رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(زينب يوسف شعبان).. موهبة صاعدة تشق طريقها بثقة

(زينب يوسف شعبان).. موهبة صاعدة تشق طريقها بثقة

(زينب يوسف شعبان).. موهبة صاعدة تشق طريقها بثقة
الأداء التمثيلي عند (زينب يوسف شعبان) – على صغر تجربتها – يجنح نحو العزة والشموخ
(زينب يوسف شعبان).. موهبة صاعدة تشق طريقها بثقة
محمد حبوشة

بقلم الكاتب الصحفي: محمد حبوشة

وراثة موهبة التمثيل هى مزيج بين الاستعداد الفطري (الجينات) والبيئة المحيطة (التربية).. بينما يولد البعض بقدرات تعبيرية عالية تمنحهم قدرة الأداء، فإن التمثيل يظل مهارة تحتاج إلى صقل وتدريب.. لا تضمن شهرة الآباء نجاح الأبناء تلقائيا، بل يظل المجهود الشخصي والموهبة الحقيقية هما الفيصل في الاستمرار، كما يظهر في نماذج لأبناء فنانين نجحوا بفضل موهبتهم الخاصة، مثل (زينب يوسف شعبان).

ظني أن (زينب يوسف شعبان) بملامحها التي تجمع بين سمرة طمي النيل في رقة وعذوبة ملكات مصر الفرعونية، وجدية الخليج في الملامح والصفات الأصيلة، فضلا عن وراثتها الموهبة من والدها الفنان العظيم (يوسف شعبان)، هى مقومات نجمة قادمة على طريق الشهرة.

ومن ثم يبدو الأداء التمثيلي عند (زينب يوسف شعبان) – على صغر تجربتها – يجنح نحو العزة والشموخ.. بحكم كونها مصرية الجنسية، كويتية الهوية والهوى، ومن ثم تؤكد حملها لجينات الفنان العظيم (يوسف شعبان)، الذي ترك لنا تراثا تمثيليلا مشهود له بالكفاءة والاقتدار.

من الواضح أن مناخ الحرية له علاقته وثيقة بموهبة التمثيل، فالبعض يدعي أن هذه الموهبة تظهر وتنمو في مناخ الحرية، وأن الكبت والاستبداد يقلصها ويخمدها، وفي حالة (زينب يوسف شعبان)، يبدو للحرية التي منحها إياها والدها الراحل الكبير فعل السحر في تكوين شخصيتها الأسرة من أول طلة لها على الشاشة الخليجية، ومؤخرا المصرية في مسلسل (لعبىة وقلبت بجد).

إنني أرى إن أهم كلمة في موضوع موهبة التمثيل عموما هى كلمة (الفرصة)، ومشاهير الممثلين لم يؤتوا موهبة دون سائر الناس، وإنما أوتوا أضواء وفرصا دون باقي الناس، وأصحاب الأدوار الرئيسية في المسرحيات والأفلام لم يؤتوا موهبة أكثر من أصحاب الأدوار الهامشية، وإنما أوتوا فرصة أكبر من فرصتهم، ومن هنا أشير إلى أنه لابد من منح (زينب يوسف شعبان) فرصتها في الدراما المصرية.

(زينب يوسف شعبان).. موهبة صاعدة تشق طريقها بثقة

(زينب يوسف شعبان).. موهبة صاعدة تشق طريقها بثقة
تمتلك أداة تعبيرية حيوية تستخدمها لنقل مشاعرها، أفكارها، ودوافعها الشخصية دون كلمات

لغة الجسد عند (زينب)

تأمل معي لغة الجسد عند (زينب يوسف شعبان) – على قلة مساحة الدور – في مسلسل (لعبة وقلبت بجد)، سوف تلحظ أنها تمتلك أداة تعبيرية حيوية تستخدمها لنقل مشاعرها، أفكارها، ودوافعها الشخصية دون كلمات، وتشمل تعابير الوجه، حركات اليدين، والوقفة، والمشية.

كما يبدو واضحا بحكم الوراثة أنها بطريقة فطرية تعتبر الجسد (أداة موسيقية) تعبر عن الذاكرة الحسية والعضلية، ما يجعل أدائها أكثر واقعية، ويطور الرموز الحركية.. ولعل التدريب على لغة الجسد الذي مارسته في الدراما الكويتية يزيد من مرونتها، ويقلل من المبالغة، ويساعد في استيعابها للرؤية الدرامية.

برز اسم (زينب يوسف شعبان) مؤخرًا في الساحة الفنية والإعلامية العربية، ليس فقط لكونها ابنة الفنان الراحل (يوسف شعبان)، بل أيضا لأنها شقت طريقها بثبات في عالم الإعلام والدراما الخليجية والمصرية بموهبة فذة تؤكد تقدمها نحو القمة.

ولدت (زينب يوسف شعبان) في 25 أغسطس 1999، وهى الإبنة الصغرى للفنان الكبير الراحل (يوسف شعبان)، وزوجته الكويتية (إيمان خالد الشريان).. نشأت (زينب) في بيئة ثقافية ثرية مزجت بين الهوية المصرية والخليجية، ما منحها منظورا متنوعا وانفتاحًا على ثقافات متعددة.

تأثرت منذ صغرها بوالدها، أحد أعمدة الدراما والسينما المصرية، فورثت عنه حبه للفن والتمثيل، مع ذلك، اختارت (زينب) بدء مسيرتها المهنية في الإعلام قبل أن تخوض غمار التمثيل.

درست (زينب يوسف شعبان) الإعلام في الجامعة الأمريكية بالكويت، حيث أظهرت شغفا بالإعلام المرئي، وبدأت مسيرتها المهنية كمقدمة برامج تلفزيونية، من أبرز أعمالها في هذا المجال برنامج (ليالي الكويت) الذي قدمته على التلفزيون الكويتي، وساهم أسلوبها البليغ، وحوارها الراقي، وقدرتها على إجراء مقابلات مع ضيوف من مختلف المجالات، في أكسابها حضورا مميزًا.

تميزت (زينب يوسف شعبان) بهدوئها وثقتها بنفسها، والتزامها بتقديم محتوى عالي الجودة يليق بالمشاهدين الخليجيين والعرب.. هذا ما أكسبها أيضا قبولا واسعا في الأوساط الإعلامية، ومهد الطريق لانتقالها إلى عالم التمثيل.

دخلت (زينب يوسف شعبان) عالم التمثيل عام 2023 من خلال الدراما الخليجية، وشاركت في عدة أعمال منها (النون وما يعلمون، بيت حمولة، الفاشنيستا، بدم بارد، مناير وأربع كناين، قلم رصاص، عبر الأثير، أثر بارد)، وقد لمست عن قرب  – بحكم مشاهدتي لكل تلك الأعمال – براعة أدائها.

(زينب يوسف شعبان).. موهبة صاعدة تشق طريقها بثقة (زينب يوسف شعبان).. موهبة صاعدة تشق طريقها بثقة

(زينب يوسف شعبان).. موهبة صاعدة تشق طريقها بثقة
بعض من أعمالها الخليجية
(زينب يوسف شعبان).. موهبة صاعدة تشق طريقها بثقة
كان أول ظهور لها في التمثيل بمصر من خلال مسلسل (لعبة وقلبت بجد)

أول ظهور لها بمصر

وفي عام 2026، كان أول ظهور لها في التمثيل بمصر من خلال مسلسل (لعبة وقلبت بجد) إلى جانب (أحمد زاهر).. وقد عرفت (زينب يوسف شعبان) بهدوئها وطموحها الفني، وتسعى جاهدةً لبناء هوية مستقلة تجمع بين الإعلام والتمثيل.

تنوعت أدوارها بين الكوميديا والدراما الاجتماعية، مما أظهر براعتها كممثلة قادرة على التكيف مع مختلف الأساليب الفنية، و(زينب يوسف شعبان) ليست فقط ابنة فنان عظيم، بل هى أيضا موهبة صاعدة تشق طريقها بثقة وتميز في عالم الفن والإعلام.

لقد نجحت في الجمع بين خلفيتها الإعلامية وتجربتها التمثيلية لتقدم نموذجا للفنانة الشابة الطموحة التي تحترم جمهورها وتؤمن بقيمة الفن في خدمة المجتمع.. مع كل مشروع جديد، تثبت (زينب) أنها ليست مجرد امتداد لاسم لامع، بل مشروع فني مستقل جدير بالاهتمام والدعم.

ربما يتوقف الجمهور أمام إتقانها للهجة الكويتية في مسلسل (لعبة وقلبت بجد)، وظهورها الدائم في الأعمال الدرامية الخليجية، خاصة وأنها كانت في صغرها تظهر كثيرا مع والدها الراحل في المناسبات الاجتماعية المختلفة، فقد تربت واكتسبت خبرة من صغرها، حيث كانت تلازم والدها في البلاتوه.

فور أن وطأت قدمها أرض مصر كممثلة، قدمت لنفسها بثقة محفوفة بظلال من الموهبة، حيث أطلت منذ أيام حيث كشفت (زينب يوسف شعبان) تفاصيل جديدة من الحياة الشخصية والمهنية لوالدها، وذلك خلال لقائها مع برنامج (كلمة أخيرة) المذاع عبر قناة   ON، حيث سلطت الضوء على الدور الكبير الذي لعبته والدتها في دعم مسيرته الفنية واستقراره الأسري.

ويبدو لي ذكاءها الحاد، عندما قالت (زينب): كنت دائما فخورة بأمي.. زوجة يوسف شعبان الشريك الخفي، وأكدت أن والدتها لم تكن تنتمي إلى الوسط الإعلامي أو الفني، لكنها كانت الشريك الحقيقي لوالدها في جميع تفاصيل حياته اليومية، قائلة: (حاجة طول عمري أفتخر بيها).

وأوضحت أن والدها (يوسف شعبان) كان حريصا على استشارة زوجته في قراراته المهنية، ويشاركها تفاصيل الأعمال الفنية التي تُعرض عليه، ما جعلها بمثابة الجندي الخفي وراء نجاحاته واستمراره الفني.

(زينب يوسف شعبان).. موهبة صاعدة تشق طريقها بثقة

(زينب يوسف شعبان).. موهبة صاعدة تشق طريقها بثقة
تحدثت (زينب يوسف شعبان) عن الزيجة الرابعة والأخيرة في حياة (يوسف شعبان)

قصة تعارف والديها

ولاحظت تلقائيتها وعفويتها حين تحدثت (زينب يوسف شعبان) عن الزيجة الرابعة والأخيرة في حياة (يوسف شعبان)، والتي جمعته بوالدتها السيدة الكويتية (إيمان خالد الشريعان)، مستعيدة تصريحاتها السابقة لمجلة (سيدتي) حول قصة تعارفهما.

حيث أوضحت على لسان والدتها (إيمان الشريعان) أنها التقت (يوسف شعبان) خلال إحدى دعوات العشاء التي جمعت والدها، الذي كان يعمل منتجا، بالفنان الراحل، وذلك أثناء مشاركتها في مهرجانات فنية بين فرنسا ولندن ومصر.

وفي حديث ذو شجون، أضافت: (أُعجبت بثقافته ورقيه وطريقة حديثه، كان يمتلك كاريزما خاصة جعلت الجميع يستمع إليه بإعجاب، تبادلنا المشاعر وتحوّلت إلى قصة حب تُوّجت بالزواج عام 1991 في البحرين حيث كنا نقيم آنذاك).

أكدت (زينب يوسف شعبان) أن زواج والدها من والدتها (إيمان الشريعان) استمر حتى وفاته، ويعد الأطول والأكثر استقرارًا بين جميع زيجاته، حيث امتد لما يقرب من 30 عامًا، وأثمر هذا الزواج عن إنجاب طفلين هما زينب ومراد، ليشكلا معًا الأسرة الأقرب إلى قلب الفنان الراحل.

وكشفت في جدية: أنها تمنت المشاركة في أي عمل فني برفقة والدها الفنان الراحل يوسف شعبان، مضيفة: (كانت أمنيتي أطلع مسلسل أي حاجة تجمعني معه)، ولفتت إلى أن بدايتها الفنية كانت في الكويت وأنها فضلتها لتجنب المقارنات بينها وبين الفنان الراحل.

وأضافت أن مشاركتها في عملها الأول كان مصادفة، لبحث فريقه عن ممثلة لائقة بإحدى شخصياته، قائلة إنها حاولت إثبات نفسها حينها بحثًا عن التميز وليس المقارنات.

وعن كواليس مشاركتها في مسلسل (لعبة وقلبت بجد)، قالت (زينب يوسف شعبان) إن صناع العمل تواصلوا معها بعد متابعتهم أعمالها في الخليج، وتأكدهم من قدرتهم على أداء الشخصية المطلوبة في العمل، وهى الشخصية الخليجية كثيرة الزيارة لمصر والتي تعرف أنحائها وعاداتها، وليس لارتباطها بالفنان الراحل يوسف شعبان.

وشددت في نهاية حديثها القصير الذي ينم عن ثقة كبيرة في موهبته: على أنها أثبتت نفسها كممثلة في دول الخليج قبل مشاركتها في أعمال مصرية، مضيفة: (مش جاية إيدي فاضية.. واللي مش عارفني ممكن يشوف.. وعاوزة التحدي).

ترى هل تنتبه شركات الإنتاج المصرية والمخرجين إلى تلك الموهبة التي تنتمي للجذور المصرية، بعد أن صهرتها التجربة الخليجية في الأداء العذب النقي القادم من روافد فنية وثقافية تؤكد على روح التحدي التي تسكنها، وتلمع في عينين ساحرتين ومعبرتين بظلال من عيون الفنان الراحل الكبير (يوسف شعبان).. أظن أنها تستحق، ولديّ يقين بأنها ستصبح من نجوم الشاشة المصرية في القريب العاجل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.