رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

أدعم هذا الرجل (المحب لمصر) والمصريين

أدعم هذا الرجل (المحب لمصر) والمصريين
افتتاح قصر ثقافة الغردقة
أدعم هذا الرجل (المحب لمصر) والمصريين
من مهرجان القاهرة للمسرح النجريبي

بقلم الكاتب والناقد: ناصر العزبي

منذ توليه – الدكتور أحمد فؤاد هنو – منصبه وزيراً للثقافة المصرية في الثالث من يوليو 2024، في حكومة مصطفى مدبولي الثانية خلفاً للدكتورة نيفين الكيلاني، وأنا أتتبع مسار وزارته، أشفقت عليه وقتها من حِمل الحقيبة الوزارية المثقلة بالملفات المستعصية، وفي ظل أزمات اقتصادية وظروف استثنائية مكبلة أكثر منها داعمة للتطوير والتغيير، وهو (المحب لمصر).

وبالاطلاع على كاريير (career) د. هنو (المحب لمصر) استبشر المثقفون به خيرًا، كونه (فنان تشكيلى) آملين في تكراره لتجربة الفنان (فاروق حسني)، وقد كشف د. هنو وقتها عبر تصريحاته عن رؤيته أو خطته المستقبلية للثقافة.

وعن حلول غير نمطية تحرص على مواكبة العصر الحديث وتطورات الثورة التي يشهدها العالم في مجالات التطبيقات الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، بما يتيح المنصات الثقافية المتنقلة الجاذبة للجيل الجديد للحقل الثقافي وما يتناسب مع إمكانيات أبناء هذا الجيل، الأمر الذي زاد من استبشارنا خيراً بالقيادة الجديدة لوزارة الثقافة.

بعد تجاوزه الثلاثة شهور في قيادته للوزارة كتبت مقالاً حمل عنوان (ماذا بعد.. وهل تكفي 110 يوماً لتقييم الأداء ؟) بمثابة كشف حساب سلمت فيه مبدئيًا بأن 110 يومًا غير كافية بالطبع لتقييم الأداء، إلا أنها قد تكشف بعض مؤشرات يتم القياس على أساسها.

وتطرقت في المقال لعرض مجموعة من الملفات التي تعامل بحرص شديد فيها، بما لم يكشف عن حدوث تغيير وقتها، وإن قصرت المقال – وفقاً لطبيعة اهتمامي – على المسرح والثقافة الجماهيرية، وانتهى المقال بشكل مفتوح على ملفات لم تطرق بعد، وربما تبعت ذلك بمقالات أخرى في الشأن الثقافي

كان هذا مع الشهور الأولى، ولكن ماذا بعد عام ونصف؟

مع بداية العام الجديد استعرضت الوزارة إنجازاتها خلال تلك الشهور الطويلة – القصيرة في عمر إحداث أي تغيير – حيث أقردت أسطر طويلة تستعرض ما تم إنجازه، حتي يأتي التقييم بعد ذلك، وبالطبع فإن الإنجاز يكون بين التطوير والتغيير وإحداث الطفرة، لا في تعداد الأنشطة التقليدية.

أدعم هذا الرجل (المحب لمصر) والمصريين
عيد الثقافة المصرية الثاني

اللمسة الشخصية المميزة

ومن خلال تلك السطور التالية ومقال آخر ننشره تباعًا نستعرض ما توقفت أمامه نظرتنا التأملية لما نشر من إنجازات هذا الرجل (المحب لمصر).

في هذا المقال، وبحكم المساحة المتاحة، فإن أول ما يسترعي انتباهي هو تلك اللمسة الشخصية المميزة التي تطبع تعاملات الوزير؛ فوجهه المبتسم ونبرته المتفائلة أصبحا سِمَة ملازمة له في مواجهة التحديات والقضايا المطروحة علناً.

وهو على المستوى العام منفتح بإيجابية، يتابع بدقة ما يدور، وهو يختلف عن كثيرين بجعل هاتفه متاحاً ومباشراً للتواصل.. وفي ذات الشأن أستحضر تفاعله الفوري مع الشكاوى عبر منصات مثل فيسبوك، حيث يُظهر تفاعله مع التدوينات.

وكم رأيت منشورات تشيد باهتمامه الشخصي، بل وبتواصله المباشر مع أصحابها – سواء للتوضيح أو النقاش أو لحلّ الأمر – وهو تصرُّف يُحسب له، ويُظهر وجود آلية فعّالة تُطلع الوزير وتُشركه في تفاصيل العمل اليومي.

كما يكشف أداؤه عن رفضه للانحصار خلف جدران مكتبه بمقر الوزارة، أو الاكتفاء بالمتابعة عن بُعد عبر التقارير والوساطات، فقد اتسم نهجه، وخاصة في الشهور الثلاثة المنصرمة، بحركة ميدانية دؤوبة، جاب خلالها مواقع العمل الثقافي في محافظات متعددة.

هذه التحركات المكوكية الحكيمة، التي نزل بها لأرض الواقع وتواصل خلالها مباشرة مع المواقع والمشروعات الثقافية لرؤيتها عن كثب والتعرف على تفاصيلها، لم تكن مجرد زيارات شكلية. بل بدت كجهدٍ منهجي لفهم واقع القطاعات الثقافية المتنوعة واستيعاب تحدياتها من مصدرها.

إنها ممارسة افتقدناها لسنوات في هذا المنصب، وهى تُظهر سعياً عملياً لتشخيص الواقع بعيداً عن الصور النمطية، كمقدمة ضرورية لأي تطوير حقيقي يأمل فيه المشهد الثقافي.

أدعم هذا الرجل (المحب لمصر) والمصريين
وزير الثقافة يشارك في افتتاح متحف الفنان فاروق حسني

تحقيق هدفه الاستراتيجي

لقد نجح الدكتور هنو (المحب لمصر)، خلال العام ونصف المنقضية، في تحقيق هدفه الاستراتيجي الأول، ألا وهو: (مد جسور التواصل الدافئة والثابتة مع المبدعين)، فاستطاع أن يؤسس من خلالها لعلاقة تقدير وثقة متجددة مع المثقفين، جسدها حَراكٌ احتفائي واسع، تنوع بين تكريم الرموز وتكثيف الأنشطة والمهرجانات.

ولكن تبقى هذه العلاقة الوطيدة – رغم أهميتها – هى الأرضية التي يُبنى عليها، وليس البناءَ نفسه، لذا فإن السؤال الأكثر حسماً يظل قائماً: ماذا عن الإنجازات الملموسة؟.. تلك التي تلمس صميم البنية التحتية للمؤسسات الثقافية، والتُحوِّل التطوير للتكنولوجي، والفكر الاستثماري الصحيح في الثقافة.

كيف تحول كل هذا من خطاب إلى واقع، وكذلك الأمر بالنسبة للتغييرات في القيادات والمشروعات الجديدة؟

هذه المحاور التي شغلت المثقفين، وكانت في اطار تصريحات الوزير واهتماماته منذ اليوم الأول، كجزء من رؤية أوسع لتعزيز ريادة مصر الحضارية، هى بالتحديد مادة تأملنا في المقال التالي: أي من هذه الأفكار تحول إلى منجز على الأرض ؟ وما الجديد الحقيقي فيها؟ وماذا نأمل أن يُستكمل منها، وما الذي نؤكد عليه؟

وبعبارة أخرى: ما الذي تغير بالفعل، وما الذي لا زال يحتاج إلى تغيير ونأمل من وزير الثقافة (المحب لمصر) إحداثه في مؤسساتنا الثقافية؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.