رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

حسام عطية يكتب: هل (الثقافه الأردنية) في خطر؟

حسام عطية يكتب: هل (الثقافه الأردنية) في خطر؟

حسام عطية يكتب: هل (الثقافه الأردنية) في خطر؟
هذا الملف بات يُثير أسئلة متكررة، بعضها معلن وبعضها الآخر يُطرح همسًا في الأروقة الثقافية
حسام عطية يكتب: هل (الثقافه الأردنية) في خطر؟
حسام عطية

بقلم الكاتب الصحفي الأردني: حسام عطية

مع بداية كل موسم ثقافي عربي أو دولي، يُعاد طرح ملف المشاركات المسرحية الخارجية التي تُرسل باسم الدولة أو الفردية إلى المهرجانات والفعاليات الفنية، ورغم أهمية هذه المشاركات ودورها المفترض في تعزيز حضور (الثقافه الأردنية) الوطنية وإبراز الإنتاج الفني الأردني.

إلا أنّ هذا الملف بات يُثير أسئلة متكررة، بعضها معلن وبعضها الآخر يُطرح همسًا في الأروقة الثقافية، حول آليات الاختيار، وجدوى المشاركة، والعائد الحقيقي الذي يعود على المؤسسات الثقافية وعلى الدولة، فيما السؤال المطرح على الجميع الأن هل (الثقافه الأردنيه في خطر)، والمشاركات الخارجيه بدون رؤية.

وللاسف، فمن الملاحظ منذ سنوات، تكرار الوجوه ذاتها في أغلب الوفود، حتى أصبح حضور (الثقافه الأردنية) ثابتًا لا يكاد يتغير، هذا التكرار يطرح تساؤلات مشروعة حول معايير الترشيح: هل يتم اختيار هذه الأسماء بناءً على إنجازاتها وإمكاناتها وقدرتها على تمثيل البلاد تمثيلًا مشرّفًا؟، أم أن العلاقات الشخصية وشبكات المصالح باتت تلعب دورًا أكبر من الكفاءة ذاتها؟

ليس المقصود في هذا السياق التشكيك بجهود أي فرد، لكن غياب الشفافية يخلق فراغًا معلوماتيًا كبيرًا يدفع الجمهور والوسط الثقافي إلى التساؤل، فإذا كانت هناك معايير واضحة للترشيح، فما هي؟، وإذا كانت مبنية على الإنجازات، فلماذا لا تُطرح علنًا؟، وإن وجدت لجان مختصة باختيار الوفود، فما آلية عملها وكيف تُتخذ قراراتها؟

إن غياب الإجابات الرسمية يعزز الانطباع بأن آلية الترشيح غير منضبطة ولا تكفل العدالة للجميع، إلى جانب مسألة الاختيار، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية، ما هي الجدوى الفعلية لهذه المشاركات؟

حسام عطية يكتب: هل (الثقافه الأردنية) في خطر؟

حسام عطية يكتب: هل (الثقافه الأردنية) في خطر؟
الوفود تسافر أحيانًا على نفقة الوزارات أو المؤسسات الرسمية أو تقدم دعوى لها

ليس الحضور الشكلي

فعلى الرغم من أن الوفود تسافر أحيانًا على نفقة الوزارات أو المؤسسات الرسمية أو تقدم دعوى لها، بما يشمل تذاكر السفر والإقامة والبدلات اليومية، إلا أن النتائج الملموسة بعد العودة تكاد تكون معدومة، فلا تقارير تُنشر، ولا توصيات تُعلن، ولا إفادات يمكن البناء عليها، ولا نقل خبرات ينعكس على المشهد المحلي، وكأن مشاركة (الثقافه الأردنية) تنتهي بانتهاء الرحلة، دون أي متابعة أو تقييم.

ليس الهدف من التمثيل الثقافي ليس الحضور الشكلي، بل تحقيق قيمة، نقل معرفة، بناء شراكات، توقيع اتفاقيات، تطوير مهارات، أو حتى عرض صورة مهنية رصينة عن ثقافة الدولة، لكن الواقع الحالي يظهر فجوة بين الهدف والواقع، إذ لا يوجد إطار مُلزم يحدد ما يجب أن يقدمه المشارك بعد عودته، ولا توجد منصة رسمية تعرض ما تحقق خلال المشاركة.

إنّ الاعتماد على المال العام لتمويل المشاركات يحتم وجود آليات رقابة تضمن تحقق النتائج المرجوة، فالموارد ليست مفتوحة، والقطاع الثقافي ذاته بحاجة إلى دعم بنيوي كبير، وبالتالي فإن تخصيص ميزانيات للمشاركات الخارجية يجب أن يكون مبنيًا على وضوح في الهدف، وقياس للنتائج، ومحاسبة عادلة، حتى لا تتحول المشاركة إلى مجرد (امتياز) لا ينعكس بأي شكل على المؤسسة أو المجتمع.

أما المبدعون الشباب، وهم الفئة التي تمثل مستقبل (الثقافه الأردنية) في البلاد، فتظل فرصهم محدودة جدًا في ظل غياب بوابات تنافسية عادلة، فالكثير منهم لا يجد طريقًا للمشاركة رغم امتلاكهم تجارب فنية ناضجة، فقط لأنهم لا يتمتعون بعلاقات شخصية تمكنهم من الدخول إلى الدائرة الضيقة التي تكررت فيها الأسماء عامًا بعد عام.

هذا الأمر لا يخلق فقط شعورًا بالغبن، بل يحدّ من تنوع التمثيل ويختزل صورة الثقافة في نمط واحد ووجوه واحدة، بينما الواقع أوسع وأغنى بكثير.

حسام عطية يكتب: هل (الثقافه الأردنية) في خطر؟

حسام عطية يكتب: هل (الثقافه الأردنية) في خطر؟
تحسين هذا الملف لايحتاج إلى تغييرات جذرية معقدة

تغييرات جذرية معقدة

إن تحسين هذا الملف لايحتاج إلى تغييرات جذرية معقدة، بقدر ما يحتاج إلى إصلاحات تنظيمية تدريجية يمكن تلخيصها في عدة نقاط:

* أولًا، وضع معايير معلنة وواضحة لاختيار المشاركين، تعتمد على الإنجازات والنشاط الثقافي الفعلي، لا على العلاقات الشخصية.

* ثانيًا، إلزام كل مشارك بتقديم تقرير مهني بعد العودة، يعرض فيه ما تم اكتسابه وما يمكن تطبيقه محليًا.

* ثالثًا، نشر هذه التقارير أو خلاصاتها بما يتيح للمجتمع الاطلاع على العائد الحقيقي للمشاركة.

* رابعًا، فتح المجال أمام المنافسة العادلة عبر منصات ترشيح رسمية وشفافة.

* خامسًا، إعادة توزيع الميزانيات وفق أولويات ترتبط بالمردود، لا بالمجاملة أو التمثيل البروتوكولي.

وأخيراً.. إنّ (الثقافة الأردنية) تملك من الطاقات والإبداعات ما يجعلها قادرة على الحضور الدولي بصورة مشرّفة وفاعلة، لكن شرط أن تكون إدارة هذا الحضور مبنية على العدالة والفاعلية، وحين يُعاد تنظيم هذا الملف بشفافية ومسؤولية.

عندها فقط يصبح التمثيل الخارجي قيمة حقيقية ترفع من شأن الثقافة الوطنية، وتقدّم للعالم صورة صادقة عن حيوية المشهد الإبداعي في الأردن، وعليه ليس الهدف من هذا المقال توجيه أصابع الاتهام، بل فتح باب النقاش حول ملف حساس يحتاج إلى مراجعة، حفاظًا على المال العام، وصونًا لحق المبدعين، وتعزيزًا لمكانة الأردن الثقافية.

فـ (الثقافة الأردنية) ليست مجرّد مشاركة  بل رسالة، وصورة وطن، ومسؤولية يجب أن تُدار بما يليق بها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.