رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

طارق عرابي يكتب: صوت و(ضجيج الجاهلين).. وصمت وتخاذل العارفين.. وجهان لجريمة واحدة!

طارق عرابي يكتب: صوت و(ضجيج الجاهلين).. وصمت وتخاذل العارفين.. وجهان لجريمة واحدة!
د. طارق عرابي

بقلم الدكتور: طارق عرابي

أصدقائي المقربون – وخاصة الأطباء منهم – يعرفون شخصيتي حق المعرفة وقد فهموا وحفظوا محتوى وتفاصيل – كاتالوجي – الإنساني والأخلاقي تمامًا مثلما يفهمون ويحفظون فنون التشريح والفسيولوجيا بعيدا عن (ضجيج الجاهلين).

فهم يعلمون – عن تجارب عملية – أنني لا أقبل تحت أي مبرر أن أهدر أو أنكر قيمة إنجاز حقيقي ملموس على أرض الواقع حتى وإن كان لزميلٍ بيني وبينه خلاف، ويعلمون أيضًا أنني لم ولن أقبل يومًا أن أكون (مطبلاتي) يصفق مع من يصفقون على أي شيء بمبدأ – مَشِّي حالك وكُل عيش.

هكذا عشت، وأعاهد الله وكل من لهم الحق في عهدي، أنني لن أقبل إلا برحيلٍ يورث شرفًا وفخرًا لأفراد عائلتي ولأي زميل أو صديق أو أستاذ أو تلميذ آمن بي وصدقني في أقوالي وأفعالي.

مع اقتراب بزوغ شمس دراما رمضان علينا – إلى جانب ما سبقها من أغاني وأعمال درامية على مدار العام السابق، أكاد أسمع صوت مصر الأخلاقية يدوي مع صوت الأباء والأمهات وهم يستنجدون ويصرخون: كفانا ابتذالًا وإسفافًا . إننا نريد فنًا راقيًا في الجوهر والمظهر حتى نطمئن على أبنائنا وبناتنا، فلا تقع عيونهم على مشهدٍ مبتذلٍ خسيس ولا تسمع أذانهم ما يصدر عن أي مُغنٍ رخيص.  

ولقد عبر الرئيس السيسي بطريقة مهذبة للغاية في كثيرٍ من أحاديثه عن رأيه الذي يتوافق مع رأي عشرات الملايين من المصريين في عدم رضائهم عما يتم تقديمه من دراما تؤثر سلبًا في المجتمع المصري، وأصاب الرئيس الحقيقة عندما ألمح إلى ارتباط ذلك بزيادة معدل حالات الطلاق في المجتمع المصري.

والمشكلة لا تكمن في برنامج أو عمل درامي واحد، بل في تحول المنصات الإعلامية إلى مصدر إرشاد أسري ونفسي دون تخصص، فتنتشر نصائح فوضوية في قضايا شديدة التعقيد في ظل (ضجيج الجاهلين)، ويتخذ الأب أو الأم أو الزوج أو الزوجة قرارات مصيرية تُبنى على رأي أو مفهوم لفنان أو إعلامي لا يستند فيه إلى مرجعية علم نفس أو اجتماع أو أي خبرة منهجية، والنتيجة في النهاية تفكك أسري حقيقي يراه الجميع ولا يخفى على أحد.

طارق عرابي يكتب: صوت و(ضجيج الجاهلين).. وصمت وتخاذل العارفين.. وجهان لجريمة واحدة!
الرئيس السيسي عبر أكثر من مرة عن استيائه من أثر الدراما والبرامج والفنون الرديئة على الأسرة المصرية

ماقاله السيد الرئيس

وهنا أزيد على ما تفضل السيد الرئيس برصده وأقول: إن الدراما قد تلاقت في إحداث هذا الأثر السيء وأكثر، مع ما يقدمه هؤلاء المدعون من عديمي المعرفة الذين يعتلون المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي الأكثر شيوعًا ليقدموا النصيحة للمرأة أو للرجل أو للأبناء والبنات وكأنهم يملكون العلم والمعرفة والحكمة التي تؤهلهم للعب هذا الدور.

فعلى سبيل المثال لا الحصر: ما هى المؤهلات والثقافة والمفاهيم الاجتماعية وحجم المخزون المعرفي لدى المدعوة (رضوى الشربيني) لتعتلي واحدة من أبرز المنصات الإعلامية المصرية ولسنوات عديدة فيما يشبه (ضجيج الجاهلين)، وهى التي تسببت في خراب وتفكك مئات من البيوت والأسر المصرية.

ذلك لأنها ربما تقدم النصح بدوافع انتقامية من الرجال بناءً على تجربة شخصية مؤلمة، وليس على أسس علمية أو معرفية تهدف إلى الإصلاح، وكأن المنصات الإعلامية صارت متنفسًا للغاضبين وليست منبرًا للعارفين.

ربما تكون أنت لست فقط إنسانًا واسع العلم والمعرفة بل شخصٌ جاب معظم دول العالم ويتعامل مع أحدث التقنيات والعلوم والفنون العالمية المختلفة، وعندما تأتي إلى بلدك وتتحدث عن غياب القيم والأخلاقيات في معظم ما تقدمه الشاشات الكبيرة أو الصغيرة أو ما يقدمه كثير من دخلاء عالم التمثيل والغناء.

عندئذٍ سيتهمونك بالرجعية والتخلف، وستكون محظوظًا إن كانوا من المنتجين أو المؤلفين أو المخرجين أو الفنانين (الواطين والمهذبين) في آنٍ واحد، لأنهم لن يتهموك بالتخلف والرجعية وسيكتفون بردهم التقليدي والمتكرر: نعمل إيه؟ (الجمهور عاوز كده).

وكأنهم يقولون لك: إن القيم والأخلاقيات التي تتحدث عنها قد صاغها الله في جميع كتبه السماوية ولم يكن يقصد لها الاستدامة بل كان يقصد تطبيقها على أوضاعٍ مؤقتة في أزمنة وأمكنة مؤقتة ومحددة دون غيرها من الأزمنة والأمكنة بناءً على أهواء ورغبات الناس في كل زمانٍ ومكان.

ورغم أن حجتهم بأن (الجمهور عاوز كده) لا تمثل إلا جزءً صغيرًا جدًا من أسباب ما وصلنا إليه من انحطاط في الذوق العام والأخلاقيات، إلا أنني سأفترض أنها هي كل الحقيقة.

عندئذٍ أستطيع وبكل ثقة أن أحاورهم وأسألهم: إن كان الأمر كذلك، وكان واجبكم المهني والوطني والأخلاقي ينحصر فقط في إشباع رغبات وأهواء وأمزجة الجمهور (اللي عاوز كده)، فما هو الشيء العبقري الذي يميزكم عن غيركم من البشر؟!

طارق عرابي يكتب: صوت و(ضجيج الجاهلين).. وصمت وتخاذل العارفين.. وجهان لجريمة واحدة!
هذه النماذج أصبحت هي واجهة مصر الأعلى صوتًا من علمائها وأدبائها ومثقفيها ومبدعيها وفنانيها الحقيقيين
طارق عرابي يكتب: صوت و(ضجيج الجاهلين).. وصمت وتخاذل العارفين.. وجهان لجريمة واحدة!
فعلًا(إيه القرف ده) .. المدعو زياد ظاظا الذي غنى للشذوذ الجنسي – كما أثبتها الزميل الصحفي أحمد السماحي

رسالة الرسل والأنبياء

وإن كانت الحياة قد خُلقت لتلبية رغبات وتوجهات الناس فلماذا أرسل الله إليهم رسلًا وأنبياء اصطفاهم بمزايا ومَلَكاتٍ ومواصفاتٍ خاصة؟، والفنان الصادق والمحترم الذي يعتبر لحرمة البيوت والتقاليد يرى أن رسالته كما رسالة الرسل والأنبياء، وأن عليه أن يقدم فنًا يرتقي بفكر ومفاهيم ووجدان الناس، فيروج من خلال أعماله للفضيلة والاستقامة لا للرذيلة والانحراف.

ويضرب الأمثال بنماذج ملهمة وقصص نجاحات حقيقية – لا وهمية – تصنع الأمل في نفوس الناس.. لذا عليكم أن تتوقفوا عن قول: (الجمهور عاوز كده)، وأن تتحلوا بالشجاعة الكافية لتعلنوا للناس أنكم أنتم (اللي عاوزين كده)، لأن الجمهور في أي مكانٍ بالعالم لن يلفظ أو يرفض أبدًا البضاعة الجيدة.

ومنذ متى كان دور الثقافة الاستسلام لذوقٍ لحظي؟ والفن عبر تاريخه لم يكن تابعًا للرغبات بل مهذبًا لها، ولم يظهر أي نوعٍ من الفنون ليعكس المزاج الكائن.. بل ليرتقي به، ولو كان معيار الرسالة هو الرغبة وحدها لما وُجدت رسل أو أنبياء ولا تعليم ولا قانون ولا إصلاح.

لقد أصبحنا نرى نمطًا متكررًا من حالات التعاطف الدرامي مع (الخارج عن القانون).. تعاطفًا يفوق التعاطف مع طريق الكفاح وبناء الذات بالطرق المشروعة، حيث بات النجاح السريع يُقدم في الأعمال الدرامية بوصفه الطريق الأيسر.

ويتم تناول التمرد على القيم والأخلاقيات باعتباره بطولة وشكل جديد من أشكال الإبداع، وبالتالي تتشكل تدريجيًا لدى الأجيال صورة ذهنية تُضعف الإيمان بضرورة السعي والاجتهاد والصبر والعمل لبلوغ الطموحات المشروعة.

ولكي أكون منصفًا وغيرَ ظالم، لا ينبغي أن أضع (كل اللوم) على صناع الفن ونجوم هذه الأيام ممن يستخفون بعقولنا ولا يحترمون عائلاتنا وحرمة بيوتنا، بل إن الأمر يمتد ليطال أيضًا الكثيرين من فناني (الزمن الجميل) كما يسمونه، الذين ساهموا عن عمدٍ أو عن جهلٍ في صناعة الحال الذي وصلنا إليه.

ولنسال أنفسنا دون محاباة لأحد وبعيدا عن (ضجيج الجاهلين)،: ما الأثر الذي خلفته مسرحية (مدرسة المشاغبين) في المجتمع المصري؟، ألم تكن تلك هى بداية عصر جديد من تحقير شأن العلم (العلم لا يُكيل بالبتنجان.. إلخ) وخطوة أولى في كسر هيبة المُعلم والتقليل من أهميته وقيمته الاجتماعية بين الناس؟!

الإجابة متروكة لكم لأنكم تملكون العقل والضمير الكافيين لإعلان الحقيقة جلية وواضحة دون مواربة أو محاباة لنجمٍ نحبه وله مكانة في قلوبنا.

طارق عرابي يكتب: صوت و(ضجيج الجاهلين).. وصمت وتخاذل العارفين.. وجهان لجريمة واحدة!
مدرسة المشاغبين كانت نقطة تحول في تاريخ التعليم والمدارس في مصر

ساهم في صناعة (وهم)

الفنان (عادل إمام) واحدٌ من النجوم القلائل القادرين على إضحاكي وإضحاك عشرات الملايين من المصريين والعرب، ولكن قدرته على إضحاكي لن تُغَيِّب عقلي لأغفل عن أنه ساهم في صناعة (وهم) مدمر لأجيال على مدى سنوات، ولا أتحدث هنا عن مسرحية مدرسة المشاغبين فحسب.

بل أفلام مثل: (رمضان فوق البركان ورجب فوق صفيح ساخن و حتى لا يطير الدخان).. إلخ. وحتى لا أكون صاحب كلام أجوف بلا معنى، دعونا نراجع سويًا على سبيل المثال لا الحصر واحدًا من أفلام النجم (عادل إمام) في نهاية ثمانينيات القرن الماضي وهو فيلم (المولد) 1989.

فعلى الرغم من الآداء الرائع لكل فريق العمل ورغم كل محاولات المؤلف والسيناريست المتميز (محمد جلال عبد القوي) في هذا الفيلم ليجعل شخصية البطل ذي الاسمين (بركات – و – إبراهيم) صاحب قِيَم ومباديء من خلال حواراته مع الأخرين (والمستمر في كسب الثروات من تجارة المخدرات).

وباستثناء الجملة الرائعة لأمه (الفنانة القديرة الراحلة أمينة رزق) بعدما التقت ابنها بعد عمر طويل وقالت له: (هتقدر تلبس توب أبوك وتمشي زيه بما يُرضي الله؟).. فإن ملخص رسالة الفيلم في مجمله تقول لشبابنا بوضوح تام: (لماذا ترهق نفسك وتبذل الكثير من الفكر والجهد في تحصيل العلم والمعرفة والتخطيط والعمل بجدية من أجل تحقيق أملك وهدفك في الحياة.

بينما يمكنك إدراك النجاح والثروة والنفوذ بطريقة أبسط من ذلك، حيث يمكنك أن تتاجر في المخدرات ويمكنك كذلك أن تقتل نفسًا بشرية لشخص يعلوك في المنصب أو المكانة بحجة أنه ظالم ومجرم – ولا عيب في ذلك أنك ترسخ لمبدأ دولة اللا قانون – آخد حقي انا بالدراع – ولا مانع من أن تبني ثروة كبيرة من الحرام طالما أنك تحمل في صدرك قلبًا طيبًا وتنوي الخير.

وتخطط في نهاية الأمر أن تعيش في هدوء وتبني مستشفيات ومدارس وتقدم كل ما فيه الخير لأهل بلدك)، والطامةُ الكبرى في هذا الفيلم أن المشاهد والحوار يُجيِشان مشاعر الجمهور، دون أن يدري، ليناصر موقف البطل طوال الفيلم ويصفق له حتى عند قتله رئيسه الظالم “نور الدمرداش” وذلك بمبرر أنه (بركات – عادل إمام) ظُلِمَ وعانى الكثير وعاش حياةً شديدة القسوة.

ولأنه في الأصل – إنسان طيب – ومغلوب على أمره وبداخله الكثير من الخير للناس. أيةُ رسالةٍ هذه ؟! وما هو الأثر الذي تركه هذا الفيلم في نفوس ووجدان وعقول شباب مصر؟ ولمزيدٍ من الإنصاف.

هذا أيضًا هو النجم الكبير عادل إمام الذي قدم لنا أعمالًا أخرى عظيمة ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر: (إحنا بتوع الاتوبيس – اللعب مع الكبار – طيور الظلام – المنسي – الإرهاب والكباب)، وعشرات الأعمال الأخرى الجيدة.

وماذا قدمت لنا بعضٌ من أفلام سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بعيدا عن (ضجيج الجاهلين)، سوى (كتاب المرشد المثالي) لننصرف عن كل قيمة حقيقية ونلهث وراء المال والشهرة والجنس والسلطة والنفوذ؟!

طارق عرابي يكتب: صوت و(ضجيج الجاهلين).. وصمت وتخاذل العارفين.. وجهان لجريمة واحدة!

عمود الوطن الرئيسي

ولو أنني فتحت الباب لهذا الموضوع فسيتضح لنا جميعًا أن خطة تدمير عمود الوطن الرئيسي وهى الأسرة المصرية قد بدأ العمل على تنفيذها منذ زمن بعيد، والبعض ساهم فيها عن عمد مع سبق الإصرار والترصد، والبعض الأخر عن جهلٍ بالأمر أو عن طمعٍ في بناء ثروة بلا وعي.

ثم حل علينا في هذا العصر الحديث الأخ (نمبر وان) وحمو بيكا وشاكوش وظاظا وكزبرة … إلخ في سلسلة (ضجيج الجاهلين)، ليكملوا دائرة أسلحة الدمار الشامل، والذين يقف وراء الترويج لهم وتلميعهم وعلو نجمهم وصوتهم بعضُ الأبواق الداخلية وبعضٌ من الجهات الخارجية التي تستهدف التقليل من مصر ومكانتها العلمية والفنية والأخلاقية.

وتلك الجهة الخارجية هي ذاتها التي هاجمت رمزًا من رموزنا وقاماتنا الفنية والأخلاقية – الفنان القدير محمد صبحي – عبر بوقها المتحرك على كل الموائد والحاصل على جنسية الدولة الشقيقة التي تتبع لها تلك الجهة.  

ولا عجب أيضًا في أن يمنح المركز الثقافي الألماني في بيروت درجة الدكتوراة الفخرية للعالم الجليل ومخترع نظرية (الغناء يجوز بتعري النصف العلوي)، وهو الأستاذ (نمبر وان) الذي تكفيه وصمة فيلم (عبده موته) ليصمت بقية عمره ويتوارى خجلًا عن الأنظار.

لقد صعقني ما سمعته عن أحوال أطفالٍ دون سن العاشرة في البلد الذي نشأت وترعرعت فيه (مدينة كفر البطيخ – محافظة دمياط)، وهي بلد العالم الجليل الراحل الدكتور (فهمي أبو حسين) عالم الذرة المصري وأستاذ الطاقة النووية الأسبق بكندا – وبلد عالمنا الجليل أستاذ القانون الجنائي وعميد كلية حقوق القاهرة الأسبق وأستاذ الأجيال كما تلقبه أساتذة وخبراء القانون.

إنه الأستاذ الدكتور (أحمد عوض بلال) – أطال الله في عمره وزاده نورًا ونفع الناس بعلمه، وبلد أسطورة مصر وأفريقيا لحراسة المرمى (عصام الحضري)، وهى أيضًا بلد العديد من عمالقة علوم الطب والهندسة والفكر والأدب والفن والصحافة، ولا ننسى أن دمياط هي مسقط رأس (آينشتاين العرب) العالم الأسطوري الدكتور (علي مصطفى مشرفة).

إن ما سمعته وتأكدت من صحته بجميع بلدات محافظة دمياط ومحافظات مصر الأخرى، قد صعقني بلا مبالغة.. فما هو شعورك عندما تتأكد أن أطفالًا دون سن العاشرة يجوبون شوارعًا مصرية وهم يدخنون البانجو والحشيش أمام المارة دون مراعاةٍ لأيٍ مما تربينا عليه.

طارق عرابي يكتب: صوت و(ضجيج الجاهلين).. وصمت وتخاذل العارفين.. وجهان لجريمة واحدة!
فيلم عبد موته سيظل نقطة سوداء في تاريخ كل من شارك فيه وكل من ساهم في عرضه على المصريين

مخطط لتحويل العيب

حيث كنا في جيلي نغير مسارنا من شارعٍ إلى أخر متفرع منه – ذلك إن لمحنا أستاذًا لنا يمر بنفس الشارع – بل إن الصاعقة الكبرى هى ما سمعت عنه ولأول مرة في حياتي (الشابو – مخدر الشيطان) الذي أكد لي العديد من أصدقائي أن تعاطي صغار السن لهذا المخدر المدمر علنًا قد صار أمرًا طبيعيًا في الشارع.

وهو ما يؤكد ما قلته مرارًا: إن هناك مخطط لتحويل العيب إلى لا عيب والعار إلى لا عار في مجتمعاتنا المصرية، وهذا يكفي لهدم كل ما تبقى لدينا من قيم وأخلاقيات عائلية واجتماعية.

وقد صدمني صديقي السيناريست والإعلامي المستنير (محمد الغيطي)، عندما تحدثت معه عن هذا المخدر الخطير وأخبرني أنه يعلم الكثير عنه وأنه خصص حوارات حوله في برامجه التلفزيونية، وكانت أكثر المعلومات الصادمة التي أحاطني بها أن هذا المخدر كان سببًا في قتل ابنٍ لأمه وشقيقاته، وأنه من أخطر وأشد أسباب ودوافع ممارسة زنا المحارم في مصر.

وإن كنا (كمجتمع مصري) قد وجهنا التهمة لأبواق و(ضجيج الجاهلين) والداعمين لهم بأنهم ساهموا في إحلال الخراب وهدم القيم والأخلاقيات المصرية والعربية الأصيلة، فليس من العدل أن لا نوجه ذات التهمة إلى صمت وتخاذل أصحاب المعرفة والمثقفين والفلاسفة والأدباء، وعلى قبولهم واستسلامهم لذاك الحال المرير، لأن صمتهم وتخاذلهم يُعد جريمة أكثر بشاعة في حق الفرد والأسرة والمجتمع.

إن صمتهم يفسح المجال أكثر فأكثر لتلك الأبواق التي ستقضي نهائيًا على كل ما تبقى فينا من جمال، فالمسؤولية لا تقع على صناع الفن وحدهم، بل تمتد إلى صمت النخبة.. المثقف الذي يرى ويصمت، والمتخصص الذي يعرف ويتجنب المواجهة، ذلك أخطر أثرًا من الضجيج.. لأن الضجيج لا ينتصر بقوته بل بغياب من يردعه أو يصححه.

وإن كان من الإنصاف ألا نُحمل (طارق نور) مسئولية تدهور الدراما على مر السنوات السابقة لأنه لم يمر على توليه مسئولية رئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية UMS إلا سنة واحدة.

فإنه قد حان وقت الإنصاف لنحاسبه (شعبًا وحكومةً ونقادًا حقيقيين) بكل حيادية وعدل على ما سيقدمه لنا من أعمال درامية عبر القنوات التابعة للمتحدة في رمضان هذا العام 2026 والذي يبدأ بعد أيام قليلة.

وعلى أعضاء مجلسي النواب والشيوخ ممارسة أدوارهم التي خولهم الشعب لأدائها بالنيابة عنه، وعلى النواب الشرفاء الذين دخلوا تلك المجالس بصدق النوايا لإنجاز ما ينفع الناس ومجتمعاتهم وليس لمصالحهم الشخصية.. عليهم أن يثبتوا ذلك بالأفعال والإنجازات والحث على سن التشريعات اللازمة لمعالجة تلك القضايا المدمرة لمصر وسمعتها وأجيالها المتعاقبة، وليس بالشعارات الانتخابية الزائفة.

طارق عرابي يكتب: صوت و(ضجيج الجاهلين).. وصمت وتخاذل العارفين.. وجهان لجريمة واحدة!
فيلم المولد رسخ لمبدأ – آخد حقي انا بالدراع – وضلل عقول الشباب حول الطريق الأمثل للنجاح

العزة والكرامة لهم ولذويهم

وأقول في النهاية لأعضاء الحكومة المصرية: إن الرئيس السيسي وبصدق قد مهد لكم الطريق لتحققوا ما يطمح إليه مواطنو مصر الشرفاء – الأثرياء منهم – والمكافحين البسطاء – هؤلاء الذين يتخذون من سعيهم الجاد والعمل المستمر أدواتًا لتوفير لقمة العيش الكريم ويرتضون ويقنعون بالقليل من المال والكثير من العزة والكرامة لهم ولذويهم.

فما الذي ستطلبونه أنتم (الحكومة والعارفين) أو نطلبه نحن (عامة الشعب) من رئيس نجح بامتياز (مع مرتبة الشرف) في اثنين من أهم وأخطر ملفات الدولة المصرية، حيث لا يمكن لأي منصف أن ينكر – أو حتى يحاول إهدار – قيمة الإنجازات التي حققها الرئيس في ملف الأمن القومي وقوة مصر العسكرية وتأمين حدود بلادنا.

وكذلك ما أنجزه في ملف السياسة الخارجية المصرية التي أعادت مكانة مصر الدولية ومنحتها ما تستحقه من تقدير أممي حول العالم.

لم تتبقَ أيةُ حُجةٍ للحكومة.. ولا حجة لأعضاء مجلسي النواب والشيوخ.. ولاحجة للشركة المتحدة ورئيسها (طارق نور) وفريق عمله المحترف.. ولاحجة للمؤسسات المدنية وقطاع رجال الأعمال.. ولا حجة لأصحاب العلم والمعرفة.. ولا حجة للتجار ومقدمي الخدمات وبائعي السلع في مصر.

ولا حجة لأي منا (كمجتمع مدني) ولا لأي جهة مما ذكرت إن لم نتوافق جميعًا على هدف الرحلة والمسئولية الوطنية والمهنية المشتركة وتحديد وتوحيد وجهتها الصحيحة من أجل إيقاف خطر تدمير شبابنا وأجيالنا الصاعدة بأسلحة الدمار الشامل الحقيقية والمتمثلة في المخدرات والتدهور الأخلاقي وانحرافات مسار الدراما والفنون والثقافة والإعلام.

إن القضية ليست رقابة تمنع، بل وعيًا يوجه، وليست إعلان حرب على الفن بل دفاعًا عن وظيفته الحضارية، والخطر الحقيقي ليس وجود الخطأ، بل اعتياده… وليس سقوط القيم، بل توقف الدفاع عنها.

طارق عرابي يكتب: صوت و(ضجيج الجاهلين).. وصمت وتخاذل العارفين.. وجهان لجريمة واحدة!
طارق نور رئيس المتحدة لا يُسأل عن أعمال رمضان الماضي .. ولكنه يتحمل المسئولية عن دراما وبرامج رمضان 2026

رعاية الموهبة الحقيقية

وانطلاقًا من هذا الفهم قررت ألا أكتفي بالنقد، بل أن أشارك بجهد عملي يسهم في دعم القدوة الإيجابية ورعاية الموهبة الحقيقية وتقديم بدائل واقعية للشباب، لأن النقد بلا نموذج يظل كلامًا، أما المسؤولية فتبدأ بالفعل.

والقرار ليس فرديًا بل مع مجموعة من الأصدقاء ورجال الأعمال والأساتذة الشرفاء وعلى راسهم معالي وزير الصحة والسكان الأسبق وعالم جراحة الجهاز الهضمي والكبد العالمي أ.د. عمرو حلمي الذي أبدى موافقته على تنفيذ المرحلة الأولى من مبادرتنا العالمية الكاملة من مصر وتحديدًا من محافظة دمياط.

ونحن نقدم من خلال مبادرتنا الابتكارية ما يبني ويحمي الوعي وينمي الاقتصاد في آنٍ واحد، ويسهل ويحسن حياة الناس من جهة ويرعى نوابغ ومواهب مصر من الشباب والأطفال من جهة أخرى، ولن نقبل أن نقدم عملًا يهدف لبناء الثروات على حساب وعي وثقافة وهوية الوطن والمواطن.

وها نحن وبكل صدق نقدم ما لدينا بعد دراسة احترافية مستفيضة وخطط وتقنيات فريدة تمت على مدى سنوات،

وبعد التأكد من أن ما نقدمه يحمل حلولًا واقعية لمشاكلنا اليومية ومشاكل أبنائنا وبناتنا من الشباب ويحمي مستقبل أطفالنا الصغار.. نود بعد ذلك أن نرى وترى الناس معنا وبوضوح من في هذا الوطن – سيحارب مقصدنا – ويعرقل مسيرتنا نحو إنجاز ما ينفع الناس ويحمي الأجيال.

ومَن مِنهم سيؤكد صحة ما وصفه (الدكتور زويل) علنًا في إحدى أحاديثه التلفزيونية الشهيرة حينما قال: (الغرب ليسوا أفضل ولا أذكى منا.. بل الفرق بيننا وبينهم يتمثل في أنهم – وراء الفاشل حتى ينجح – أما نحن في مجتمعاتنا نسعى وراء الناجح حتى يفشل.. والله ولي التوفيق وولي الصادقين.

ألا هل بلغت.. اللهم فاشهد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.