رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محمد شمروخ يكتب: (25 يناير).. كيف صارت النكبة عيدا؟!

محمد شمروخ يكتب: (25 يناير).. كيف صارت النكبة عيدا؟!
هل يصلح يوم (25 يناير) عام 1952 أن يطلق عليه عيدا رغم ما بجسده من ذكريات تطفح بالألم والدم؟!

بقلم الكاتب الصحفي: محمد شمروخ

عذراً دعونا نطرح هذا الأمر للمناقشة وإن بدا غريباً بعض الشيء!.. فلعل أحد الأساتذة من أصحاب المنابر الإعلامية في القنوات التلفزيونية الرسمية أو مسئولًا كبيرًا في موقع من المواقع المؤثرة أو المعنية بالقرار، يسمعنا ويستجيب، فيبادر داعياً لمناقشة هذا الطرح حول الاحتفال بعيد الشرطة الموافق (25 يناير) عام 1952.

فكيف يمكن الاحتفال بيوم (نكبة) يحمل ذكريات مريرة عن أحداث مذبحة راح ضحيتها شهداء أبرار، بل ويتم اتخاذه عيداً للجهة المنكوبة كل عام؟!.

حدث هذا طوال 74 سنة وحتى اليوم، منذ وقوع حادث الاعتداء على المقر الرئيسى للشرطة المصرية بمبنى محافظة القناة بمدينة الإسماعيلية؟!

فكثيراً ما تساءلت بينى وبين نفسي، لا أدرى هل يشاركني أحد في تلك الحيرة أم لا؟!،

هل يصلح يوم (25 يناير) عام 1952 أن يطلق عليه عيدا رغم ما بجسده من ذكريات تطفح بالألم والدم؟!

ففي مثل هذا اليوم (25 يناير) كما هو معروف، والذي انتقلت وقائعه إلينا عبر كتب التاريخ الدراسية أو في المكتبات العامة والخاصة، كما تناولت ما حدث كثير من الأعمال الفنية من الأفلام والمسلسلات.

فما وقع في (25 يناير) كان فاجعة وليس مجرد واقعة، ولك أن تتخيل هجوماً من جحافل من الجيش البريطاني عددهم حوالي 7 آلاف تتقدمهم الدبابات والمجنزرات وناقلات الجنود والأسلحة الثقيلة.

من أجل اقتحام مبنى إدارى غير مجهز للحرب، كل ما فيه من قوة شرطة من الضباط والأفراد والجنود حسب أقصى تقدير لعددهم، كان 850 مسلحين ببنادق لا تصلح إلا للحراسات العادية أو حفظ الأمن العام في الأحوال العادية!

ونتيحة المواجهات غير المتكافئة، كانت وقوع أكثر من خمسين شهيداً وجرح ما يزيد عن السبعين!

ولن ندخل هنا في جدال حول الأمر الصادر بالمقاومة من وزير الداخلية وقتها (فؤاد سراج الدين) في آخر حكومة وفدية أقالها الملك فاروق إثر حريق القاهرة الشهير الذي وقع في اليوم التالي للمأساة، حيث خرجت الجماهير غاضبة بعد انتشار وقائع ما حدث.

(الآن كل شيء صار تاريخاً لا جدوى من الجدال حوله).

محمد شمروخ يكتب: (25 يناير).. كيف صارت النكبة عيدا؟!

محمد شمروخ يكتب: (25 يناير).. كيف صارت النكبة عيدا؟!
ذكرى هذا اليوم، استعادها أعدى أعداء مصر في سنة 2011 ووجدوها فرصة لإذكاء نيران الحرائق وتأجيج الفتن

إذكاء نيران الحرائق وتأجيج الفتن

لكن الجدال الذي نريد إثارته ونحن في طريقنا إلى السنة الخامسة والسبعين، أى اليوبيل الماسى للفاجعة، هو كيف يمكن (تعييد) مناسبة تحمل ذكرى فجيعة كبرى ومرارة لم تزل تنقبض منها قلوبنا وتستشعرها حلوقنا، كلما شاهدنا المأساة بالصوت والصورة في الأفلام السينمائية أو التسجيلية أو الأعمال الدرامية التلفزيونية أو الإذاعية؟!.

حقاً لقد كانت هناك مقاومة باسلة وبطولات مجيدة، لكن ربما كانت تصلح لأن تكون مناسبة للتذكر والتذكير بما جرى جرائم الاحتلال البريطاني الذي لم يحاسب حتى الآن على ما فعله في مصر، منذ حملة فريزر سنة 1807 وحتى العدوان الثلاثي سنة 1956.

فقد جلل السواد يوم (25 يناير) ولم تكن له أية ثمار إيجابية مباشرة أو غير مباشرة، بل تحولت القاهرة في اليوم التالي إلى كتلة من من المباني المحترقة وكادت الفوضى تشتعل في أرجاء مصر كلها!.

فإن ما حدث في (25 يناير) عام 1952، لا يصلح لأن يطلق عليه إلا أنه كان (نكبة).. ولا يمكن أن توصف بالعيد، وإلا جعلنا من يوم 5 يونيو عيدًا من بين أعياد الدولة!

[ولنضع في اعتبارنا أن ذكرى هذا اليوم، استعادها أعدى أعداء مصر في سنة 2011 ووجدوها فرصة لإذكاء نيران الحرائق وتأجيج الفتن، بعد 59 عاماً من النكبة الأولى.. والأحداث مازلت ماثلة رغم مرور 15 سنة على النكنبة الثانية والتى كانت نتائجها أكثر فداحة من سابقتها السوداء!

ألا يمكن للسادة المؤرخين المختصين بالتاريخ الشرطي، أن يفتشوا عن يوم آخر يصلح للاحتفال واتخاذه عيداً للشرطة؟!

مثلاً.. ماذا عن يوم تأسيس وزارة الداخلية المصرية، والتى بلغ من فرط أهميتها وحساسية مسئولية حملها، أن صاحب منصب رئيس الوزراء، كان غالباً ما يحتفظ بحقيبة الداخلية بجانب رئاسة الوزارة في التشكيل الوزاري!.. فكيف نتوجه بالتهنئة في يوم يحمل كل هذه الآلام؟!

أعرف أن الطرح قد يبدو عبثياً بعد كل هذه السنين التى احتفلنا كل سنة فيها بعيد الشرطة في اليوم الخامس والعشرين من كل شهر يناير في كل سنة ميلادية!.. لكنها مجرد فكرة للمناقشة ليس أكثر لمن أراد أن يشغل ذهنه بالتفكير في هذا الأمر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.