

بقلم الناقدة: أميرة أنور عبدربه
مع بداية كل موسم رمضاني ينتظر الجمهور والنقاد أعمال (الدراما) المنتظر عرضها ويبدأ منذ اليوم الاول بل ومن قبلها طرح السؤال المعتاد من سيكون الحصان الرابح في دراما رمضان هذا العام؟
وفي أجواء مليئة بالمنافسة المشروعة ومن الأفضل وصاحب التريند والمسلسل الأعلي مشاهدة يبدأ كل نجم في التسويق لنفسه وللعمل وهو حق مشروع له، ولكن ليس من حقه تصنيف أنه التريند والأول فهو حق للجمهور والنقاد!
الغريب في الأمر أن اصحاب أعمال (الدراما) التي تستحق فعلا لقب الأفضل يمتنعون عن الدخول في تلك الصراعات التريندية!، ويتركون العمل يتحدث عن نفسه ورغم انه موسم رمضاني يعرض فيه 40 عملا إلا أنه للأسف الشديد لن تخرج منه فقط إلا بـ 5 أو 6 أعمال على الأكثر.
هذه الأعمال فقط هى التي تستحق المشاهدة لأنها احترمت عقلية المشاهد، وقدمت موضوعات اجتماعية إنسانية بسيطة دراما اهتم أصحابها بالفكرة والمضمون، لم يستسهلوا كالأغلبية للعام الثاني على التوالي نفس القصة ونفس التيمة بتفاصيلها ونفس الأبطال لدرجة تجعلك في دهشة مما تشاهده!
بعد 6 أيام استطاعت عدد من الأعمال أن تفرض نفسها منذ الحلقة الأولىـ فالفكرة والسيناريو المختلف أصبح هو الحصان الرابح وسط افكار وتيم استهلكت وأصبحت لا معني لها.

مسلسل (اثنين غيرنا)
أول أعمال (الدرما) الرمضانية التي تستحق المشاهدة هى مسلسل (اثنين غيرنا – 15 حلقة) لأسر ياسين ودينا الشربيني، للمؤلفة (رنا ابو الريش) التي تؤكد موهبتها وبراعتها في الكتابة، واختيار الفكرة وبساطتها والسلاسة التي تتمتع بها حوارات أبطالها.
ولابد لي أن أسجل هنا أنني في غرام كتابتها منذ مسلسل (كامل العدد) بإجزائه والمخرج المتميز (خالد الحلفاوي ) فأصبحت (رنا ودينا وخالد) ثلاثي يبدع في أفكار مختلفة، وأجمل ما في افكارها هي حالة الدفئ العائلي والألفة التي تحاول أن تغلف بها أعمالها.
رنا في (اثنين غيرنا) تعود لتبدع من جديد بحوار قريب من القلب بساطة وسلاسة وحوار واقعي حياتي ناعم وهادئ، فخلق حالة من المتعة لتلك الحالة بين مدرب مطلق وفنانة ونجمة مشهورة.. تصاعد درامي هادئ مابين شخصيتين تتوجدان في نفس الأماكن مع أشخاص دون أن يعرفوا أن القدر له كلام أخر لهم.
ببساطة لأنه سيجمعهم بقصة حب الجميل في دينا وآسر هو جمال الأداء وطبيعته، وكأنهما يعزفان لحن ساحر يستمتع به كل من يشاهد مشاهدهما سويا، المسلسل أيضا يلقي الضوء علي علي معاناة الفنانين مع الأخبار الزائفة التي تنشر على السوشيال ميديا بشكل غير صحيح لمجرد ركوب التريند أو إلقاء الضوء على ما يحدث في الجنازات.
خاصة في مشهد وفاة والد (دينا الشربيني)، و أجمل مافي العمل هو عودة الفنانة (سحر رامي) بعد غياب عن الفن لسنوات طويلة في دور يضيف لها جمالا، وأتمنى أن يكمل العمل بنفس النعومة والجمال .

مسلسل (عين سحرية)
العمل الثاني في (الدرما) الرمضانية لهذا العام، والذي لا يقل متعة هو مسلسل (عين سحرية) للمبدعين (باسم سمرة، وعصام عمر) القادم وبقوة منذ اللحظة الأولي تجد حالة من الانسجام والتوافق، بينهم مباراة تمثيلة غير مفتعلة.. رزانه وهدوء وأداء متقن.
وأعتقد أن الفكرة وبناء الشخصيات والسيناريو لهما دور كبير في نجاحه سيناريو متماسك لهشام هلال في بناء الشخصيات، وطريقة تعارفهما معا عين سحرية مسلسل مختلف، وسط أعمال متشابهة حبكة درامية تم كتابتها بإتقان.
وذلك من خلال شاب لديه موهبة في وضع كاميرات مراقبة ويتم استغلاله من قبل محامي يقوم بتوريطه في عدد من الأعمال غير المشروعة، دراما فيها تشويق وايقاع سريع وأداء ومباراة تمثيلية بين جميع أبطال العمل، وهو مسلسل من إخراج السوري (السدير مسعود).

براعة الأداء في (مناعة)
(مناعة) هو العمل الثالث في (الدراما) الرمضانية 2026، والذي واجه العديد من المشاكل وضجة قبل عرضه بين بطلة العمل (هند صبري) و(مها نصار)، يأتي المسلسل ليجذبك منذ الحلقة الأولى، صحيح أنني رأيت (هند صبري) أو (غرام) هي نفسها (حورية) في فيلم (إبراهيم الأبيض) بنفس الشكل والاستايل والشعر الغجري.
فقد استعانت (هند) هنا بالشكل الخارجي لحورية، إلا أن هذا لا يقلل من قوة وثقل (هند صبري) واتقانها بصدق لأي دور تقدمه، فهي غول تمثيل، وإن كانت الفكرة بالنسبة لي تم تقديمها سابقا في مسلسل (الباطنية) الذي رصد عالم تجارة المخدرات.
لكن في (مناعة) تقدم هند قصة حقيقية لسيدة أصبحت من أهم تجار المخدرات بعد موت زوجها، فتجد نفسها متورطة في العمل بتجارة المخدرات واستكمال عمل زوجها بل والوقوف بقوة أمام الجميع.
الحلقة الأولي كان إيقاعها سريع وكنت أتوقع أن تسير الأحداث بهذا الشكل، ولكن لم يحدث بنفس القوة، ومع ذلك فالمسلسل يشدك بعالمه وتفاصيله وبالتطور الذي سيصاحب بطلة العمل، والتي ستكون من كبار تجار المخدرات، المسلسل من إخراج (حسين المنباوي)، وتأليف (عباس أبو الحسن) الذي كتب أيضا فيلم (إبراهيم الأبيض) وهذا يفسر سر التشابه في جو العملين.

مفاجأة مسلسل (توابع)
أما مفاجأة (الدراما) الرمضانية الحالية، فكانت من نصيب مسلسل (توابع) للنجمة (ريهام حجاج) التي فاجأت الجميع بدور مختلف وفكرة تحمل قدر إنساني ووعي بمرض ضمور العضلات لابنها، وركزت فيه على كيفية تعاملها كأم مع مرض ابنها، وكيفية البحث والتعلق بإي طريق يقودها لعلاجه حتي ولو لجأت الي السوشيال ميديا والتريند من اجل علاجه.
عدد من المشاهد المؤثرة التي قدمتها (ريهام) حتى الآن بصدق وأداء طبيعي غير مفتعل، فيه كثير من النضج جعل الكثير من الجمهور تشيد بفكرة المسلسل وأداء فريق العمل، والحقيقة أن (ريهام) لم تكن مفاجئة بالنسبة لي فأنا أتابعها من أول ظهور لها في (هبة رجل الغراب) و(رقم مجهول) مع (يوسف الشريف).
ومن وقتها مقتنعة جدا أنها موهوبة وممثلة شاطرة ولديها نوع من التطور والاختلاف في كل سنة، وبعد 3 حلقات من (توابع) يبدو لي أداءا طبيعيا ومختلف، ودور جديد عليها يختلف عن أدوارها السابقة، بالإضافة إللى اختيار كاست محترف، من خلال أسماء كبيرة بداية من (أنوشكا وأسماء أبو اليزيد ومحمد علاء).. أتمني يكمل العمل بنفس القوة.

نجاح ثنائي (سوا سوا)
يأتي مسلسل (سوا سوا) لوحة (الدراما) الرمضانية استكمالا لحالة النجاح بين (أحمد مالك، وهدى المفتي)، وهما دويتو أو ثنائي ناجح حقق نجاحا معا في أعمال سابقة.
مسلسل (سوا سوا) توليفة فنية مختلفة، مزيج من شغف وحب الحياة تراها في أعينهما وفي تقمصهما لأدوارهما.. مشاهد تبكينا ومشاهد تضحكنا، ومن هنا فالمسلسل يمثل حالة إنسانية خاصة، أحلام فتاه تعاني من مرض السرطان تجمعها قصة حب بإبراهيم الذي كان يتمني أن يصبح لاعبا لكرة القدم لكن الظروف لم تسمح له لتحقيق ذلك.
ورغم ذلك يمتلك قدر كبير من الأمل وحب الحياة، وحبه لها يجعله يقف ويساندها بقوة، وهى رساله مهمة يريد المسلسل توصيلها، خاصة لهؤلاء المرضي الذين يحتاجون لكل دعم ومساندة ممن يحبونهم، (فهيما) نموذج شاب نادر من الإخلاص والحب.
ورغم الواقع المرير إلا إنك تجد في العمل كل أشكال الدراما الحلوة الرومانسية والضحك والمأساة والحزن والفرح، من خلال قصة شديدة الإنسانية، ولكن هل سينتصر الحب في نهاية الأمر، أم أن الأحداث ستقودنا لتطورات أخرى.. هذا ما سنعرفه خلال الأيام القادمة؟
رغم أنه يبدو مبكرا جدا الحكم على موسم قوامه 40 مسلسلا مصريا، انخرطوا في مارثون (الدراما) الرمضانية لعام 2026، إلا أنني آثرت كتابة انطبعاتي الأولية قبل أن يضيع شغف المشاهدة في زحمة الموسم الذي يشهد ضعفا شديدا، على مستوى تكرار الأفكار والأداء.. فقط يتغير الديكور والملابس دون الاهتمام بقضايا المجتمع المصري الحقيقية.