
* انتهيت من تسجيل حلقات برنامج (الملياردير) الذي سيعرض طوال شهر رمضان المبارك، وخلال الأيام الثلاثة الأولى من أيام عيد الفطر المبارك، على شاشة قناة (الرابعة) العراقية
* يوجد إهمال شديد من الحكومات في عالمنا العربي لمتطلبات الناس
* عندما كان لديّ موقفا ما من قضية ما، كان موقفا مع الحق، وهذه المواقف جاهرت بها دون أي حسابات سياسية، أو شخصية، أو مصالح مع أحد
* جاهرت بموقفي لأن الدين يعلمني أن أقف مع الحق، والأخلاق تعلمني أن أقف مع الحق، وواجبي تجاه الناس في كل العالم العربي يعلمني أن أقف مع الحق.
* عندما وقفت ضد (الربيع العربي) ليس لأنني أؤيد الأنظمة الديكتاتورية، ولكن خوفا على الأوضاع العربية في المستقبل، والإنهيارات التى ستحدث.. وحصلت!


أجرى الحوار الكاتب الصحفي: أحمد السماحي
(جورج قرداحي)، إعلامي لبناني بدرجة وزير، يطل من وجهه الوسيم، الصفاء والسماحة، وتنطق عيناه بالبساطة، مريح، وحساس، وعطوف، وأب، وإنسان، وفوق كل هذا إعلامي من طراز رفيع، منحه الله الحضور والقبول الرباني، التى يطلق عليها خبراء الأعلام (الكريزما).
وكل هذه الصفات جعلته أستاذا بكل ما تعنيه هذه الكلمة، لا يجيد زفة أعماله، ولا أقواله، ولا أفعاله، ولا يحيط نفسه بهالات من النيون الملونة، وهذا هو الصدق، عندما يغلف إعلامي كبير مثل (جورج قرداحي) يدرك أن للكلمة وظيفة ورسالة.
عندما اتصلت به أسأله عن برنامجه الجديد (الملياردير) الذي سيعرض في رمضان القادم على قناة ( الرابعة) العراقية في موسمه الثالث.
لم أكن أتخيل وأن أسأله سؤالا بسيطا جدا عن الشخصية السياسية التى يتمنى أن يحاورها بعد التاريخ الأعلامي الذي يحمله على كتفيه، أن هذا السؤال سينكأ جرحا عنده لم أكن أعلمه، حتى أن صوته جاءني محبطا ومهزوما وفقد عذوبته وحيويته التى تعودناها في طلته الشهيرة التى نحبها جميعا.
وبعد انتهاء كلامه معي الذي أثار في نفسي عدة انفعالات منها الدهشة، والحزن، والشجن، عرفت أن إحباطه ليس لمسألة خاصة به، ولكن من الشأن العام العربي المليئ بالكذب والزيف والأدعاء!
ورغم أن الأحاديث الصحفية فيها رائحة الكلام المرسوم، لكنني سأحاول بقدر المستطاع أن أنقل روح (جورج قرداحي) إلى قارئ العزيز، فإليكم نص ما ذكره لي:

صناع الملتقى الهادف والملياردير
في البداية أعرب (جورج قرداحي) عن سعادته الغامرة بالتواجد في مصر يوم الجمعة القادم الموافق 6 فبراير، حيث سيحل ضيف شرف على ملتقى (القادة والمبدعين العرب الدولي) الذي سيقام في مركز الأزهر الشريف للمؤتمرات.
وسيقام الملتقي تحت عنوان (صناع الملتقى الهادف)، ويشكر أصحاب الدعوة الكريمة، وعلى رأسهم الدكتور (أشرف الرزيقي) رئيس الملتقى، الذين دعوه لحضور هذا الملتقى الهام.
وصرح صاحب البرنامج الشهير (من سيربح المليون): أنه انتهى من تسجيل حلقات برنامجه (الملياردير) الذي سيعرض طوال شهر رمضان المبارك، وخلال الأيام الثلاثة الأولى من أيام عيد الفطر المبارك، على شاشة قناة (الرابعة) العراقية التى أصبحت اليوم الشاشة الأولى في العراق.

متطلبات الناس ومصالحهم
بسؤاله عن البرنامج الذي يتمنى تقديمه خلال الفترة الراهنة أو القادمة، أكد الصحفي القديم، المسؤول عن الصفحة الاقتصادية في جريدة (لسان الحال) ببيروت: أنه يتمنى تقديم برنامج اجتماعي يخدم من خلاله الجمهور في العالم العربي.
فمن خلال البرامج الاجتماعية يمكن للمذيع أن يلقي الضوء على إحتياجات الناس، ومتطلباتهم، وأحوالهم الصحية والاجتماعية، والتربوية والاقتصادية، وتقديم أوجه المساعدة لهم، خاصة أنه في عالمنا العربي يوجد إهمال شديد من الحكومات لمتطلبات الناس.
فبحكم إقامتي ومعيشتي لسنوات في الغربة، خاصة في فرنسا ولندن، أعلم تماما كيف تؤمن هذه الدول لأفرادها الحد الأدنى من المعيشة الكريمة، ولهذا تجد الإنسان هناك يعتمد على دولته، حتى لو كان هذا الأعتماد هو الحد الأدنى.

ارتباط عضوي
أشار مذيع (نشرة أخبار الساعة الثامنة) في تليفزيون لبنان في السبعينات: أن برامجه (من سيربح المليون) وأخيرا (الملياردير)، ارتبطت به بشكل قوي، لدرجة أنه (صار رابط عضوي بينهم).
ولقد تعلقت بهذه البرامج، وتعلقت بي، وهذه البرامج تعتمد على الكريزما الخاصة بمقدم البرنامج، وخبرته، وثقافته، وطريقة طرحه للأسئلة، وطريقة الإخراج، والإضاءة، والجمهور المميز، فضلا عن المبلغ الضخم الذي سيكسبه أحد المتسابقين كل هذا يجمع الناس.
في نهاية تصريحاته سألت الإعلامي الكبير (جورج قرادحي) صاحب الكريزما الطاغية، والحب الجارف بينه وبين الجمهور: بعد التاريخ الإعلامي الذي تحمله على كتفيك، هل يوجد شخصية تتمنى أو تحلم أن تجلس أمامها وتحاورها في عالمنا العربي؟
قال: حاليا لا يوجد في ذهني أسماء معينة!، لأنني حقيقي في حالة إحباط شديد لما يجري في العالم العربي!، وهذه ليست مسألة عابرة بالنسبة لي، بحكم محبة الشارع العربي لي، التى لمستها عن قرب، يوجد إرتباط وثيق بيني وبين الناس في كل العالم العربي، وهذه المحبة أتاحتها لي محطة (M.B.C) التى كنت أطل من خلالها على كل العالم العربي.

الربيع العربي أفقر الناس
وعندما كان لدي موقفا ما من قضية ما، كان موقفا مع الحق، سواء في فلسطين، أو سوريا أو لبنان، أو اليمن أو غيرها من الدول العربية، وهذه المواقف جاهرت بها دون أي حسابات سياسية، أو شخصية، أو مصالح مع أحد.
وقد جاهرت بموقفي لأن الدين يعلمني أن أقف مع الحق، والأخلاق تعلمني أن أقف مع الحق، وواجبي تجاه الناس في كل العالم العربي يعلمني أن أقف مع الحق، لأن هؤلاء الناس واجبهم علي أن أكون صادقا معهم.
وهذا ما فعلته، وموقفي هذا أو قل صراحتي هذه البعض فسرها وفهمها خطأ، وأعتبرني البعض أنني انقلبت، وأنا طول عمري منذ كنت أقدم برنامجي (من سيربح المليون) قبل 25 عاما على شاشة (M.B.C) أجاهر بمواقفي المؤيدة لفلسطين، ولحق الشعب الفلسطيني.
وتأييدي هذا ليس لفلسطين، فقط، ولكن لكل القضايا العربة المحقة، ما كنت أخجل، ويجب علي أن أقول موقفي الذي ينسجم مع مصلحة العالم العربي.
وعندما وقفت ضد (الربيع العربي) ليس لأنني أؤيد الأنظمة الديكتاتورية، ولكن خوفا على الوضاع العربية في المستقبل، والانهيارات التى ستحدث ـ وحصلت ـ بسبب الربيع العربي، التى أضاعت المجتمعات العربية، وأفقرت الناس، وقلبت كل الموازين في الدول العربية التى مر عليها الربيع العربي.
وبنظرة سريعة (شوف وين وصلنا؟!)، وشوفوا حالة الإنهزام التى وصلنا لها في عالمنا العربي التى أدت إلى التشتت والتشرذم والضياع.
ولذلك لا تقولي تحب من تقابل من المسئولين العرب؟!، لا أريد أن أقابل أي أحد!، ولا مستعد أن أقابل أي أحد!، حتى لو عزمني أو طلبني مسئول ما، لست مستعدا، ولا عندي رغبة أقابل أحد في العالم العربي من سياسيين، نادرا قلة!.
وهؤلاء القلة ليسوا في دائرة الحكم، أو مركز المسئولية، وهؤلاء هم الذين أحترمهم وأجلهم وأستطيع أن أجري معهم حوارا، لكن الباقيين لا أفضل أن أرى أحدا.