رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

عصام السيد يكتب: أسرار التكريم في (المسرح) العربى (3).. الورشة والجمعية

عصام السيد يكتب: أسرار التكريم في (المسرح) العربى (3).. الورشة والجمعية
كان التفكير في تكريم يجمع كل أنواع الهواة لصعوبة اختيار شخصية واحدة منهم

بقلم المخرج المسرحي الكبير: عصام السيد

كانت قائمة المكرمين تضم كافة أطياف العاملين في (المسرح) المصرى من ممثلين ومخرجين وكتاب ومهندسى ديكور ونقاد وأساتذة أكاديميين، ومن كافة جهات الإنتاج كمسرح الدولة و القطاع الخاص والثقافة الجماهيرية ولم يبق سوى جهة واحدة هى الهواة، ولذا كان التفكير في تكريم يجمع كل أنواع الهواة لصعوبة اختيار شخصية واحدة منهم.

فمعظم من بدأوا هواة ويستحقون التكريم هم حاليا من المحترفين، كما أن هناك فرع آخر يقف بين الهواة و الاحتراف هم (المسرح) المستقل  حيث أن معظم المشاركين فيه لا ينطبق عليهم أنهم هواة تماما ولا محترفين تماما، بل خليط بين هذا وذاك، ولذا كان القرار بتكريم المستقلين والهواة، و بالطبع كانت (فرقة الورشة) في مقدمة الترشيحات.

تأتى أهمية (الورشة) من أنها من أوائل فرق (المسرح) المستقلة، والتي حافظت على وجودها و استقلالها عن المؤسسة الرسمية منذ ظهورها الأول من حوالى 40 عاما وحتى الآن، بل إن ما لا يعرفه كثيرون أن (حسن الجريتلى) صاحب ومدير ومخرج الفرقة رفض المناصب وهرب منها خوفا من قيود اللوائح والقوانين و الروتين.

فمن المعروف أنه صدر قرار من وزير الثقافة فاروق حسنى عام 1990 أن يتولى (الجريتلى) مسئولية مسرح الهناجر – وذلك أثناء مرحلة تأسيسه وقبل افتتاحه الرسمي عام 1991 – وقد تولّى الإشراف على تحويل المكان إلى فضاء مسرحي وتجهيزه.

عصام السيد يكتب: أسرار التكريم في (المسرح) العربى (3).. الورشة والجمعية
(حسن الجريتلى) صاحب ومدير ومخرج الفرقة رفض المناصب وهرب منها خوفا من قيود اللوائح والقوانين و الروتين

صيغة أقرب للفرق المستقلة

وقرر الجريتلى أن يعمل المسرح بشكل مختلف وطريقة متحررة عن مسرح القطاع العام، فليس هناك فرقة ثابتة تعمل عليه ولا مخرجين معينين فيه، وإنما كل عرض حسب ظروف انتاجه و متطلباته وهى صيغة أقرب للفرق المستقلة، ولكن سرعان ما ترك (الجريتلى) المنصب قبل الافتتاح، و بعدها ظل بعيدا عن المناصب لكى يظل بعيدا عن الفن العمومى أو الرسمي السائد كما يقول.

وبعد الافتتاح وفي عام (1992) تولت الدكتورة هدى وصفى مسئولية مسرح الهناجر لتطلق من خلاله ثورة مسرحية شابة ليصبح أيقونة نجاح يسعى الجميع للعمل على خشبته.

كان الجريتلى قد درس (المسرح) في فرنسا ومارسه فيها لسنوات وعند عودته لمصر قدم بعضا من النصوص العالمية اتسمت بالاعتماد على قدرة الممثلين الفائقة على التشخيص، منها مونودراما (نوبة صحيان) عن نص لداريو فو من ترجمة وصياغة الفنانة والكاتبة منحة البطراوى، وقدمتها الفنانة القديرة عبلة كامل في بداية حياتها الفنية.

كما أخرج بعض نصوص من (المسرح) العبثي لهارولد بنتر، ولكنه سرعان ما قرر الاتجاه الى عروض تستفيد من تقاليد الفرجة المصرية نتيجة لنجاح تجارب عديدة رسخت هذا الاتجاه منذ عرض (درب عسكر) الذى قدمه المسرح المتجول عام 1984 من تأليف دكتور محسن مصيلحى و إخراج عصام السيد.

فقدم (الجريتلى) تمصيرا يدور في عصر المماليك لنص (أوبو ملكا) للكاتب ألفريد جارى تحت اسم (دايرٍ داير) أو (داير ما يدور)، ثم اتجه بعدها الى الحكاية الشعبية في عرض غزير الليل  المأخوذ عن حكاية (حسن ونعيمة)، وبعدها بدأ رحلة طويلة داخل مصر لجمع السيرة الهلالية من على شفاه رواتها الأصليين لينتج منها عرضا يسمى (غزل الأعمار).

في تلك الفترة طالت الفرقة اتهامات عديدة نتيجة للتمويل الأجنبى التي قيل إنه من مؤسسة فورد الأمريكية الموصومة بالتعاون مع المخابرات المركزية الأمريكية فى بعض دول العالم الثالث، وساعد على انتشار تلك الاتهامات موقف الفرقة من التراث فيما تقدمه من عروض – أو هكذا رأى البعض.

وأضيفت لتلك الاتهامات اتهام آخر بالتطبيع بسبب مشاركة فرقة الورشة في مهرجان اقامته احدى الفرق العربية المستقلة، والتي تمول من نفس المصدر الأجنبى – بسبب استضافة بعض الفنانين من عرب 48، مما اعتبره البعض بابًا خلفيا للتطبيع، فقد كان المجتمع الثقافي – في ذلك الوقت – يخشى التواصل مع كل من يحمل هوية الكيان الصهيوني.

عصام السيد يكتب: أسرار التكريم في (المسرح) العربى (3).. الورشة والجمعية
رفض استقبال الكاتب (إميل حبيبى) عند زيارته لمصر

الكاتب (إميل حبيبى)

حتى أن البعض – وأنا منهم – رفض استقبال الكاتب (إميل حبيبى) عند زيارته لمصر لأنه يحمل تلك الهوية، وزاد عليها عضويته في الكنيست الإسرائيلى، برغم من حبنا لمنتجه الإبداعي!

ولكن الناقد الكبير (جرجس شكرى) الذى تابع أعمال الفرقة لفترة طويلة وشاركها بعض الأنشطة ينفى كل هذه الاتهامات بقوله : (مشروع فرقة الورشة في إحدى صوره مشروع تأسيسيٌ ينقب عن هوية مصرية للمسرح تستفيد من منجزات المدارس الحديثة؛ ليؤسس من خلال هذا المزيج مسرحًا شعبيًا بلغة اللحظة الراهنة.

ويسعى نحو اكتشاف وتدريب مواهب ليس فقط على طرائق الأداء، بل و الوعي بضروة وجود هذه الهوية كضامن أساسي للتميز الفني.. فهذا المشروع الذي طالته تهمة التمويل الأجنبي، بُني على وعي قومي بضرورة تقديم مسرح مصري ليس فقط على المستوى الفني.

بل وأيضًا إحياء التراث الغنائي المصري فيما أطلق عليه الجريتلي ليالي الورشة، من خلال بعث هذا التراث الذي نفض عنه غبار ثقافة الاستهلاك السائدة، وأيضًا تدريب  أصوات شابة على أداء هذا الغناء.

لقد رأت إدارة مهرجان (المسرح) العربي أن تكريم الورشة هو تكريم للفرق المستقلة التي تملك مشروعا فنيا وجماليا وواجهت المصاعب واستطاعت الاستمرار برغم كل الظروف التي كانت ضدها.

وأيضا تكريم لجيل من الفنانين من الكتاب والمخرجين والممثلين قبضوا على جمر المسرح في مواجهة اغراءات الفيديو و السينما او استطاعوا مواصلة العمل لفترات طويلة مضحين بالمكسب المادى من أمثال الأعزاء – بلا ألقاب (عبلة كامل و أحمد كمال وسيد رجب وحنان يوسف) وغيرهم ممن أتوا بعدهم.

أما على مستوى بقية الهواة فلم نجد أفضل من أن يمثلهم أقدم كيان ضم فرق الهواة واعتبر نفسه (الممثل الشرعى للهواة فى جميع تجمعاتهم وقنوات أنشطتهم بالقاهرة والأقاليم )، وهو الجمعية المصرية لهواة المسرح التي أسسها الدكتور (عمرو دوارة) فى أكتوبر عام 1982.

وتم تسجيلها فى وزارتى الثقافة والشئون الاجتماعية، و شارك فى تأسيسها 300 عضو ينتمون إلى جميع مفردات العمل المسرحى (تأليف، إخراج، تمثيل، ديكور، أزياء، إضاءة، نقد) وقد وصل عدد الأعضاء الآن إلى مايزيد عن أربعة آلاف عضو من مختلف المحافظات، كما تم إشهارها فى الاتحاد العالمى لجمعيات الهواة بالدانمارك وفى المركز الدولى للمسرح فى باريس.

عصام السيد يكتب: أسرار التكريم في (المسرح) العربى (3).. الورشة والجمعية
الدكتور عمرو دوارة

حركة مسرحية واعية

كان الهدف الأساسى للجمعية هو الارتقاء بمستوى عروض هواة المسرح فكرياً وفنياً، وخلق حركة مسرحية واعية وتقديم المسرح البديل، كما عملت على تنسيق العلاقات بين فرق الهواة المختلفة وتقديم كل الدعم الممكن للفرق والأفراد.

حيث تقوم الجمعية بتنظيم العديد من الأنشطة ومن بينها تنظيم دورات متخصصة، ومحاضرات، وندوات مسرحية تطبيقية تستضيف فيها الأساتذة المتخصصين وكبار الفنانين، وذلك بهدف نشر الثقافة المسرحية والارتقاء بأعضائها فكرياً وفنياً.

وللجمعية فروع مستقلة فى محافظات (الإسكندرية، الاسماعيلية، بورسعيد، الغربية، الدقهلية، القليوبية، الفيوم، بنى سويف، السويس)، كما تضم أكثر من 170 فرقة هواة مشهرة ومسجلة وأكثر من 40 فرقة مسرحية حرة.

كما ترتبط الجمعية بعلاقات جيدة مع جمعيات ونوادى وفرق الهواة بالدول العربية والأجنبية خاصة فى (الأردن، تونس، سوريا، لبنان، ودول الخليج)، بالإضافة إلى (تركيا، اليابان، انجلترا، فرنسا، الدانمارك).

تعاقب على رئاسة مجلس إدارة الجمعية كل من السادة: عمرو دوارة (ثمانية دورات غير متتالية، عمر نجم،  أحمد سخسوخ ، كرم مطاوع  ، مجدى مجاهد، عصام عبد الله.

و بفضل جهود دكتور دوارة أقامت الجمعية العديد من المهرجانات المتخصصة بدأت بمهرجانات للمونودراما و مسرحيات الفصل الواحد، ثم بدأت الجمعية في اختيار موضوعات متعددة لمهرجاناتها بأن تقيم مهرجانها السنوي تحت اسم (المسرح) الضاحك أو الشعبى أو الاستعراضى أو مسرح الطفل.

ثم بداية من عام 2001 أصبح مهرجانها مهرجانا دوليا يحمل اسم المهرجان العربى واستمر لمدة 15 دورة وحتى عام 2017.

كان تكريم الجمعية تكريم أيضا للناقد والمخرج والمؤرخ المسرحى الدكتور (عمرو دوارة) – رحمه الله، ولجيل كامل بدأ معه وأصبح الآن من نجوم مصر في مجالات التمثيل والإخراج والتأليف والنقد

وللحديث بقية..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.