رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

فضيحة (شموئيلوفيتش).. تكشف زيف الجيش والإعلام الإسرائيلي!

فضيحة (شموئيلوفيتش).. تكشف زيف الجيش والإعلام الإسرائيلي!

فضيحة (شموئيلوفيتش).. تكشف زيف الجيش والإعلام الإسرائيلي!
ما تم الكشف عنه ليس مجرد حادث أمني عابر، بل فضيحة بكل المقاييس
فضيحة (شموئيلوفيتش).. تكشف زيف الجيش والإعلام الإسرائيلي!
أحمد الغريب

بقلم الكاتب الصحفي: أحمد الغريب

في وقت تدعي فيه إسرائيل بأن لديها (الجيش الأقوى في العالم) وتروج فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية، إلي إن قواته في حالة جهوزية تامة لمواجهة أعدائها في كل أنحاء المنطقة، تخرج فضيحة (شموئيلوفيتش) التي تعد من العيار الثقيل لتكشف أن ما يُروَّج له إعلاميًا ليس أكثر من غطاء دعائي هش..

فحديث (الاستعداد الكامل) و(الأمن المحكم) يتهاوى أمام واقعة واحدة: شخص مدني، بلا رتبة رسمية ولا صفة مؤسسية، يتسلل إلى قلب غرفة العمليات المركزية للجيش الإسرائيلي، يجلس مع كبار الضباط، ويحضر اجتماعات حساسة، ويخرج منها بمعلومات سرية كأنها أوراق عادية.

في 23 يناير الجاري، تفجرت قضية (أساف شموئيلوفيتش) وأثارت معها جدلاً واسعاً بعد تمكنه من التسلل إلى غرفة العمليات المركزية للجيش الإسرائيلي منتحلاً صفة ضابط احتياط برتبة نقيب خلال الأيام الأولى للحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023.

وأوضحت وسائل إعلام إسرائيلية أن (شموئيلوفيتش)، البالغ من العمر 32 عاماً، دخل إلى الغرفة الحساسة واطلع على محادثات سرية وسرب بعضها، ما شكل اختراقاً أمنياً خطيراً داخل الجيش.

فضيحة (شموئيلوفيتش).. تكشف زيف الجيش والإعلام الإسرائيلي!
اعتقلت استخبارات الجيش الإسرائيلي (شموئيلوفيتش)، وخضع لمحاكمة سرية استمرت عامين

فضيحة بكل المقاييس

ما تم الكشف عنه ليس مجرد حادث أمني عابر، بل فضيحة بكل المقاييس تُعيد طرح السؤال نفسه: كيف يمكن لدولة تتحدث عن سيطرة مطلقة وجاهزية غير محدودة أن تسمح بخرق أمني بهذه البساطة؟

وكيف يمكن لمؤسسة عسكرية تتباهى بقدراتها الاستراتيجية أن تترك (بوابة العمليات) مفتوحة أمام شخص يتنكر بزي ضابط احتياط؟ في هذه اللحظة بالذات، يتضح أن (القدرة) التي تُستعرض في البيانات الرسمية ليست سوى صورة مصقولة تغطي هشاشة عميقة في نظام التحقق الأمني، وتكشف أن ما يُعتبر (أقوى جيش) يمكن أن ينهار أمام اختراق يبدو بسيطًا، لكنه في جوهره كارثي.

في إسرائيل، هناك حديث إعلامي يتردد باستمرار: (الجيش الإسرائيلي هو الأقوى في المنطقة)، القوة التي لا تُقهر والتي لا يجرؤ أحد على الاقتراب من أسرارها أو نظامها الأمني.. هذه المقولة أُعيدت مرات ومرات في تصريحات رسمية وإعلامية. حتى أحد كبار قادة الجيش تحدث بنبرة تدعو إلى إثارة الثقة، وقال نصًا إن ما يجعل الجيش (الأقوى) هو (شعبه)، وأنهم (أقوى جيش في الشرق الأوسط).

لكن تلك الكلمات ذات الطبيعة المتعالية الكاذبة، سرعان ما تبدو وكأنها شعار دعائي خالٍ من الواقع حين ترى أن شخصًا عاديًا يستطيع الدخول إلى غرف العمليات السرية في قاعدة عسكرية حساسة، ويجلس مع كبار الضباط، ويخرج بكل تلك التفاصيل باعتبارها (اعترافات وطنية) – وكل ذلك دون أن يطرحه أحد: (من أنت بحق السماء؟!).

قضية (شموئيلوفيتش) وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية شكلت اختراقًا أمنيًا خطيرًا داخل الجيش، إذ تشير التحقيقات إلي إنه استغل الفوضى التي أعقبت عملية (طوفان الأقصى) لينتحل صفة ضابط، وحضر اجتماعات حساسة من بينها اجتماعات وزير الحرب السابق (يوآف غالانت)، مستفيدًا من علاقاته مع كبار الضباط.

خلال إحدى الجلسات، التُقطت صورة للضابط المتسلل، حيث سجل معلومات سرية في دفتره وشاركها مع أصدقائه عبر تطبيق (واتساب). وبحسب صحيفة (يديعوت أحرونوت)، اعتقلت استخبارات الجيش الإسرائيلي (شموئيلوفيتش)، وخضع لمحاكمة سرية استمرت عامين قبل أن تكشف القاضية عن اسمه مؤخرًا.

فضيحة (شموئيلوفيتش).. تكشف زيف الجيش والإعلام الإسرائيلي!

فضيحة (شموئيلوفيتش).. تكشف زيف الجيش والإعلام الإسرائيلي!
وصف نشطاء ما حدث بأنه فضيحة أمنية خطيرة، مؤكدين أن هذه القضية ليست مجرد خبر عادي

ثغرات غير مسبوقة في الجيش

تفاصيل الفضيحة، حظيت بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي داخل إسرائيل، حيث وصف نشطاء ما حدث بأنه فضيحة أمنية خطيرة، مؤكدين أن هذه القضية ليست مجرد خبر عادي، بل كارثة كشفت إخفاقًا أمنيًا جسيماً داخل واحد من أكثر الجيوش التي تتباهى بالأمن والسيطرة.

آخرون اعتبروا أن الحادثة تكشف هشاشة المنظومة الأمنية الإسرائيلية بعد صدمة السابع من أكتوبر 2023، وتضعف الصورة التي يسعى الجيش الإسرائيلي إلى ترسيخها باعتباره جهازًا محصنًا ضد الاختراقات.

وأشار مغردون إلى أن تمكن شخص مدني من التسلل إلى غرف عمليات حساسة يعكس ثغرات غير مسبوقة في إجراءات التحقق من الهوية والمراقبة الداخلية داخل الجيش، ويطرح تساؤلات عن مدى قدرة المؤسسة العسكرية على حماية معلوماتها الاستخباراتية في أوقات الأزمات.

ورأى مدونون أن القضية تحمل دلالات أمنية بالغة الخطورة، إذ كشفت عن ثغرات غير مسبوقة في الجيش الإسرائيلي، وتمثل خطرًا على المعلومات الاستخباراتية.

وفي هذا السياق، نقلت (إسرائيل اليوم) أن المحكمة العليا قررت رفع حظر النشر عن هوية (شموئيلوفيتش)، وأنه شارك في اجتماعات سرية داخل (مقر القيادة الجنوبية) لمدة أسبوع بعد حرب 7 أكتوبر 2023، مستغلاً حالة الارتباك التي شهدتها المؤسسة العسكرية في الأيام الأولى للحرب.

التناقض الظاهر بين الرواية الرسمية ورواية الواقع يُظهر بوضوح الفجوة بين الخطاب الدعائي والحقيقة: في حين يتم ترديد عبارة (الأقوى في العالم) في المؤتمرات الصحفية والبيانات الإعلامية، فإن الصحف نفسها تسلط الضوء على التساؤلات الداخلية حول جدوى الإدارة العسكرية.

وبالفعل، هناك من تحدث صراحة عن أن الجيش تحول من (جيش صغير ذكي) إلى (جيش كبير وثقيل)، يفقد جزءًا من فاعليته واقتراحاته الميدانية مبتكرة، في ضوء ذلك، تصبح حادثة دخول هذا (النقيب المزيف) إلى غرفة عمليات حساسة كأنها درس عملي في هشاشة ما يُسمى بـ (الأمن الفائق).

فالإعلام الذي طالما طمأن الجمهور أن الجيش يفوق كل تصور، وجد نفسه أمام وقائع تفضح قدرات التحقق الأمني، وتجعل من عبارة (الأقوى في العالم) مجرد شعار دعائي يصدقه فقط من لا يرى ما وراء الكواليس.

فضيحة (شموئيلوفيتش).. تكشف زيف الجيش والإعلام الإسرائيلي!
لا يمكن قراءة قضية (شموئيلوفيتش) على أنها مجرد (فضيحة إسرائيلية داخلية) لا تتجاوز حدودها

المعركة الإعلامية

مع كل هذا، لا يمكن قراءة قضية (شموئيلوفيتش) على أنها مجرد (فضيحة إسرائيلية داخلية) لا تتجاوز حدودها، بل هي مؤشر واضح على هشاشة منظومة الأمن والدعاية التي تبني عليها إسرائيل مشروعها السياسي والعسكري في المنطقة، وهذا هو السبب الذي يجعل من الضروري أن يتعامل الإعلام العربي، والمصري على وجه الخصوص، مع مثل هذه الملفات كجزء من المعركة الإعلامية والاستراتيجية الأكبر.

فالإعلام الإسرائيلي لا يتردد في تحويل (الأسطورة) إلى خطاب يومي يهدف إلى تثبيت صورة دولة لا تُقهر، بينما الحقيقة على الأرض تُثبت العكس مرارًا وتكرارًا. وإذا كان هناك من يعتقد أن الحديث عن (الجيش الأقوى) مجرد مبالغة داخلية، فإن فضائح من هذا النوع تُثبت أنها ليست مبالغة عابرة، بل أداة دعائية تُستخدم لتبرير سياسات العدوان والاحتلال.

لذلك، يجب أن يكون تسليط الضوء على هذه الفضائح دائمًا وليس موسميًا.. الإعلام العربي، ووسائل الإعلام المصرية تحديدًا، لديها مسؤولية مضاعفة في كشف زيف الرواية الإسرائيلية أمام الجمهور العربي والعالمي، لأن هذه الرواية تُستخدم لتبرير حروب متكررة ضد الفلسطينيين ولترسيخ حالة من الخوف والهيمنة في المنطقة.

وكلما عُرّيت هذه الأكاذيب – مثل قدرة الجيش على حماية معلوماته، أو سيطرته على الحدود، أو قوته المطلقة – كلما ضعفت الأسطورة التي يعتمد عليها الخطاب الإسرائيلي لتبرير جرائمه.. إن كشف مثل هذه الخروقات ليس مجرد “خبر”، بل جزء من مقاومة الرواية التي تحاول إسرائيل فرضها على العالم.

ولأن الحقيقة ليست مجرد (معلومة)، بل هي سلاح في معركة الوعي، فإن تجاهل الإعلام العربي لهذه الملفات أو الاكتفاء بتغطية سطحية لها يعني إعطاء إسرائيل فرصة لاستمرار تزييف الواقع.

بينما التغطية المستمرة، والتحليل المتعمق، وإعادة ربط هذه الفضائح بالسياسة الإسرائيلية في المنطقة، هو ما يضع الجمهور أمام الحقيقة كاملة، ويكشف أن ما يُسوَّق على أنه قوة لا يمكن المساس بها، هو في الواقع بنية مهددة بالانهيار من الداخل، ومرتبطة مباشرة بعمق الأزمة التي تعيشها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بعد صدمة السابع من أكتوبر 2023.. وللحديث بقية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.