ختام الدورة الثامنة لـ (مهرجان السويداء للأفلام القصيرة) وإعلان الفائزين

كتب: عامر فؤاد عامر
عبر مشهدٍ ثقافي يفيض بالشغف والإصرار على الحياة، اختتم (مهرجان السويداء للأفلام القصيرة) فعاليات دورته الثامنة، التي حملت اسم دورة المخرج المسرحي والأديب السوري الكبير غسان الجباعي، تكريماً لتجربته الإبداعيّة الغنيّة وتأثيره العميق في المسرح والفكر والثقافة العربيّة. دورة جاءت محمّلة بالأسئلة، وبالأفلام التي لا تكتفي بسرد الحكاية، بل تحاول تفكيك الواقع وإعادة تركيبه بلغة الصورة.
على مدار أيّام (مهرجان السويداء للأفلام القصيرة)، تحوّلت مدينة السويداء إلى ملتقى سينمائي عربي، احتضن تجارب شبابيّة من سوريا وعدّة دول عربيّة، من بينها مصر، فلسطين، الأردن، المغرب لبنان وغيرها. أفلام قصيرة، اختلفت في أساليبها الفنّيّة، لكنّها التقت عند هاجس واحد هو الإنسان، بضعفه، وقلقه، وأحلامه المؤجلة.


دورة باسم غسان الجباعي
اختيار اسم (غسان الجباعي) عنواناً للدورة الثامنة من (مهرجان السويداء للأفلام القصيرة)، لم يكن عنواناً وحسب، بل رسالة واضحة بأن السينما، مثل المسرح، قادرة على أن تكون مساحة تفكير ومساءلة.. الجباعي، الذي طالما اشتغل على الإنسان المهمّش والأسئلة الوجوديّة، وجد صداه في أفلام قصيرة حملت الكثير من روحه، سواء في البناء الدرامي أو الجرأة في الطرح.
شاركنا بحضوره وهو غائب عبر فيديو مصوّر يروي فيه النثر من وراء قضبان السجن خلال فترة الحبس التي أمضاها في عهد النظام السابق، كما كان لزوجته رويدة الخطيب تحيّة مصوّرة من دمشق أثارت مشاعر الجمهور بكلامها وحميميتها ووصفها لنشاط المهرجان والاحتفاء به من قبل أهالي السويداء.

لجنة تحكيم أمام خيارات صعبة
المسابقة الرسميّة في (مهرجان السويداء للأفلام القصيرة) شهدت تنافساً ملحوظاً بين أعمال اتّسمت بالنضج الفنّي، سواء على مستوى الإخراج، أو السيناريو، أو الأداء التمثيلي. وهو ما جعل مهمّة لجنة التحكيم دقيقة وصعبة، حيث شارك في أعمال اللجنة كلّ من الممثل الجزائري عبد الباسط بن خليفة والممثل اللبناني جورج حرّان، في ظلّ تقارب المستوى الفنّي، وتنوّع الرؤى والأساليب.
وفي حفل الختام، أُعلنت قرارات لجنة تحكيم (مهرجان السويداء للأفلام القصيرة) – الدورة الثامنة (يناير 2026)، وسط حضور فنّي وثقافي، وتصفيق طويل للأعمال التي نجحت في ترك أثرها على الشاشة.

جائزة أفضل فيلم من سوريا
فاز بها فيلم (غرفة المسدس) للمخرجة عروب المصري، وهو عمل اعتمد على تكثيف درامي عالٍ، واستطاع أن يحوّل مساحة محدودة إلى فضاء نفسي متوتر، يطرح أسئلة عن الخوف، والسلطة، والاختيار.
جائزة أفضل ممثّلة
حصلت عليها (ريموندا عبود) عن دورها في فيلم (غرفة المسدس)، حيث قدّمت أداءً متزناً، قائماً على التعبير الداخلي، وقدرة واضحة على توصيل الانفعال من دون خطابيّة.

جائزة أفضل إخراج
ذهبت إلى فيلم (She’s Visiting Me) للمخرج ورد أبو شاهين، الذي قدّم رؤية إخراجيّة متماسكة، حافظ فيها على توازن دقيق بين الصورة والأداء، ونجح في خلق حالة شعوريّة متصاعدة من دون مبالغة.
جائزة أفضل ممثّل
نالها (مروان أبو شاهين) عن دوره في فيلم She’s Visiting Me عن شخصيّة قدّمها بحساسيّة عالية، وصدق جعل الأداء مقنعاً ومؤثراً حتّى في اللحظات الصامتة.

جائزة أفضل سيناريو (مصر)
وكانت من نصيب فيلم (مبروك ما جالك) سيناريو وإخراج إسلام عبد الجواد، في مشاركة مصريّة لافتة حظيت بتقدير خاصّ من لجنة التحكيم. سيناريو اعتمد على البساطة الذكيّة، والسخرية السوداء، وملامسة الواقع اليومي بروح إنسانيّة قريبة من المتلقي العربي والمصري تحديداً.

جائزة أفضل تصوير سينمائي
فاز بها فيلم (على الحافة) من سوريا، للمخرجة رشا ملحم، حيث لعبت الصورة دوراً أساسيّاً في بناء الحالة الدراميّة، من خلال كادرات محسوبة، واستخدام ذكي للضوء والظلّ.
جائزة لجنة التحكيم
مُنحت لفيلم (المطحنة) للمخرج عصام الداهوك، تقديراً لتجربته الخاصّة، ورؤيته الفنّيّة المختلفة التي تستحق التوقف عندها.

تنويه خاصّ: لأفلام عابرة للحدود
كما أصدرت لجنة التحكيم تنويهاً خاصاً بأهمّيّة فيلمين شاركا في المسابقة:
فيلم «Zoo» من الأردن، إخراج طارق ريماوي
فيلم «غميضة» من فلسطين، إخراج رامي عباس
وهما عملان أكدا أن السينما القصيرة العربيّة قادرة على تجاوز الجغرافيا، والتعبير عن قضايا إنسانيّة بلغة بصريّة مشتركة.

مهرجان يرسّخ مكانته عربيّاً
يواصل مهرجان السويداء للأفلام القصيرة، عبر دوراته المتتالية، ترسيخ حضوره كمنصّة حقيقيّة لدعم السينما المستقلّة، وفتح الباب أمام المخرجين الشباب، ومنحهم مساحة للعرض والنقاش والتجربة. وهو ما جعله محطّة مهمّة في خريطة المهرجانات العربيّة، خصوصاً في ظلّ الاهتمام المتزايد بالأفلام القصيرة كأحد أكثر أشكال التعبير السينمائي حيويّة وجرأة.
بهذا الختام، تؤكد الدورة الثامنة أن السينما العربيّة، على الرغم من التحديات، ما زالت قادرة على إنتاج الجمال، وطرح الأسئلة، وصناعة الدهشة من السويداء، إلى القاهرة، إلى كلّ شاشة تبحث عن حكاية صادقة.