رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

علي عبد الرحمن يكتب: (السوشيال) بين الخير والشر والتشريعات

علي عبد الرحمن يكتب: (السوشيال) بين الخير والشر والتشريعات
هناك خير كثير ينتشر علي صفحات (السوشيال) بعيدا عن فضائح وسوء سلوك وانتهاك الخصوصية

بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن

منذ دخولنا عصر الإنترنت وتغول صفحات وتطبيقات (السوشيال) على حياتنا، منا من استخدمها في فعل الخيرات سواء للتواصل أو المجاملة أو البحث والتعلم أو نشر المعلومة وصحيح الدين، حتى نشر الأفكار والإنجازات الشخصية أو الجماعيه أو القومية.

وكلنا نرى هذه المشاركات الحسنة علي صفحات (السوشيال)، كما أصبحت هذه الصفحات منبرا لرصد كل تصرف مشين أو غير قانوني لاطلاع الجهات المعنيه عليه، خاصة بعد متابعة بعض هذه الجهات لما ينشر والتصرف معه فورا وبحزم مثل متابعة وزارة الداخلية ومكتب النائب العام وجهات أخري مهتمه بالمواطن ومايحدث في الشارع.

بل وأصبحت هذه الصفحات وسيلة ضغط وإثارة الرأي العام في كثير من القضايا التي يهتز لها المجتمع، والبعض استغلها بشكل سيئ في نشر حياته الخاصة، أو التشهير بأحد أو جريا وراء الثراء السريع من خلال بث الرقص والخلاعة وأسرار البيوت دون أدني اعتبار لخصوصية حياته وأسرته، أو احترام القانون وضوابطه.

ومن هنا ظهر الذين أطلقوا على أنفسهم (بلوجرز) أو مشاهير (السوشيال)، والذين أثروا ثراء فاحشا من خلال حملات الخلاعة هذه أو غسيل أموال البعض الآخر، ومنهم من طالته أيادي القانون، ومنهم من اختفي وآثر السلامة، وهذه جوانب من سيئات سوء توظيف (السوشيال) ميديا لما هو ضار ومؤذي.

ولكن هناك خير كثير ينتشر علي صفحات (السوشيال) بعيدا عن فضائح وسوء سلوك وانتهاك الخصوصية كما قدم البلوجرز لمجتمعنا من تجاوزات، وحسنا فعلنا جميعا من تحرك قانونا ضد هذا الخدش للحياء والإعتداء علي قيم المجتمع وثوابته.

وتحركت الشرطة والنيابة العامة والقضاء لينال هؤلاء المتجاوزون عقابهم نظرا لما ارتكبوه من مخالفات أخلاقية ودينية وقانونية.. وكانت محاكمات المتجاوزين رادعا لمن كان يحاول التشبه بهؤلاء البلوجرز والقيام بما يشابه سلوكهم السئ المشين.

علي عبد الرحمن يكتب: (السوشيال) بين الخير والشر والتشريعات
ظهر تريند (مؤمن بيه وجابر بيه) وبلغت مشاهداتهما 25 مليون شخص

نجوم (السوشيال) أو أشهر البلوجرز

أكتب هذا الأسبوع عن مظاهر الخير والشر علي صفحات (السوشيال) بعد أن عشنا الفترة الماضية مع فضائح وتجاوزات وحبس ومحاسبة من أطلقوا علي أنفسهم لقب نجوم (السوشيال) أو أشهر البلوجرز!

حيث ظهر تريند (مؤمن بيه وجابر بيه) وبلغت مشاهداتهما 25 مليون شخص، وهما طفلين من أطفال الشوارع بلا أسرة ولا مأوي، وفجأة ظهر لهم أحد البلوجرز المحترمين صاحب أكاونت اسمه (Egypt kedah kedah) وله من الجماهيريه 3 مليون متابع ويزيد.

هذا المحترم اصطحب سيارته بحثا عن الطفلين (مؤمن وجابر) حتي عثر عليهما، وإصطحبهما في سيارته وهما يلعبان ببراءة في أزرار السيارة فرحة بها، لأنهم أول مره يركبون السيارة بجوار سائقها.

وكان البلوجرز شديد اللطف معهما، واصطحبهما إلي كوافير رجالي شيك أصلح لهما شعرهما المنكوش، ثم أخذهما إلى محل ملابس ليختار كل منهما سويت شيرت ليحميهما من برد الشتاء، ولم يكتفي بذلك بل ذهب بهما إلي محل لعب أطفال وتركهما ليختارا كل منهم لعبته التي يحبها مابين إسكوتر وعربية أطفال لعبة.

ولا أستطيع ان أنقل لحضراتكم كم الفرحة والسعاده التي غطت وجهي الطفلين لمجرد أن البلوجرز فعل معهما هذه التصرفات الإنسانيه التي نفعلها جميعا مع أولادنا بشكل دوري، ولكن الطفلين يعانون الحرمان منها إضافة إلى فقدان الأسرة والمسكن والتعليم وعيشة الأطفال الصغار.

هذه اللقطات التي صورها وبثها هذا الفاعل للخير كان هدفها خيرا وفقط، لأنه لم يذكر اسمه أصلا، ولم تظهر صورته أساسا رغم أن هؤلاء الذين يطلقون علي أنفسهم نجوم (السوشيال) لم يتركوا جزءا من بيوتهم او أجسامهم لم يصوروها ويتاجروا بها!

حتي ان جماهير المتابعين ربطوا بين صوت فاعل الخير هذا وصوت البلوجرز (إسلام فوزي)، ولكنه اخبرهم عبر صفحته أنه ليس (إسلام فوزي) بل تشابه صوتي في طبقة صوتيه ما لديهما.

ولم يقتنع المتابعون بهذا التوضيح بل حاول البعض منهم حمل صورة (إسلام فوزي) والذهاب بها إلي المنطقه التي يتواجد فيها الطفلان واعتمدوا علي صدق وبراءة الطفلين وتم عرض الصورة عليهما ليقررا أن الشخص الذي فعل معهما الخير لم يكن صاحب الصوره وهو (إسلام فوزي).

ورغم فعل الخير ومحاولة إدماج الطفلين مجتمعيا إلا أن جمهور المتابعين توقف عند معرفة القائم بهذا التصرف النبيل وأنكر ذاته تماما حبا في فعل الخير، وإمعانا في التأكيد علي حبه لفعل الخير دون هدف ينشد الشهرة أو الانتشار، ذهب هذا البلوجرز بنفسه إلي منزل (إسلام فوزي).

علي عبد الرحمن يكتب: (السوشيال) بين الخير والشر والتشريعات
أمام الابتذال في توظيفها يحق عليها سن تشريعات وضوابط وأخلاقيات

حسن توظيف السوشيال ميديا

وسجل معه لقاءا حول هذا اللغط وهذا التشابه الصوتي والذي أقر به (إسلام) أيضا حتى يثبت لملايين المتابعين أن هدفه حسن توظيف السوشيال ميديا، وليس الابتذال والتربح والشهرة بقدر ما هو محب للخير ومنكرا لذاته، رغم هذه الملايين المتابعين لصفحته ومايتم نشره عليها، هنا أصبحت الصفحه و(مؤمن وجابر) وصوت هذا البلوجرز الخير، أصبحوا تريندا مابين الـ 3 ملايين متابع علي صفحته وبين الـ 25 مليون متابع لفيديوهات الطفلين مؤمن وجابر.

وهنا أيضا لابد ان نعظم هذا السلوك الخيري كما جرمنا تلك الأساليب الرخيصة في استخدام (السوشيال) ميديا، ولعل إعلامنا كما أفسح لهولاء المتربحين بابتذال مجالات عديده للظهور والنجومية مفروض عليه أيضا أن يفسح ما هو أكثر لهذا البلوجرز الإنسان، وما قدمه لهذين الطفلين حيث أدخل عليهما سعادة وفرح.

حتي أنهما أصبحا حديث (السوشيال)، لدرجة أن وزارة التضامن تعاطفت مع الطفلين ووعدت بتوفير مسكن لهما بديلا عن حياة الشوارع والأرصفه والحدائق العامة.

وأمام هذا التوظيف الحسن لوسائل (السوشيال) ميديا ومن قبل أمام الابتذال في توظيفها يحق عليها سن تشريعات وضوابط وأخلاقيات تنظم عمل ومحتوي السوشيال، وتكافئ الملتزم ذو التوظيف الفعال المفيد، وتجرم ذو التوظيف المبتذل الخاطئ.

حتي نصحح مسار (السوشيال)، ونستفيد بها كوسيلة تواصل وتبادل معلومات وخبرات وأفكار لتنمية وتطوير الذات والمجتمع.بدلا من توظيفها لهدم قيم المجتمع وأخلاقياته.

وليس بعيدا عن الإعلام ووسائل التربيه وجهاتها أن ندرس حسن توظيف (السوشيال) والإنترنت وضوابطه وأضراره إن تمت إستخداماتها بشكل مبتذل منحرف، وعلى الإعلام وقادة الرأي والخبراء التوعيه بذلك مرارا حتى لانعاني من مساوئ سوء إستخدام وتوظيف وسائل السوشيال ميديا.

ولعل مجلس النواب والمجلس الأعلي لتنظيم الإعلام يكملان ما بدأ منذ أيام ومن خلال دعوة السيد الرئيس أيضا لوضع تشريع يمنع الصغار من براثن الإنترنت، وليكن التشريع خاص بالأطفال وبحسن توظيف الوسائل وشروط المحتوي المنشور وعقوبات مخالفة ذلك.

حتي ننتقل بعدها إلي أخلاقيات وضوابط وتشريعات استخدام تطبيقات الذكاء الإصطناعي حتي نأخذ بأصول التقنيه ولا نغفل أصول هويتنا ومكوناتها وروافدها وقيم وثوابت ديننا الحنيف، ونحمي أهلنا صغارا وكبارا من ابتذال وانحراف وسوء أستخدام هذه الوسائل الحديثة.

رغم أنها من المتاح أن تكون وسائل جيدة في التواصل ونقل الخبرات وتبادل الأفكار ونشر المفيد والبعد عن الضار، ونحن في انتظار التشريع والتوصيف والتوظيف الجيد والمفيد لمصر وأهلها، وتحيا مصر، وكل عام ومصر وهلها بألف خير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.