رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محمود حسونة يكتب: (قسمة العدل) بدايته مسك وختامه وعظ !

محمود حسونة يكتب: (قسمة العدل) بدايته مسك وختامه وعظ !

محمود حسونة يكتب: (قسمة العدل) بدايته مسك وختامه وعظ !
(قسمة العدل) يضيء على مدى أحقية الأب في المساواة بين الولد والبنت في الميراث حال توزيعه وهو حي

بقلم الكاتب الصحفي: محمود حسونة

(قسمة العدل) ليس أول مسلسل يناقش قضية الميراث ولن يكون الأخير، وخصوصا أنها قضية حساسة تفرز الكثير من الخلافات بين الأبناء التي تصل إلى العداء، والنتيجة تفتت عائلات وضياع حقوق وطفو الطمع بعد أن يأكل القوي حقوق الضعيف.

هى قضية قتلت بحثاً في الدراما والسينما والمسرح والدراسات الاجتماعية، ورغم أن الحق فيها بيّن إلا أن الباطل يطمسه كثيراً، وهي قضية لا ترتبط بمجتمع معين ولا بزمن محدد ولكنها ترتبط بالوجود الإنساني منذ بدء الخليقة وستستمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

رب العالمين وضع لها قانوناً ولكن الطامع في حقوق الآخرين لديه الكثير من الطرق الملتوية للعبث بقانون السماء حتى يسطو على ما ليس حق له، وقاعات المحاكم تنظر كل يوم عشرات وعشرات القضايا المتعلقة بالميراث.

والتي تتجاوز أحياناً الاحتكام إلى القضاء وتصل إلى حد ارتكاب أبشع الجرائم بين الإخوة ، سواءً بالقتل أو غيره من وسائل الإلغاء وينتهي الأمر كثيراً بالطامع خلف القضبان وصاحب الحق المسلوب قد اختفى من الوجود.  

من المسلسلات التي ناقشت قضية الميراث خلال السنوات الأخيرة ولا زالت ماثلة في ذاكرة المشاهدين: (عملة نادرة، البرنس، تحت الوصاية، بيت الرفاعي، ستهم، راجعين يا هوى).

ورغم أن العنوان العريض لكل من هذه الأعمال هو الميراث والطمع إلا أن التفاصيل مختلفة، و(قسمة العدل) الذي انتهى عرضه قبل رمضان بيوم واحد لم يأت بفتح عظيم في قضية الميراث، ولكنه جاء بمعالجة مختلفة، ومن خلال شخصيات مختلفة، ومن خلال حبكة أبدع المؤلف أمين جمال فيها وزادها تشويقاً وإثارة المخرج أحمد خالد ليراه المشاهد مختلفاً عن ما سبقه ومميزاً في الطرح والتكثيف.

محمود حسونة يكتب: (قسمة العدل) بدايته مسك وختامه وعظ !
القدير (رشدي الشامي) في شخصية الأب
محمود حسونة يكتب: (قسمة العدل) بدايته مسك وختامه وعظ !
أجاد المتلون (خالد كمال)

(رشدي الشامي).. الأكثر إبداعا

ونجح الممثلون تقمصاً وإبداعاً وتعبيراً عن أبعاد الشخصيات التي جسدها كل منهم وعلى رأسهم القدير (رشدي الشامي) في شخصية الأب والمتلون (خالد كمال) في دور الابن الأكبر كرم والمتفجرة إبداعاً (دنيا ماهر) في شخصية زوجة كرم والخبيرة (ألفت إمام) في دور زينب العمة التي ربت الاخوة الأربعة بعد وفاة الأم.

وهؤلاء الفنانين الأربعة كانوا الأكثر تفوقاً، وإن كان ذلك لا ينتقص من قيمة المجهود الذي بذلته بطلة العمل (إيمان العاصي) في دور مريم و(محمد جمعة) في دور زوجها ثم طليقها جمال و(عابد عناني) في دور شوقي الأخ الأوسط وإيناس كامل (زوجته) والأخ الأصغر (خالد أنور).

مسلسل (قسمة العدل) يدور باختصار حول عبدالحكيم العدل، تاجر الأقمشة الحكيم في أفعاله وتعاملاته والمربي الذي أعطى عمره لأولاده الثلاثة وأختهم، زارعاً فيهم المحبة والمودة والتعاون.

وعندما تتطلق ابنته بعد اكتشافها زواج زوجها من ثانية سراً لتنجب له الولد، ويحرمها الزوج الثري من المسكن ومصاريف ابنتيهما المدرسية والمعيشية ويسحب منها السيارة، يقرر عبدالحكيم العدل توزيع ثروته على أولاده الأربعة (على حياة عينه) كما يقولون.

مساوياً بين البنت وكل من أشقائها، حتى تستطيع الابنة تحمل مسؤولية ابنتيها دون أن تنكسر أمام زوجها الخائن، ليتكشف المستور في نفس الأخ الأكبر (كرم) وما يحمله من جشع وأنانية وقسوة على أخته وتدبيراً للمكائد لتشويهها أمام والدها وشقيقيها الآخرين اللذين ينساقان كالعميان خلفه بلا وعي ولا حكمة، وتشجعه على ذلك زوجته الجشعة هي الأخرى والتي تكويها نار الغيرة من مريم.

محمود حسونة يكتب: (قسمة العدل) بدايته مسك وختامه وعظ !
قضايا متعددة يناقشها (قسمة العدل) تتمحور حول عجز الزمن عن محو نظرة البعض للتفرقة بين الولد والبنت
محمود حسونة يكتب: (قسمة العدل) بدايته مسك وختامه وعظ !
الخبيرة (ألفت إمام) في دور زينب العمة التي ربت الاخوة الأربعة بعد وفاة الأم

أحقية الأب في المساواة

(قسمة العدل) يضيء على مدى أحقية الأب في المساواة بين الولد والبنت في الميراث حال توزيعه وهو حي، وموقف الدين من هذا الأمر الذي لا يعد تجاوزاً لتشريع (للذكر مثل حظ الانثيين) بعد وفاة الأب، والتفرقة بين الولد والبنت في التعامل وكذلك بين الزوجة التي تنجب الولد والزوجة التي أنجبت بنات.

وأيضاً الطمع بين التجار وطمع وفساد طليق (مريم) الذي يجني أمواله من اعتماد مطعمه على الفراخ الفاسدة لتحقيق أرباح أعلى.

قضايا متعددة يناقشها (قسمة العدل) تتمحور حول عجز الزمن عن محو نظرة البعض للتفرقة بين الولد والبنت، وحول الطمع بأشكاله المختلفة والذي يقود صاحبه وبعض من حوله إلى التهلكة.

ورغم تميز المسلسل والذي أوجع الكثير من مشاهديه تعاطفاً مع بطلته التي لم تجد السند لا في الزوج والد ابنتيها ولا في أي من الاخوة الثلاثة بل فقط في الأب، إلا أنه يؤخذ على (قسمة العدل) التي لم تحمل أي ظلم ولم تتجاوز التعاليم الدينية، المباشَرة والتي بلغت ذروتها في الحلقة الأخيرة والتي جاءت حلقة وعظ مباشر يصلح الاستماع إليه في محاضرة وليس من خلال دراما تستلزم توصيل الرسالة بطريقة غير مباشرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.