رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(محمد المنصور).. حضور هادئ يبني أثره بصمت

(محمد المنصور).. حضور هادئ يبني أثره بصمت

(محمد المنصور).. حضور هادئ يبني أثره بصمت
أظهر (محمد المنصور) ميزة نادرة: القدرة على التعامل مع الفن كمسؤولية، لا كمجرد وسيلة للظهور
(محمد المنصور).. حضور هادئ يبني أثره بصمت
مايا إبراهيم

بقلم الإعلامية اللبنانية: مايا إبراهيم

(محمد المنصور) ليس مجرد اسم على لوائح الدراما الخليجية، بل نموذج للفنان الذي يعرف كيف يمشي بخطوات ثابتة وواثقة، دون الحاجة إلى صخب أو تظاهر. في زمن يطغى فيه السعي وراء الشهرة السريعة والأضواء البراقة.

يبقى (محمد المنصور) مثالاً لمن يقدّر قيمة التجربة، ويعي أن الفن الحقيقي يُبنى على الصبر والرصانة، لا على الكم أو الضجيج. كل ظهور له على الشاشة يترك شعورًا بأن المشهد قد اكتمل بوجوده، وأن حضوره يمنح المشاهد تجربة طبيعية وعميقة.

منذ بداياته في المسرح الكويتي، أظهر (محمد المنصور) ميزة نادرة: القدرة على التعامل مع الفن كمسؤولية، لا كمجرد وسيلة للظهور.. لم يكن التمثيل عنده استعراضًا للذات، بل أداة لفهم الإنسان وتقديمه بصدق.

لذلك لم يسعَ خلف البطولة المطلقة أو الانتشار السريع، بل اختار بناء مسيرته خطوة خطوة، منتقيًا الأدوار التي تعكس رؤيته الفنية وتخدم تطوره كشخصية وممثل. هذا النهج لم يجعله مجرد ممثل آخر، بل جعله واحدًا من الأسماء التي ساهمت في صياغة هوية الدراما الخليجية، ليس بالضجيج بل بالعمق والجودة.

ما يميز (محمد المنصور) أكثر من غيره هو أسلوبه في الأداء. لا يقدم الشخصية من الخارج، بل يندمج معها، يفهم دوافعها، يحمل تردّداتها، ويقدّم هشاشتها بطريقة طبيعية بلا مبالغة. شخصياته – سواء كان الأب أو الرجل الذي يواجه تحديات الحياة اليومية.

تتسم بالطبقات: قوة وضعف، صلابة ولين، توازن دقيق يجعل الجمهور يشعر بأنها قريبة من واقعه.. هذا المزج بين التماسك والإنسانية يجعل كل شخصية يقدّمها فريدة وقادرة على ترك أثر دائم، بعيدًا عن الأنماط الجاهزة أو التصنع المسرحي.

خلال تطوّر الدراما الخليجية، من الإنتاجات البسيطة إلى الأعمال الكبيرة والموجهة للمنصات، حافظ (محمد المنصور) على معاييره.. اختياره للأعمال لم يكن مرتبطًا بحجمها أو شهرتها، بل بالقيمة التي تحملها.

(محمد المنصور).. حضور هادئ يبني أثره بصمت
تجربة (محمد المنصور) يُحتفى بها لأنها صادقة قبل أن تكون ناجحة

تجربة صادقة قبل أن تكون ناجحة

هذه القدرة على الانتقاء ليست مجرد ذوق، بل احترام لمهنته، لتاريخه، ولجمهوره. وعندما يظهر اسمه في أي عمل جديد، يعرف المشاهد أن التجربة لن تكون عابرة، وأنها ستكون مليئة بالعمق والمصداقية، تجربة يُحتفى بها لأنها صادقة قبل أن تكون ناجحة.

إضافة إلى موهبته وحرفيته، يُعرف (محمد المنصور) بتعامله الهادئ مع فريق العمل.. لا يسعى لفرض ذاته على المشهد أو لسرقة الأضواء، بل ليكون جزءًا متناغمًا من العمل، مضيفًا له قيمة حقيقية.

هذا النوع من الاحترافية جعل علاقته بزملائه قائمة على الاحترام المتبادل،كما جعل اسمه مرتبطًا بالهدوء والتوازن. في الكواليس كما على الشاشة، هو شخص يقدّر الجهد والوقت، ويفهم أن أي إنتاج فني هو ثمرة تعاون وليس بطولة فردية.

ومع مرور الزمن، ظل (محمد المنصور) وفيًا لأسلوبه، محافظًا على جوهره، ومتطورًا بما يتناسب مع تغيّرات الزمن، دون السماح للتوجهات السريعة أو الضغوط الخارجية بأن تفرض عليه ما لا يناسبه.

(محمد المنصور).. حضور هادئ يبني أثره بصمت
يزداد احترام الجمهور له مع كل ظهور جديد.. حضوره اليوم أكثر ثباتًا وأكثر نضجًا

المسؤولية تجاه الفن والجمهور

هذا الالتزام بالهوية الشخصية والفنية جعله يحتفظ بمكانته، ويزداد احترام الجمهور له مع كل ظهور جديد.. حضوره اليوم أكثر ثباتًا وأكثر نضجًا، لأنه نتاج عقود من العمل الجاد، والمسؤولية تجاه الفن والجمهور على حد سواء.

(محمد المنصور) يمثل نموذجًا نادرًا في الوسط الفني: فنان يرى في عمله قيمة، وفي جمهوره شريكًا، وفي تاريخه مسؤولية.. الحديث عنه ليس مجرد استرجاع لمسيرة طويلة، بل درس في احترام الذات، والالتزام بالجودة، والقدرة على تقديم الفن بصدق.

حضوره يثبت أن الفنان الحقيقي لا يحتاج إلى شعارات، وأن أثره يبقى بصمته الخاصة: هادئ لكنه دائم، متين لكنه رقيق، نموذجًا للفن الراقي الذي يتجاوز الزمن والأجيال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.