رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

رضا العربي يكتب: (عمر فتحي).. الشهاب الذي خطف السماء ثم ترك نوره عالقاً في قلوبنا

رضا العربي يكتب: (عمر فتحي).. الشهاب الذي خطف السماء ثم ترك نوره عالقاً في قلوبنا

رضا العربي يكتب: (عمر فتحي).. الشهاب الذي خطف السماء ثم ترك نوره عالقاً في قلوبنا
لقد كنت مختلفاً.. لم تلهث وراء ضوء الشهرة الصاخبة، بل كنت مشغولاً بأن تمنح أغنيتك صدقاً يجعلها تعيش
رضا العربي يكتب: (عمر فتحي).. الشهاب الذي خطف السماء ثم ترك نوره عالقاً في قلوبنا
رضا العربي

بقلم الناقد الموسيقي: رضا العربي

عزيزي (عمر فتحي):

أكتب إليك وكأنك لم ترحل رغم مرور أربعة عقود.. كأن صوتك ما زال ينساب في المسامع كلما تسلّل لحنك العذب من بين ثنايا الذاكرة.. رحلت سريعاً، لكنك تركت وراءك فراغاً لا يملؤه أحد.. فراغ يشبه مقطوعة موسيقية انقطع عزفها فجأة، فبقيت النغمة الأخيرة معلّقة في الهواء، نسمعها ولا نصدق أن الصمت بعدها أبدي.

لقد كنت مختلفاً.. لم تلهث وراء ضوء الشهرة الصاخبة، بل كنت مشغولاً بأن تمنح أغنيتك صدقاً يجعلها تعيش.. كنت تغني للحب وكأنك تعيشه للمرة الأولى، تغني للفرح وكأنك طفل يكتشف العالم، تغني للشباب وكأنك تجسد أحلامه كلها. لذلك التصق بك جمهورك بسرعة، أحبك لأنك لم تدّعِ شيئاً لم تكنه.

كلما استمعت من (عمر فتحي) إلى (ابسط ياعم) أشعر أني أراك تبتسم، تلك الابتسامة التي جمعت بين الحنان والشجن، وكأنك تعلم أن عمرك قصير، وأنك لا تملك سوى أن تترك لنا بعض الأغنيات كرسائل صغيرة تقول: (كنت هنا) بإحساسك المرهف وشجنك المحبب.

رضا العربي يكتب: (عمر فتحي).. الشهاب الذي خطف السماء ثم ترك نوره عالقاً في قلوبنا

رضا العربي يكتب: (عمر فتحي).. الشهاب الذي خطف السماء ثم ترك نوره عالقاً في قلوبنا
كنتَ يا (عمر فتحي) صورة للفنان الذي يطل بابتسامة خجولة، وصوت دافئ يلمس الوجدان بلا تكلف

الرقة والصدق والشجن

لم أعرفك شخصياً، لكني عشتك في أغانيك، في صوتك الذي خرج من بين حنايا القلب ليبقى حتى بعد رحيلك. ما زلتَ تسكن ذاكرة من أحبوا الغناء الصادق، ذاك الغناء الذي يحمل مزيجاً من الرقة والصدق والشجن.

كنتَ يا (عمر فتحي) صورة للفنان الذي يطل بابتسامة خجولة، وصوت دافئ يلمس الوجدان بلا تكلف.. لم تكن مجرد مطرب عابر في زمن مزدحم بالأصوات، بل كنت نغمة خاصة، تنسج ملامحها في روح المستمع وكأنها حديث سري بين قلبين.

أغنياتك لم تكن مجرد كلمات وألحان، بل كانت بوحاً يخفف عن المحبين ألم الفراق، ويزيد من دفء اللقاء. كنتَ تغني كما لو أنك تكتب رسالة شخصية لكل عاشق، ولكل إنسان يبحث عن لحظة صدق في حياته.

(عمر فتحي)، غادرت الدنيا مبكراً، لكنك تركت فيها أثراً لا يزول.. ربما لم تأخذ حقك من الشهرة كما يستحق صوتك، لكنك نلت ما هو أسمى: محبة الناس ووفاء ذكراهم. في كل مرة يُعاد بث أغنية لك، نشعر أنك ما زلت بيننا، تبتسم في هدوء، وتمنحنا جرعة أمل وحنين.

رضا العربي يكتب: (عمر فتحي).. الشهاب الذي خطف السماء ثم ترك نوره عالقاً في قلوبنا

رضا العربي يكتب: (عمر فتحي).. الشهاب الذي خطف السماء ثم ترك نوره عالقاً في قلوبنا
قد يغيب الجسد، لكن الصوت يبقى، والصورة تبقى، والأثر يبقى.

رحيلك لم يكن كاملاً

رحلت يا (عمر فتحي)، لكنك لم ترحل تماماً. نحن لا نودّع من يسكن القلب. قد يغيب الجسد، لكن الصوت يبقى، والصورة تبقى، والأثر يبقى.. أنت لم تكن مجرد مطرب عابر، بل كنت حالة شعورية نادرة، صادقة لدرجة أنها تحيا حتى في الغياب.

أحياناً أتصوّر لو أنك كنت بيننا الآن:

هل كنت ستغني للحب في زمن لم يعد يعرف الحب؟

هل كنت ستعطي للأغنية الرومانسية فرصة أن تنجو من صخب السوق والإعلانات؟

أم كنت ستظل كما كنت دائماً.. تغني ببساطة وصدق، غير آبه بالزمن؟

يا (عمر فتحي) لقد رحلت، لكن كل مرة نسمعك نكتشف أن رحيلك لم يكن كاملاً (وعمرك 34 عام).. لقد بقيت هنا، بيننا، في كل لحن تسلّل من حنجرتك، وفي كل نفس خرج منك ممتلئاً بالحنان.. أنت الغائب الحاضر. الشهاب الذي خطف السماء ثم ترك نوره عالقاً في قلوبنا.

رضا العربي يكتب: (عمر فتحي).. الشهاب الذي خطف السماء ثم ترك نوره عالقاً في قلوبنا
مع علي الحجار
رضا العربي يكتب: (عمر فتحي).. الشهاب الذي خطف السماء ثم ترك نوره عالقاً في قلوبنا
مع وردة
رضا العربي يكتب: (عمر فتحي).. الشهاب الذي خطف السماء ثم ترك نوره عالقاً في قلوبنا
مع فايزة أحمد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.