
بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن
ظل حوار إعلام الخدمة العامة في هيئه خدمية، أو إعلام تنافسي من خلال هيئة اقتصادية.. ظل حوارا جدليا منذ حراك 2011 حتي يومنا هذا، فبرغم من أن فلسفة محتوى إعلام الخدمة العامة في (ماسبيرو)، والذي يشمل أهم وظائف الإعلام ومنها تقديم محتوي تنموي.. توعوي.. إرشادي.. تنويري.. تثقيفي.
من خلال إنتاج إعلامي برامجي ودرامي ووثائقي وتنويهات وفواصل تدعم أهداف الدولة وحاجة أهلها دون النظر إلي عوائد اقتصادية.. على أساس أن تمويل وسائل الإعلام الرسمي عن طريق (ماسبيرو) هى من ميزانية الدولة وجزءا منها من أموال دافعي الضرائب وهم المواطنون.
وعليه فإن الإعلام الرسمي مطالب بتقديم محتوي خدمه عامه لخدمة المواطنين وليس بالضروره يهدف إلي الربحيه.. وظلت هذه الجدليه فترات طويله.. هل نمول (ماسبيرو) أم يمول نفسه؟، وهل هو هيئة خدمية أم هيئه اقتصادية؟..
وهل يقدم محتوي خدمي تنويري غاب عن شاشات الإعلام الخاص والمستقل.. ولن يقدمه إعلام خاص؟.. حيث أنه يخدم أهداف مموليه وليس مسئولا عن محتوي الخدمه العامه. وأمام هذه الجدليه غاب عن إنتاجنا الرسمي تنويهات التوعية والإرشاد، وتنويهات معالم ورواد وإنجازات وحملات الوطن، وغابت برامج التنمية والتوعية والارشاد.
مثل البرامج الريفية والزراعية وتطوير المهن وتعلمها، وكذا برامج التعلم والتعليم والأقاليم والحدود وأطراف الوطن، وتنويهات ووثائقيات التنميه والإنجاز والحملات القومية للتوعية وترسيخ الهوية.
وغابت دراما الدين والتاريخ والرواد، وعليه فنحن في حاجة أولا من المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام دليلا لمواصفات وأكواد إعلام الخدمة العامة حتي نسير عليه في كافة وسائل إعلامنا..
حيث إن الدول المتقدمة ومنها المملكه المتحده تشترط علي وسائل الإعلام الخاصة والمستقلة أن تقدم عبر شاشاتها حصة من وقت البث مخصصة لإعلام الخدمة العامة وتتم مراجعة محتوى وتوقيت بث ومدة هذه الحصة المخصصة لإعلام الخدمه العامه حرصا علي حق المواطنين في إعلام تنموي توعي هادف.

ملائمة البث للمحتوي المذاع
ولعلنا ونحن ننظم ونطور إعلامنا ونهذب محتواه، أن يمد المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام يده في خرائط البث الخاصه بكافة الوسائل الرسمية والموازية والخاصة، حتي يتأكد من تخصيص وقت محدد لمحتوى الخدمة العامة طبقا لأكواده ودليله، وأن يتابع من خلال لجانه وكوادر مدى الالتزام بالمحتوي وتوقيت بثه ومدته وملائمة وقت البث للمحتوي المذاع والجمهور المستهدف.
عندها سنجد مساحات كافية لبث هذه النوعية من المحتوي علي شاشات الإعلام المصري الرسمي (ماسبيرو) والموازي والخاصة، عندها سنقدم محتوى يخدم أهداف الوطن وخططه وحاجة الجماهير ومتطلباتها. ومقتضيات التوعيه والتنوير وترسيخ الهويه والولاء وحب العمل والإنتاج ومعرفة إنجازات الوطن ومشروعاته القوميه وعوائدها.
عند حدوث ذلك التنظيم، يمكن الحديث عن (ماسبيرو) وهل هو هيئة خدمية لاتهدف إلي الربح كمؤسسات الصحة والتعليم والثقافة والدين وأجهزة حماية الوطن وأهله، أم يضيف إلي دوره الخدمي ذراعا استثماريا يضيف موارد إلى (ماسبيرو) يمكنه بها من تطوير بيئة العمل وأدواته ويجود إنتاجه وينوعه ويطور تسويقه وتوزيعه ويحسن من دخل كوادره.
وموضوع موارد (ماسبيرو) لايقتصر على محتوي إعلام الخدمة العامة فقط، ولا يقتصر على كونه هيئة خدمية أم اقتصادية، ولكنها منظومة متعددة المراحل والأهداف يمكن لـ (ماسبيرو) أن يدخل بها سوق الإعلام ومشهده، متسلحا بما تم طرحه من أفكار ومشروعات وشراكات وتواصل مجتمعي في الفترة الأخيرة.
يضاف إليها أجندة عمل تلائم عصر التنافسية الشديدة، والمحتوي الجيد المدروس، والجمهوريه الجديدة، والدولة الفتية، والكيانات الإعلاميه الكبري، واستثمارات الإعلام الضخمة،وتوجيهات واهتمامات القيادة السياسية، ومرحلة تطوير الإعلام، وتهذيب الدراما.
ولقاءات السيد الدكتور رئيس الوزراء مع قيادات (ماسبيرو) لدعمه والاطلاع على خططه وأفكاره والنظر في وضعه كهيئة خدمية أو اقتصادية، والعمل على خلق أذرع إستثمارية له تعظم موارده وتطوره وتنميه.. ومحاولة التفكير في تصنيفه أو دمجه مثل مايحدث الآن مع هيئات حكومية عديدة.

إعلام الدولة ورسالتها
ولكي يسير (ماسبيرو) صوب ما نتمناه له كلنا كصوت الوطن وصورته، وإعلام الدولة ورسالتها، وصورة مصر وأهلها وقواها الناعمة ودعمها، ومردوده وآثاره، فإن علينا إنجاز مجموعة من الخطوات توصلنا إلي فتح بوابة (ماسبيرو) الاستثمارية مثل:
(١) تكوين هوية وطنية عصرية، وشعار ثابت لمنظومة الإعلام الرسمي ككل.
(٢) دمج ماتشابه من قنوات وإدارات ومحتوى أو إلغائه.
(٣) وضع هوية لكل قطاع ولكل قناه تتفق مع رسالتها والمرجو منها.
(٤) تكليف قيادات من صناع المحتوي وذوي رؤى عصرية وعلي دراية بمتطلبات سوق العمل الإعلامي وتنافسيته ومفرداته.
(٥) تفعيل وحدات للإبداع والابتكار في الأفكار والتنفيذ والتسويق والتفاعل، وإثابة المبدعين جيدا.
(٦) تطوير بيئة العمل وأدواته لإمكانية التنافس وتحقيق قدر من حالات الرضا الوظيفي.
(٧) إطلاق خطة إنتاجية علمية متنوعة وآليات تنفيذها ومتابعتها وتقييمها.
(٨) إطلاق وحدات تسويق عصرية برؤى مرنة، وسياسة تسعير واقعيةـ وكوادر عصرية مؤهلهة
(٩) الدخول في شراكات وطنية إعلامية واقتصادية.
(١٠) وضع خطه للتحرك اقتصاديا واستثماريا على المحاور التاليه:
- انتاج برامجي جيد يتم تسويقه جيدا.
- إنتاج وثائقي يتم تسويقه.
- محاولة إنتاج درامي عبر شراكات أو تمويل يتم رده بعد التسويق.
- تعظيم التدريب لطلاب الإعلام.. واعتماد شهاداته بمقابل ملائم.
- تسويق داخل المحتوي الإعلامي يدر دخلا.
- استغلال مقار قنواته وإذاعاته ومراكز إرساله في اللوحات الإعلانيه.
- استغلال واجهة مبني (ماسبيرو) في شاشة إعلانية كبيرة.
- إصدار نسخ رقميه من مطبوعات وإصدارت ماسبيرو تسوق لجلب العوائد.
- النظر في بيع بعض العقارات المملوكة دون استغلال.
- تفعيل مصنع الكاسيت التابع لشركة صوت القاهرة ليكون خاص بوسائط حديثة ومحتوى ترفيهي رقمي.
- تحصيل نظير الخدمات الحكومية ورسوم السيارات والكهرباء والأجهزه والشاشات.
- إقامة الأحداث مثل المهرجانات والأسواق، والمعارض بما يضمن تواجدا ودخلا.
- تنشيط إعلاني لقنوات ومحطات الدراما والرياضة والأغاني باعتبارهم مواد جاذبة.
- توجيه أكاديمية (ماسبيرو) ومركز دراساته إلي تدريب خارجي مصري وعربي، وكذا مركز الدراسات إلي مؤلفات ودراسات وأبحاث للغير تدر دخلا.
- مراجعة شراكات (ماسبيرو) في الشركات الإعلامية للوقوف على مدى اقتصاديتها.
- تحويل القنوات والمحطات الإقليمية إلي مراكز إنتاج للتقارير واللقاءات وغيرها لصالح وسائل الإعلام الأخري بعوائد مدروسة.
- النظر في شراكات مع الغير لتنشيط القنوات المتخصصة ومحتواها عبر الشراكات ووكلاء التسويق بالسوق.
- دعم الحكومه من خلال حملات الترويج للوزارات والهيئات بما يعظم موارده.
- التفكير في وجود كيان لدراسات جدوي المشروعات الإعلامية، وصنع الهويات وبيت خبرة لصناعة المحتوى للغير، وتنفيذ الإنتاج الحكومي للحملات وأفلام التوثيق والأرشفه للمشروعات.
- ●●عند ذلك يمكن أن نكون قد حسمنا الجدل حول إعلام الخدمه العامة، وحول هوية (ماسبيرو) الخدمية أو الاقتصادية، وإيجاد ذراع استثماري لماسبيرو يدعمه ويدفع إلى تجويد بيئته وأدواته وكوادره وإنتاجه.. اللهم أصلح حال إعلامنا ومحتواه، وأعلي صوت الوطن وصورته.. وتحيا دوما مصر..اللهم آمين.