رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

لماذا لم يتم عرض الدراما الوطنية (استراحة محارب) حتى الآن؟!

لماذا لم يتم عرض الدراما الوطنية (استراحة محارب) حتى الآن؟!
هاني رمزي
لماذا لم يتم عرض الدراما الوطنية (استراحة محارب) حتى الآن؟!
عمرو عبد الجليل
لماذا لم يتم عرض الدراما الوطنية (استراحة محارب) حتى الآن؟!
نسرين طافش
لماذا لم يتم عرض الدراما الوطنية (استراحة محارب) حتى الآن؟!
محمد حبوشة

بقلم الكاتب الصحفي: محمد حبوشة

أتابع عن كثب خريطة دراما رمضان 2026، حيث تم استعراض عناوين أكثر من 30 مسلسلا ليس من بينها مسلسل (استراحة محارب)، رغم أنها جميعا تقترب في مضمونها من نفس موضوعات الأعوام الخمسة السابقة، والتي شهدت ترديا مشهودا في صناعة الدراما المصرية، لأنها تظل تعتمد على البطل الخارق خاصة ذلك القادم من أحياء شعبية، أو غيرها من البيئات المختلفة التي تخاصم الواقع المصري في وقتنا الحاضر أو حتى السابق إلى وقت قريب.

وللعام الثاني على التوالي لم نرى إعلانا عن عرض مسلسل (استراحة محارب)، وهو مسلسل وطني يتحدث عن الجانب الاجتماعي في حياة رجال المخابرات، من إنتاج المنتج الكبير والعتيق (محمد فوزي)، وهو ما يأتي في ظل غياب المسلسل الوطني الذي يتحدث عن البطولات العسكرية أو بطولات المخابرات المصرية منذ (الاختيار، وهجمة مرتدة والعائدون)، وغيرها.

المسلسل يحكي قصة عميل سري مدرب على مستوى عال، يكلف بعملية مدتها طويلة، لكنه يصاب بمرض خطير يلزمه التقاعد ليعود إلى حياته التي تركها من أجل هذه المهمة، ويحاول أن يعوض ابنته التي أصبحت مراهقة عن فترة غيابه، ويجد نفسه أمام تحديات رهيبة، أوﻻ: اﺳﺘﻌﺎده ﺛﻘﻪ اﺑﻨﺘﻪ اﻟﻤﺮاﻫﻘﻪ اﻟﻤﺘﻤﺮدة، وﻛﺴﺐ ود ﻣﻄﻠﻘﺘﻪ اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻌﺮف أﻧﻪ ﻋﻤﻴﻞ ﺳﺮي وﺗﻈﻦ أﻧﻪ زوج ﺳﻲء ﺗﺨﻠﻲ ﻋﻨﻬﺎ وﻋﻦ اﺑﻨﺘﻪ؟

ﺛﺎﻧﻴﺎ: ﻣﺴﺎﻋﺪه اﻣﺮأه ﺟﻤﻴﻠﻪ ﺑﺴﻴﻄﻪ اﺣﺘﻠﺖ ﺷﻘﺘﻪ في ﻏﻴﺎﺑﻪ وﻋﻼج اﺑﻨﻬﺎ اﻟﻤﺼﺎب ﺑﺎﻟﺴﺮﻃﺎن، وﻳﻀﻄﺮ أن ﻳﺘﺮﻛﻬﺎ ﺗﻘﻴﻢ ﻣﻌﻪ واﺑﻨﻬﺎ ﻟﺘﻌﺎﻃﻔﻪ ﻣﻌﻬﺎ وﻣﻊ اﺑﻨﻬﺎ اﻟﻤﺮﻳﺾ، ﺛﺎﻟﺜﺎ: اﺣﺘﻴﺎج اﻟﺠهة اﻟﺘﻲ ﻳﻌﻤﻞ ﻟﺤﺴﺎﺑﻬﺎ ﻜﻔﺎءﺗﻪ ﻟﻴﻜﻤﻞ اﻟﻌﻤﻠﻴﻪ اﻟﺨﻄﻴﺮة رﻏﻢ ﻣﺮﺿﻪ.وذلك ﻷن ﺧﻴﻮط اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻣﻌﻪ ﻣﻦ اﻟﺒﺪاﻳﺔ

راﺑﻌﺎ: اﻟﺘﺤﺪي اﻷﺻﻌﺐ أن ﺑﻌﺪ ﻋﻮدﺗﻪ للعمل رﻏﻢ ﻣﺮﺿﻪ ﺗﻘﻮم ﻣﻨﻈﻤﻪ إﺟﺮاﻣﻴﻪ ﺑﺨﻄﻒ اﺑﻨﺘﻪ وﺗﻬﺪده ﺑﻘﺘﻠﻬﺎ ﻟﻴﻌﻤﻞ ﻣﻌﻬﻢ وﻳﻨﻔﺬ ﻋﻤﻠﻴﻪ إجرامية ﻛﺒﻴﺮه ﻟﺤﺴﺎﺑﻬﻢ.

لماذا لم يتم عرض الدراما الوطنية (استراحة محارب) حتى الآن؟!
وفاء عامر
لماذا لم يتم عرض الدراما الوطنية (استراحة محارب) حتى الآن؟!
داليا البحيري

كوكبة من النجوم

المسلسل يضم كوكبة من النجوم وهم (هاني رمزي، عمرو عبد الجليل، داليا البحيري، نسرين طافش، وفاء عامر، خالد سليم، آيتن عامر، منة فضالي، نضال الشافعي، محمد أبو داوود، أيمن عزب، إسماعيل فرغلي، حنان يوسف، محمود فارس، لبنى ونس) وغيرهم.

وهنا أطرح سؤالا مهما في هذا الصدد؟!: لماذا لم يتم عرض مسلسل (استراحة محارب) حتى الآن رغم تميز موضوعه وتعدد نجومه؟، كما أنني لست أدري من الذي اعترض على عرضه من الأساس العام الماضي، وكما يبدو لي أنه ربما لن يلحق بموسم رمضان 2026؟

ترى هل مازال السبب في أنه يقتصر إنتاج المسلسلات الوطنية فقط على الشركة (المتحدة للخدمات الإعلامية)، رغم أنه كان هناك اجتماع منذ شهور تم فيه فتح المجال أمام الشركات الخاصة باعتبارها شركات وطنية تصب في مصلحة صناعة الدراما المصرية.

ياسادة نحن بحاجة إلى مشاركة الشركات الخاصة بفاعلية في كعكة الدراما المصرية في رمضان وغيره بالمسلسل الوطنى، الذي يؤكد على الهوية المصرية التي تاهت في  زحام الرديئ من الدراما التي ترسخ للعنف والعشوائية والنيل من المرأة، كما كان حادثا في بعض موسم رمضان الماضية، والمواسم الموازية الآن.

وذلك على الرغم من أنه ربما انتبهت (المتحدة) بعد أن أصيبت بفيروس قاتل، في ظل سياسة قصر المسلسلات على نجوم بعينهم وموضوعات بعينها، في مواسم رمضان السابقة، حيث تم عرض نوعية مسلسلات (الـ 15 حلقة) التي أنتجها القطاع الخاص في مباراة زادت من متعة المشاهد في الموسم الفائت.

أغلب الظن أن المسئولين عن الدراما في الشركة المتحدة إما لديهم قصور في الرؤية، أو أن هناك من يفرض عليهم تلك النوعية من مسلسلات ونجوم بعينهم، ومن هنا أنبه إلى تعليمات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي أكد من خلالها في أكثر من مناسبة إلى ضرورة مراعاة تقاليد المجتمع وعادات والسلوكيات التي أصبحت مشينة على الشاشة.

لماذا لم يتم عرض الدراما الوطنية (استراحة محارب) حتى الآن؟!
رأفت الهجان
لماذا لم يتم عرض الدراما الوطنية (استراحة محارب) حتى الآن؟!
دموع في عيون وقحة

موبقات تخاصم القيم

وهو الأمر الذي نال كثيرا من شكل وملامح المجتمع المصري، وخير مثال مسلسلات البيئة الصعيدية والأحياء الشعبية خلال السنوات القليلة الماضية، فجراء احتكار الشركة (المتحدة) تم تسطيح الأفكار والاعتماد على العشوائية والعنف وغيرها من موبقات المسلسلات التي تخاصم القيم، باعتمادها على (ورش الدمار الشامل) التي حلت علينا كالجراد فأكلت الأخضر واليابس معتمدة على أفكار هزيلة وكوميديا الإفيهات التافهة.

ظني أن مسلسل (استراحة محارب) يصب في خانة مطالب الرئيس في اختيار موضوعات تؤكد على الهوية المصرية، ودور القوى الناعمة في ترسيخ القيم التي تعكس بطولات المخابرات العامة، هذا الكيان الذي يبذل جهودا مضنية في الحفاظ على تراب هذا الوطن، وينبغي أن تسجل بطولاتهم في حماية الحياة العامة المصرية.

نحن نفتقد إلى المسلسل الوطني الذي يكون ملهما مثل (استراحة محارب) لشباب هذا الجيل، خاصة ما يطلق عليه (جيل Z) الذي يفتقد البوصلة والحس الوطني، لأنه ببساطة تعرض علي مدار المواسم الرمضانية الأخيرة إلى فقد المسلسل الوطني الذي يعكس بطولات الأباء والأجداد في مواجهة التحديات التي تحاصرنا.

ولكن لماذا نطالب بعرض (استراحة محارب)؟

لاشك أن الدراما الوطنية تعد بمثابة وصفة معرفية مصحوبة بمتعة المشاهدة، تبصر قطاع عريض من المجتمع، بحقائق بطولات وملاحم ومواقف مضيئة، على نحو يصب في صالح صيانة مقدرات الأمة والمجتمع، ودعم اللحمة الوطنية، ودحض دعاوى أصحاب الأفكار الهدامة والمضللة.

ويعزو كثيرون هذا إلى أنها تخاطب العقل الواعي والباطن في الوقت نفسه، الأمر الذي يساعدها على إكساب المشاهد خبرات لا يمكنه اكتسابها عن طريق القراءة، بل أن هذه الدراما توصف بالمنصة التربوية والاجتماعية التي تسهم في غرس الوعي والمعرفة وتعزز مشاعر حب الوطن لدى أفراد المجتمعات، وهذا بدوره يعزز القيم الإيجابية الفطرية.

لماذا لم يتم عرض الدراما الوطنية (استراحة محارب) حتى الآن؟!
هجمة مرتدة
لماذا لم يتم عرض الدراما الوطنية (استراحة محارب) حتى الآن؟!
العائدون

كتائب إلكترونية مغرضة

كما أن الدراما الوطنية مثل (استراحة محاب) محفزة للقدرات العقلية، حيث تبث بداخل الجمهور، ولا سيما الشباب حب الوطن وتدفعهم إلى الدفاع عنه والابتعاد عن الأفكار المتطرفة، فضلا عن أنها تنبه الآباء إلى المخاطر التي تحيط بالأبناء.

وقد أكدت الدراسات أن لهذه الدراما انعكاسات إيجابية على علاقة الفرد بالمجتمع وكذلك علاقته بأسرته، فضلاً عن كونها الأكثر حسماً في المعارك الرقمية التي تشنها بشكل شبه يومي، كتائب إلكترونية مغرضة.

ومن هنا فقد دعا نقاد وفنانون الحكومات العربية إلى دعم الأعمال الوطنية، سواء على المستوى المادي والتي تشمل التجهيزات وأماكن التصوير والوثائق التاريخية أو الجانب المعنوي المرتبط بتشجيع الإبداع المرتبط بهذه النوعية من الأعمال، لا سيما على صعيد إنجاز النصوص، مشيرين إلى أنها تتطلب ميزانيات ضخمة قد تستحيل على كثير من المنتجين، وها هو المنتج (محمد فوزي) فعلها وأنتج (استراحة محارب).

ولاسيما أن الأعمال الوطنية دائما ما تكون كبيرة، كونها دراما شعبية، وأكد النقاد، أن الأعمال الوطنية هى الدراما الوحيدة التي تضمن نجاحا مسبقا بين الجماهير والنقاد، داعين إلى زيادة عرضها خلال الموسم الرمضاني تحديدا الذي يضيف الكثير للعمل، مشيرين إلى أنها تحتاج إلى نصوص قوية مكتوبة بطريقة احترافية وحوار وسيناريو ذكي، لذلك تحتاج إلى ورشة كتابية تعتمد على البحث والتقصي.

ولقد لاحظت من خلال مشاهدتي للأعمال الوطنية في السنوات الخمس الماضية، أن الدراما الوطنية هى الأقدر على محاربة الأفكار الهدامة، كونها تخاطب العقل الواعي والباطن في الوقت نفسه، الأمر الذي يساعدها على إكساب المشاهد خبرات لايمكنه اكتسابها عن طريق القراءة مثلا.

وهذا الأمر ربما هو الذي يضمن لها نجاحا سريعا، كما أن هذه النوعية من الدراما أصبحت تجتاح الشارع العربي باعتبارها منصة تربوية واجتماعية تسهم في غرس الوعي والمعرفة لدى كافة الأجيال، فضلا عن أنها تعزز مشاعر حب الوطن وروح القوة لدى أفراد المجتمعات.

كما أنها تحد من ترهيب الأطفال والشباب من الانجراف وراء الإرهابيين والسلوكيات المرفوضة، فضلا عن أنها تفتح عقول الشباب وتعزز من وعيهم وتحثهم على الابتعاد عن الأفكار المتطرفة نتيجة لمشاهدة انعكاساتها وآثارها على المجتمعات من خلال أداء الفنانين، في وقت ترفع فيه من وعي الآباء والأمهات، حيث تساهم في تعريفهم بالكثير من المخاطر التي تدور حولهم والتي يمكن أن تؤثر في أبنائهم ومحيطهم.

لماذا لم يتم عرض الدراما الوطنية (استراحة محارب) حتى الآن؟!
الاختيار
لماذا لم يتم عرض الدراما الوطنية (استراحة محارب) حتى الآن؟!
الزيبق

آثار نفسية واجتماعية إيجابية

ولعل الأمر الذي أصبح واضحا للكافة أن تلك الأعمال الدرامية تحمل جوانب وآثارا نفسية واجتماعية إيجابية في الوقت نفسه على الشباب والأطفال وأفراد المجتمع بوجه عام.

لذا من المهم على الأسر أن تنتقي ما تشاهده من أعمال درامية بدقة، فإن الدراما الوطنية مثل (استراحة محارب) تقدم نماذج إيجابية للأجيال الجديدة، بخلاف الأخرى التي تلعب على المشاعر وتدس السم في العسل، ومن ثم علينا  بضرورة تكاتف كافة الجهات المعنية لتقديم أعمال درامية يمكنها مواجهة أعمال وافدة من بلدان تعادي الدول العربية وتزيف التاريخ وتغرس في عقول الشباب معلومات كاذبة.

والثابت عمليا أن الدراما الوطنية هى الفن الذي يهزم الأعداء بالصوت والصورة والإبداع الملتزم، بل هى مشاعل نور تضيئ على تضحيات الأبطال، وتستدعي من الذاكرة القريبة والبعيدة تضحيات رجال، أخلصوا لأوطانهم، وبقيت تفاصيل تضحياتهم طي من ائتمنوا عليها، قبل أن تضيئ عليها مشاريع درامية كبرى نقلتها من سجلات المخابرات، والأجهزة السيادية.

أو حتى ذاكرة من شاركوا في كتابتها، أو كانوا شهودا على وقوعها، لتصبح حاضرة بالصوت والصورة أمام ملايين المشاهدين، مستثمرة سحر الدراما وقدرتها الفائقة في جذب مشاهديها إلى حيث توجد الشاشة، ومن (دموع في عيون وقحة، إلى رأفت الهجان)، ومن (عابد كرمان، حرب الجواسيس، الزيبق، الاختيار بأجزائه الثلاثة إلى هجمة مرتدة، والقاهرة كابول) وغيرها، تستمر رسالة الدراما الهادفة، الملتزمة بقضايا وأولويات الوطن.

 هى باختصار سلاحا فنيا مؤهلا على الدوام، لأنه يحمل مع قيمته الفنية رسالة واعية منيرة تحصن المجتمع وتفضح الأيادي التي يستهدف أصحابها العبث بمقدراته والإضرار بصالح أبنائه.. لذا أطالب بالإفراج الفورى عن مسلسل (استراحة محارب) قبل أن يذهب في طي النسيان كـ (طلعت حرب، شجرة الدر، محمد علي) وغيرها من روائع الأعمال التي ذهبت مع الريح دون أن ترى النور.. فهل من مجيب؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.