
بقلم الكاتب الصحفي: أحمد السماحي
من يتابع معظم (تترات) مسلسلات موسم رمضان الحالي، يجد أنها احتوت على كلمات حزينة مليئة باليأس والنواح على الأيام السوداء والزمن الأغبر، وقلة الوفاء، وقلة الأصل، وقلة الأدب أيضا!
مما تسببت في إصابة مشاهديها بالاكتئاب، حيث جاءت كلمات معظم (تترات) المسلسلات تحديدا مليئة بالبكاء والعويل، والندب، ولطم الخدود، وقلة الحظ، والخيانة، وعدم وفاء الأحباب، وندالة الأصدقاء والمقربيين.
وكأننا نعيش في غابة مليئة بالذئاب والوحوش، وليس في مصر الأمن والأمان والأستقرار والناس الطيبة، وحتى لا أبدو ساذجا أعلم جيدا أن الحياة في مصر ليست وردية، ولم تعد مصر كما كانت في الحقب السابقة، وحتى عام 2010.
وذلك بسبب الدراما التى تروج للعنف والبلطجة والمخدرات، وأيضا بسبب الحالة الاقتصادية الصعبة التى يعاني منها معظم الشعب المصري في السنوات الأخيرة، والتى أثرت في الأخلاق والسلوك.
وبدلا من أن تقدم كلمات (تترات) مسلسلات هذا العام، البهجة أو الشجن الجميل، كما كان يفعل مبدعنا الخالد (سيد حجاب) الذي قال كل شيئ دون أن يصيبنا باليأس والأحباط، وحقق قفزة في مفهوم التغليف الغنائي للدراما التليفزيونية.
جاءت كلمات (تترات) رمضان هذا العام فاصلا من النواح، والمثير والغريب أن من كتب ولحن كل (تترات) النواح، الشاعر والملحن (عزيز الشافعي) رغم أنه (فرفوش) في الواقع!
ولكن لا أدري ماذا حدث له حتى يصيبنا بالأكتئاب من خلال (تتراته) التى كتبها أو التى لحنها وكتبتها الشاعرة (الفرفوشة) منة القيعي التى أصابها (عزيز الشافعي) بحالة الأكتئاب التى يعاني منها؟!
على قد الحب… مش معقول الشر
حتى لا يتهمنا أحد بالتجني على (عزيز الشافعي) وصديقته الشاعرة الفرفوشة (منة القيعي)، تعالوا بنا نستعرض كلمات (الندب والنواح).
أول هذه الكلمات جاءت من خلال مسلسل (على قد الحب) حيث كتب ولحن الشافعي، ووزع التتر نادر حمدي، وقامت بالغناء (إليسا)، تقول الكلمات:
مش معقول الشر، مش معقول الظلم اللي أنا شايفاه
والمعاناه لا لا
اتعذبت كتيرولا قلب ولا ضمير
إزاي أكتر ناس حبتهم، يأذوني وعمري ما أذيتهم
جروحوني جرح كبير، حاجة ملهاش تفسير
على قد الحب أنا شوفت الكره، عشر أضعاف
خلوني مريضة، بقيت من كل الدنيا بخاف
بقيت منهم ومن نفسي بخاف
في الدنيا يا ناس، بقى فاضل إيه تاني هيتشاف
أنا آسفة بقيت بتمنى الموت، من اللي أنا عايشاه
معقول الظلم اللي أنا شايفاه
صعبان عليا حالي لوحدي متسابة
لناس مفيش رحمة في قلبهم يابا
ومين هاينجدني من اللي ظالمني
ومين تاني يآمن لدنيا كدابة
توابع.. كلكم خاينيين
التتر الثاني أو البكائية الثانية التى كتبها ولحنها عزيز الشافعي، ووزعها إسلام زكي، ولطم خدوده وهو يغنيها (تامر عاشور) جاءت بعنوان (كلكم خاينين) يقول جزء من كلماتها:
شاورولي على حدّ، أطمن له، أطمن له
كلّكو خاينين، كلّكو خاينين
ولا أقرب ناس ولا أبعد ناس
هو أنا ضيّعني غير الغاليين
يا وحوش لابسين لي وشوش
عاملين لي صحابي، وأنتم مش بني آدمين
ده أنا أحسن للّي يعاديني في وشّي
وما يمثّلش عليّا سنين
ده مفيش رحمة مفيش إحساس
أنتوا ولاد ناس ولّا ولاد مين
وننسى اللي كان .. وأنا عندي سؤال
البكائية الثالثة لعزيز الشافعي، لم يبكي فيها وحده، ولكنه دعى صديقته الشاعرة (الفرفوشة) منة القيعي لتبكي معه في (تتر) مسلسل (وننسى اللي كان) ووزعها لهما نادر حمدي، وغناء (بوسي) التي شقت ملابسها وهي تغني قائلة:
أنا عندي سؤال، أسأل ولا بلاش
هو إحنا ليه على قد نيتنا ماخدناش
عيشنا بس إحنا ماعشناش، حبينا ناس يعني ماتسواش
شرينا غالي وإتباعنا بلاش
حتى أنت يا حظ، ياحظ ماستنتناش
وكأنك قاعد بس في حتة مابنروحهاش
فين العوض يعني ماشفناش…..
اتنين غيرنا.. مش حبيبي بس
الوحيد من ضمن (تترات) مسلسلات رمضان الذي كتبه، ولحنه (عزيز الشافعي) ووزعه طارق مدكور، وجاء بعيدا عن فاصل النواح والندب، كان لمسلسل (اتنين غيرنا) حيث قدم حالة رومانسية، مطرزة بالشجن من خلال صوت (أنغام) وجاء (التتر) بعنوان (مش حبيبي بس).
الست موناليزا.. عوضي على الله
الحقيقة أن فاصل النواح والندب في معظم (تترات) مسلسلات رمضان هذا العام، لم يكن مشاركا فيه (عزيز الشافعي) وحده، ولكن شاركه في سرادق العزاء الشاعر صابر كمال، الذي كتب (تتر) مسلسل (الست موناليزا) ألحان مصطفى العسال، توزيع إسلام ساسو، تسجيل ومكس وماستر هاني محروس.
تقول بعض كلمات (التتر) الذي جاء بعنوان (عوضي على الله) غناء المطربة (مهى فتوني) :
يا اللي أمنتك على قلبي، وخونت أمانتك
لو القلوب لها محاكم كنت سجنتك
وكان زمانك دلوقتي واقف تبكي
و2 عساكر سحبينك على زنزانتك
الوعد أنت توعدني وحالف ليا
سرقت مني سنين عمري، وخليت بيا
حكيت حكايتي لكام قاضي ردوا وقالوا
غدر الأحبة في دنيتنا مالهوش دية
وعوضي على الله في شقايا اللي اترمى
يا أبو قلب جاحد أنا كرهتك عمى
واستنظر حسابك من قاضي السما
حد أقصى.. تعب
كما شارك في سرادق العزاء، وقدم التعازي المطرب الكبير (محمد منير) الذي غنى (تتر) مسلسل (حد أقصى) كلمات أحمد شبكة، لحن وتوزيع أحمد حمدي رؤوف، وتقول كلمات (التتر):
تِعب والكتف متخدل، ووش الدنيا متبدل
وخط العمر بيندل، ولسه برضه بيقول بكره تتعدل
تعب والايد مهيش طايلة، لا جاية بلين ولا محايلة
وطمعان والظروف حايلة
ولسة برضه بيقول الهموم زايلة
تعب والضهر صالب عود، وشبعان من كلام ووعود
لا هي بتخلص ولا بتعود
ولسة برضه حامد راضي بالموجود
علي كلاي.. تربية حية
أما مسلسل (علي كلاي) فهو واحدة مندبة، أو سرادق عزاء، وشارك في العزاء ولطم الخدود والبكاء والنواح أكثر من مطرب ومطربة.
أولهم المطربة (رحمة محسن) التى قدمت أغنية ترويجية للمسلسل بعنوان (درويلة) من كلمات أحمد يوسف الجوكر، ألحان حودة ميمو، توزيع ومكس وماستر إسلام ساسو وتاج.
وجاء مطلع أغنية (درويلة) على النحو الآتي:
انا لسه ما أنتهيتش، ولما جيت انت ماجيتش
مفيش مقارنه ماتحاولش، كله عارف اني وحش
واحده واحده وبهدوء، انتوا تحت واحنا فوق
وشارك في العزاء لكن بشياكة المطرب (محمد عدوية) الذي غنى (تتر) البداية من كلمات (كوثر حجازي)، ألحان خالد سلطان، وتوزيع موسيقي محمد جابر، والذي جاء بعنوان (الدنيا سيرك كبير) يقول مطلعه:
الدنيا سيرك كبير دايب مليان بوشوش
الأصل فيها ظاهر والباقى مغشوش
وفى ملايكة تبان لكن من جوه وحوش.
ونفس الثلاثي سواء الشاعرة أو الملحن أو الموزع لطموا الخدود وشقوا الهدوم مع تتر النهاية الذي قامت بغنائه (يارا محمد) وجاء بعنوان (تربية حيه) ويقول مطلعه :
ورثتو الغدر والقسوه، رضعتوا سم وإذيه
وانا ال فاكراكوا قال عزوه، طلعتو تربيه حيه
اتاري الدم بقي ميه، وطلع الضفر من لحمه
ماشفتش فيكو حنيه، هاتبلعوا ريقوا تتسمو
بداري الهم من همي ، يا خلق اتحسبو من دمي
محدش مص يوم دمي ، وبخ السم الا انتو
الكينج .. إحنا وحوش
أما مسلسل (الكينج) فحمل أكثر من أغنية مليئة بالبكاء على حال الدنيا وسوء تربية الناس، منها أغنية ترويجية بعنوان (إحنا وحوش) من غناء وكلمات وألحان إسلام شندي، وتوزيع وميكس وماستر أحمد توينز، يقول مطلعها:
إحنا ملوك هييه.. بنيجي ونسوق، هيبة طاغية وراسنا لفوق
يلا بينا لو جابك الشوق، وضع يد أخدنا السوق
وحوش.. ننام ونعود، إحنا يا ابني ركبنا الموج
كما تم الترويج للمسلسل بعنوان (أضرب يا كينج) غناء أحمد شيبه، وعصام صاصا، يقول جزء منها :
دنيا عايزة اللي يقابلها يبقى دايس على الزناد
خلي قلبك في عز ضعفه يبقى أجمد من الجماد
هتقابل ناس كأنك من زمان أهل وصحاب
وناس لحمك ودمك كانوا ليك أكبر عقاب
وناس معاك على خط سيرك زي ما قال الكتاب
وناس بتتمرمغ في خيرك وبيردموه تراب
درش (حظى ضايع – مش عارف انا مين)
حمل مسلسل (درش) أكثر من بكائية، كتبها ولحنها وغناها (خالد سلطان) وجاء تتر النهاية بعنوان (حظي ضايع)، يقول مطلعه:
أنا مين مش عارف متبدل، وبقول معلش هتتعدل
وخداني الدنيا في حواديتها وكأني قضية بتتآجل
عمال اتكعبل واتلخبط، وبقول هتعدي وتتظبط
وبنام وبقوم على 100 حاجة، تعبان من الفكر ومتلخبط
زي ما يكون حظي ضايع، جوه زحمة ومش لاقيه
1000 شخص جوا مني، نفسي أعرف أنا ابقى مين؟
في النهاية لابد أن نترحم على شاعرنا الكبير (سيد حجاب) الذي قدم صورة صحيحة نموذجية لما يجب عليه الترجمة الشعرية الغنائية لأحداث وتفاعلات المسلسلات التليفزيونية، في (تترات) مسلسلات رمضان وغيرها، من خلال مفردات غاية في الروعة ومشحونة بالكبرياء والنبض الإنساني الشفاف دون صراخ ولا ندب ولا عويل كما يحدث الآن!