(لجنة مصر للأفلام).. محاولة جادة لاستعادة الدور الغائب



بقلم الدكتور: إبراهيم ابوذكري*
وسط طريق مليء بالعراقيل، ومحاط بتشابكات بيروقراطية وأمنية مزمنة، تأتي خطوة تشكيل مجلس أمناء (لجنة مصر للأفلام) كإشارة لا يمكن تجاهلها، ليس فقط لأنها تنفذ لائحة حكومية جديدة، ولكن لأنها تعكس جهداً حقيقياً يُبذل لإعادة الاعتبار لمدينة الإنتاج الإعلامي، ولمكانة مصر الإعلامية التي تراجعت لسنوات طويلة.
عبدالفتاح الجبالي، رئيس مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامي، يخوض معركة غير سهلة، في وقت يعلم فيه الجميع أن الطريق ليس ممهدًا كما ينبغي، وأن إعادة الأمور إلى (عهدها السابق) لا تتم بقرارات على الورق، بل بتغيير ثقافة كاملة ترسخت عبر سنوات من التعقيد وسوء الفهم لطبيعة الصناعة.
قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 4330 لسنة 2025، وما ترتب عليه من إنشاء (لجنة مصر للأفلام) كجهة وحيدة مختصة بالتصوير الأجنبي، يمثل فرصة ذهبية إذا أُحسن استغلالها، لكنه في الوقت نفسه اختبار حقيقي لقدرة الجهات المختلفة – خاصة الوزارات والأجهزة المعنية – على العمل بعقلية واحدة، وليس بعقلية “كل جهة في جزيرتها.
الرهان الحقيقي هنا ليس في تشكيل (لجنة مصر للأفلام) أو عقد اجتماع، بل في مدى استيعاب الجهات المدعوة – وعلى رأسها الأجهزة الأمنية – لأهمية صناعة السينما والإنتاج الأجنبي كأداة قوة ناعمة واقتصاد حقيقي، لا كعبء أمني أو إجراء استثنائي. فهذه الصناعة قادرة على ضخ عملة صعبة، وخلق فرص عمل، وإعادة تقديم مصر للعالم بصورة تليق بتاريخها ومكانتها.
ما يحاوله الجبالي وفريقه داخل مدينة الإنتاج الإعلامي هو أشبه بما يقوله المثل الشعبي: (الشاطرة بتغزل برجل حمار)، محاولة لصناعة إنجاز بأدوات شحيحة، وضمن منظومة تحتاج إلى إعادة ضبط شاملة.. ومع ذلك، فإن الإصرار على المضي قدمًا، وخلق نافذة رقمية موحدة، وتبسيط إجراءات التصوير، والترويج لمصر كموقع تصوير عالمي، كلها خطوات تُحسب ولا تُنكر.


دور مصر الريادي
المأمول الآن أن تتحول مدينة الإنتاج الإعلامي إلى رأس الحربة في هذه المعركة، لا دفاعًا عن كيان إداري، بل عن دور مصر الريادي إعلاميًا وثقافيًا، فاستعادة الريادة لا تخص المدينة وحدها، بل تخص صورة مصر كلها، في وقت أصبحت فيه المنافسة الإقليمية على جذب الإنتاجات الأجنبية شرسة ومكلفة.
(لجنة مصر للأفلام) قد تكون نقطة التحول المستقبلية في صناعة السينما الحقيقية التي تليق بمصر في هذه اللحظة الراهنة.. لكن نجاحها مرهون بإرادة حقيقية للتغيير، وبإيمان صادق بأن الإعلام والسينما ليسا رفاهية، بل أمن قومي من نوع آخر.
* رئيس اتحاد المنتجين العرب