الثاني)، وغيرهم، وملكات عظيمات مثل (نفرتيتي، حتسبشوت، إيا حتب) وغيرهن من ملكات سطرن أعظم البطولات المسجلة على جدران معابدنا الفرعونية.

وفي عصرنا الحديث هناك شخصيات تستحق أن يتخد منها شبابنا المثل والقدوة في الاجتهاد والعصامية، مثل (سيد درويش، محمد عبد الوهاب، محمد علي، سعد زغلول، محمد فريد، طلعت حرب، سميرة موسى، شجرة الدر، مجدي يعقوب، أحمد زويل، محمد صلاح، محمود العربي، أنسي ساويرس) وغيرهم من رجال أعمال وطنيين، فضلا عن  كم هائل الأدباء والمفكرين الذي أضاءوا مشاعل الثقافة المصرية بإبداعهم الحي.

كفانا عبثا بالقوى الناعمة المصرية، ودعونا نستفيق ونحرص على إنتاج فني تلفزيوني نستعين فيه بما تبقى من رموزنا في الكتابة الإبداعية أمثال (محمد جلال عبد القوي) وغيره، ممن ذكرتهم من قبل، عندئذ فإن هذا سيكون كفيلا بتصحيح المسار وإهالة التراب على الفاسد والردئ من الفن التلفزيوني والسينمائي، الذي لعب أدوارا مهمة في المجتمع الذي افتقد القدوة والمثل، والله غالب على أمره.

يا سادة انتهبوا وحكموا ضمائركم.. لقد وصلنا إلى الدرك الأسفل من الدراما المصرية التي كانت يوما سفيرا فوق العادة للقيم والمعاني السامية، وهذا يتطلب (الآن.. الآن وليس غدا) نسف دولاب عمل الدراما الحالي واستبداله بكوادر حقيقية تناسب طبيعة المرحلة لتناسب مفهوم (مصر الجديدة) خاصة أنهم يتجاهلون بطريقة عمدية تعليمات الرئيس.. ووالله إن هذا لكفيل بتحقيق حلمه وحلم والمواطن في دراما حقيقية تعبر عن جوهر الإنسان المصري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.