رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(مريم فخر الدين).. الجميلة التى زحفت الي الأدوار الثانوية عن رضا تام، بسبب أمومتها! (2)

(مريم فخر الدين).. الجميلة التى زحفت الي الأدوار الثانوية عن رضا تام، بسبب أمومتها! (2)
إمراه بلا معاناة، وتبدو المشاكل بعيدة عنها إلى حد ما

* لو نظرنا ألى أفلامها في النصف الثاني من السبعينيات، فسوف نراها ابنة المدينة الجميلة، التي تتحمل مسؤولية الأمومة لأبناء من المقتدرين، المتعلمين تعليماً جيداً

* قليلا ما قامت بدور الأم الفقيرة، التي تحتاج الي العون المادي، أو المرأة التي تعيش في الأحياء الشعبية

* بعد انتهاء عصرها الذهبي بدت كأنها مقتنعة بأي دور يأتيها يدفعها للخروج من الدار للعمل بصرف النظر عن أهميته!

* للأسف الشديد فإن مستويات الأفلام التى قدمتها بعد انتهاء عصرها لا يليق أبداً بالمجد الذي عاشته الممثلة في الخمسينيات والستينات!.

(مريم فخر الدين).. الجميلة التى زحفت الي الأدوار الثانوية عن رضا تام، بسبب أمومتها! (2)

(مريم فخر الدين).. الجميلة التى زحفت الي الأدوار الثانوية عن رضا تام، بسبب أمومتها! (2)
سوف نراها ابنة المدينة الجميلة، التي تتحمل مسؤولية الأمومة لأبناء من المقتدرين، المتعلمين تعليماً جيداً
(مريم فخر الدين).. الجميلة التى زحفت الي الأدوار الثانوية عن رضا تام، بسبب أمومتها! (2)
محمود قاسم

بقلم الباحث والناقد السينمائي: محمود قاسم

ما زالنا مع رحلة الفنانة (مريم فخر الدين) الفنية، في الحلقة الماضية توقفنا عند بعض المحطات الفنية التى جسدت فيها مبكرا دور الأم، بعد أن حصرها المخرجون طوال حقبتي الخمسينات والستينات فى أدوار الفتاة الرومانسية المغلوبة على أمرها، أو الفقيرة المسكينة التى تدافع عن نفسها بالدموع.

وفى الحالتين كان الجمهور يتعاطف معها، ويكره من يعذبها حتى لو بكلمة، فمن يهدر هذا الجمال ويدفعه للألم لا يستحق الإعجاب.

واستغلت شركات الإنتاج حب وتعاطف الجمهور مع هذا الوجه الملائكى البرىء، وأسندوا إليها عشرات الأفلام التى تجسد دور الفتاة الضحية، قليلة الحيلة، والبريئة إلى حد السذاجة.

(مريم فخر الدين).. الجميلة التى زحفت الي الأدوار الثانوية عن رضا تام، بسبب أمومتها! (2)
قليلا ما تقوم بدور الأم الفقيرة التي تحتاج إلى العون المادي، أو المرأة التي تعيش في الأحياء الشعبية

قطة على نار

في هذه الحلقة نستكمل أهم أدوار (مريم فخر الدين) كأم، ففي العام 1977 صارت وللمرة الأولي جدة، كما أنها أم لعائلة متعددة الأفراد في فيلم (قطة علي نار) إخراج سمير سيف.

 وهى هنا زوجة لواحد من رجال الأعمال الأثرياء جدا أنجبت له الكثير من الأبناء ومنحته السعادة، ولها ابنة متزوجة من لاعب كرة، وأبناء آخرين أصغر سناً.

 أي أن صورة الأم هنا قد اتسعت بشكل ملحوظ لتصبح حماة، لكنها لا تزال الأم الجميلة التي يكتفي بها زوجها، وهو الرجل الثري، المقتدر، والذي يمتلك الكثير من الشركات والبنايات.

 وهى هنا إمراه بلا معاناة، وتبدو المشاكل بعيدة عنها إلى حد ما، فابنتها المتزوجة تكتشف أن هناك علاقة بين زوجها الشاب وبين أحد أصدقاءه، ما يصدمها، لكنها لا تبوح بأسرارها الي أحد من أهلها.

 ويعاني الأب المصاب بمرض السرطان من قسوة المرض، وينتظر الموت، وفي نفس الوقت فإنه يتمني لو تولي ابنه الوحيد مسؤولية إدارة ممتلكاته حتي تسير الأمور علي ما يرام.

لكن ما يحدث يجعل الأب يصاب بخيبة أمل ملحوظة، ونحن نعرف أن هذا الفيلم مأخوذ عن مسرحية أمريكية للكاتب (تينيسي ويليامز) بعنوان (قطة على سطح صفيح ساخن).

بما يعني أن الزوجيين في المسرحية ليسا موجودان بنفس الثقل الدرامي كما هما في الفيلم المصري، وبالتالي فإن هذا الظهور الكثيف للأم يرجع الي السيناريست (رفيق الصبان) الذي كتب السيناريو.

لو نظرنا الي تلك الأم (مريم فخر الدين) التي بلغت منتصف العمر في النصف الثاني من السبعينيات، فسوف نراها ابنة المدينة الجميلة، التي تتحمل مسؤولية الأمومة لأبناء من المقتدرين، المتعلمين تعليماً جيداً.

وقليلا ما تقوم بدور الأم الفقيرة التي تحتاج إلى العون المادي، أو المرأة التي تعيش في الأحياء الشعبية، كانت الممثلة ذات الأصول المجرية والجمال النادر بعيدة تماماً عن هذا الجانب من الحياة المصرية، تعيش في منطقة مقاربة لشارع مراد، حيث أقامت الممثلة مع زوجها الأول المخرج (محمود ذوالفقار) لأكثر من خمسة عشر عاماً.

(مريم فخر الدين).. الجميلة التى زحفت الي الأدوار الثانوية عن رضا تام، بسبب أمومتها! (2)
في فيلم (دعونا نحب) عام 1975

دعونا نحب

ففي فيلم (دعونا نحب) عام 1975 إخراج السيد زيادة، نجد (مريم فخر الدين) أرملة، وأم لشابين يتعلمان في الجامعة علي أحسن ما يكون التعليم، وتريد الاحتفاظ بهما باعتبارهما كل ثروتها.

وتقف ضد أن يقع أحدهما في قصة حب مع أي فتاة تجعلها تنفصل عن ولديها، أي أن هذا النوع من العلاقات هو المشكلة الكبرى بالنسبة لها.

وكما نري فإن (مريم فخر الدين) التي انفصلت عن زوجها محمود ذو الفقار، وأيضاً عن المطرب السوري (فهد بلان)، بدت كأنها مقتنعة بأي دور يأتيها يدفعها للخروج من الدار للعمل بصرف النظر عن أهميته!

 فالسيد زيادة هو من جيل (محمود ذو الفقار)، ورغم ذلك فإن قائمة أفلامه تخلو تقريباً من عمل يمكن أن يلتصق بأي ذاكرة.

وهكذا وجدنا أدوار (مريم فخر الدين) في النصف الثاني من السبعينيات، لا تقدم ولا تؤخر، مجرد تواجد فني، وفي هذه الفترة قدمت أفلام مثل (يارب توبة) إخراج علي رضا،  و(لا تتركني وحدي) إخراج حسن الإمام عام 1975.

 و(رحلة الأيام) إخراج بركات، و(دقة قلب) إخراج محمد عبد العزيز عام 1976، وغيرها.

(مريم فخر الدين).. الجميلة التى زحفت الي الأدوار الثانوية عن رضا تام، بسبب أمومتها! (2)
في فيلم (طائر الليل الحزين)

طائر الليل الحزين

أما في فيلم (طائر الليل الحزين) إخراج يحيي العلمي عام 1977، فقد قامت فيه بدور (أم لنيلي) وفيه جسدت دور زوجة لقاضي قام بإصدار حكم الإعدام علي شاب برئ!.

 ووجدت الأسرة نفسها تستقبل هذا الشاب بعد أن هرب إلي منزلهم كي يثبت أنه لم يرتكب أي جريمة قتل.

وكما هو واضح فإن أدوار الأم الناضجة صار يليق بشكل ملحوظ بـ (مريم فخر الدين) مع نفس النجوم والنجمات الذين لمعوا في تلك الفترة من الزمن مثل (ميرفت أمين، وسهير رمزي، ونجلاء فتحي، ونيللي، وبوسي)، وغيرهن.

لهذا عملت في أحد سنوات نهاية السبعينات في تسعة أفلام وهو رقم كبير نسبياً لم يكن لها بلوغه إلا في الأدوار الثانية، نعم، باعتبار أن الأمهات في تلك السنوات كنا غالباً من نجمات الصف الثاني.

لهذا فإن الممثلة الجميلة (مريم فخر الدين) التي كانت ترمز الي البراءة، و الملائكية، زحفت الي الأدوار الثانوية عن رضا تام في حقبة السبعينات وما تلاها.

(مريم فخر الدين).. الجميلة التى زحفت الي الأدوار الثانوية عن رضا تام، بسبب أمومتها! (2)
في فيلم (رحلة العمر)

تواجد فني فقط

في بعض الأحيان كنا نجدها تقوم بدور الزوجة التي تجاوزت سن اليأس متزوجة من رجل عجوز مثلما حدث في فيلم (رحلة العمر) إخراج سعد عرفة، وأيضاً أن تكون زوجة ثرية لشاب صغير مثل محمود عبد العزيز في فيلم (خطايا الحب) إخراج يحيي العلمي حيث قامت بدور مختلف فهي ليست الأم بل هي أقرب الي الزوجة العشيقة.

وفي عام 1979 كان من أبرز أدوارها دور الزوجة في فيلم (يمهل ولا يهمل) إخراج حسن حافظ، حيث أن هناك تشابهاً في القصة مع مسرحية (هاملت) لويليام شكسبير.

 فهى تضع نفسها مكان الملكة التي مات زوجها الملك مقتولاً وصار عليها أن تتزوج من القاتل وهو أخيه الذي تولي الحكم.

 وفي فيلمنا المصري ليس هناك بلاط دنماركي، ولكننا أمام عالم المقاولات حيث تعاني المراة من الغيرة الشديدة لابنها (نور الشريف) الذي يتهمها بأنها شاركت زوجها الحالي في قتل أبيه، ويضع علي كاهلها عبء الانتقام.

وهكذا دخلت (مريم فخر الدين) العقد ما قبل الأخير من القرن الماضي لتصبح إمرأه من زمن فات، بدت عليها بعض التجاعيد.

وهذا ما ساعدها أن تقوم بدور الأم بشكل متكرر مثلما حدث عام 1981 في فيلم (القطط السمان) إخراج حسن يوسف، وللأسف الشديد فإن مستويات هذه الأفلام لا يليق أبداً بالمجد الذي عاشته الممثلة في الخمسينيات، ومن أفلامها التي عملت فيها: (مخيمر دايما جاهز)، و(عروسة وجوز عرسان) عام 1982.

(مريم فخر الدين).. الجميلة التى زحفت الي الأدوار الثانوية عن رضا تام، بسبب أمومتها! (2)
في فيلم (العذراء والشعر الأبيض)

العذراء والشعر الأبيض

في عام 1983 حاولت أن تتوازن بالعمل مع المخرج (حسين كمال) في فيلم (العذراء والشعر الأبيض) أمام نبيلة عبيد.

 فهى هنا الأرملة الأم صاحبة العقارات التي تعيش مع ابنتها المطلقة التي تترك لها مسؤولية إدارة أملاكها، أي أنها لا تزال نفس الأم التي تنتمي الي طبقة اجتماعية راقية مقتدرة.

 فابنتها العاقر تتزوج من شاب فقير تدفعه الي الحصول علي أعلي الشهادات والمناصب، وفيما بعد تصبح (مريم فخر الدين) جدة لشابة صغيرة تبنتها ابنتها من دور الرعاية، وفي الأعوام التالية صار علي الممثلة أن تعيد الي الأذهان الصورة التقليدية للأم القديمة التي تكافح من أجل أسرتها.

ففي فيلم (قمر الليل) عام 1984 قامت بأداء نفس الدور الذي سبق لأمينة رزق أن لعبته مع نعيمة عاكف قبل عشرين عاماً في فيلم (اربع بنات وضابط).. وهكذا ظلت  (مريم فخر الدين) تعمل في مثل هذه الأدوار حتي فيلمها الأخير (واحد كابوتشينو) إخراج سميح المنسي عام 2005.

 رحم الله  نجمة (رد قلبي، وحكاية حب، والأيدي الناعمة) التى كانت واحدة من أجمل جميلات السينما، وكانت أيضا واحدة من أجمل أمهات السينما.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.