
بقلم الباحث المسرحي الدكتور: كمال زغلول
تكملة للمقالات السابقة حول (تدريب الممثل) الشعبي ، نستعرض مجموعة من التدريبات الأدبية، والمقصود هنا هو كيفية (تدريب الممثل) على صنع نص شعبي كامل من خلال التدريبات السابقة ونضرب مثال على ذلك:
تدريب (1)
في هذا التدريب يختار المتدرب قصة معينة ويقوم بتحويلها إلى نص أدبي تمثيلي شعبي ومثال ذلك قصص الصييت، إذ المتدرب هنا سوف يقوم باختيار قصة كما يفعل الصييت ويحولها إلى نص أدبي تمثيلي.
مثال من قصة : كان في بنت طيبة اسمها سعدية عايشة مع أبوها لوحدهم في بيت صغير، سعدية اتربت يتيمة من الأم وابوها ربَّاها وما رضي يتجوز، أبوها كبير في السن وما بقاش قادر يشتغل..
سعدية بتعرف تغزل على النول وتعمل قماش، وقعدت ابوها في البيت وبقت تعمل القماش وتروح السوق تبيعه كل يوم الاتنين وفي يوم لقت راجل غلبان بيعيط، قالت: مالك يا عمي قالها: حيطردوني من البيت لأني خسرت في التجارة والبيت مرهون.

محاولة لتحويل القصة
وهنا يضع الباحث محاولة لتحويل تلك القصة:
يا سامعين صوتي صلوا على النبي الزين
حكايتنا النهاردة عن
البنت الطيبة سعدية وابوها حسين
كانوا في بيت صغير الاتنين عايشين
حالتهم فقيرة ولكن الاتنين راضيين
البنت سعدية يا دوبك مكملة العشرين
اتربت يتيمة من الام وابوها ربَّاها رباية زين
اخلقها دهب ولسانها ما يقول غير كلام زين
ابوها فلاح فقير لكنه مليان العين
والبنت عايشه تخدمه ومش باصه للعرسان
شايله الجميل وخايفه تسيبه في شيخوخته يتهان
ولما تعب وما قدرش على الشغل يا اخوان
قامت سعدية تشتغل على نول وتغزل الاقطان
تعمل قماش وتبيعه في سوق البلد يوم الاتنين
طول الاسبوع تشتغل بهمة وبنشاط هايلين
واللي تكسبه تصرفه على ابوها يا سامعين
وفي يوم وهي رايحة على سوق الاتنين
قابلت راجل كبير في السن غلبان
قاعد يعيط في الطريق حيران
صعب عليها وراحت تشوف ماله
اشتكلها همه وازاي خسر في التجارة ماله
وانه حيطرد من البيت إن ما دفع رهنه
وحيبقي في الشارع هو وعياله
قلبها حن وقعدت جنبه تواسيه
وقالت له يا عمي أنا على السوق رايحه
وربك كريم رزاق يرزقني من فضله
واللي حيتباع من القماش حديك تمنه
خليك هنا في مكانك ساعة زمن وانا راجعه
وجريت على السوق وربك رزقها من كرمه
وكما نرى كيفية تحويل هذا الجزء إلى نص أدبي تمثيلي يشابه القصص الشعبي، وهذا النص احتوى على المكان والزمان والشخصيات.. الخ
والمتدرب هنا اعتمد في (تدريب الممثل) على الحصيلة اللغوية التي كوَّنها من التدريبات اللغوية السابقة الذكر.
تدريب (2)
شعر المربع:
شعر المربع يتكون من أربع شطرات ونوضحه بمثال
وضعت شمه زوجة سرحان
فرحت جميع العـرايـب
جال الملك هاته في الدىوان
اسميه وحاضرة الحبايب

الانتقال لقافية أخرى
هذا الجزء ينتهي الجزء الأول من القافية ويمكن للشاعر الانتقال لقافية أخرى عن طريق مربع آخر :
فاجبوا الغلام بعد الاسبوع
عشان يسمي وتعرف رجاله
يا سامع اصغي للموضوع
سرحان جاعد حلي ما جاله
نلاحظ تغير القافية في المربع الثاني.
ومن المثال السابق نلاحظ أن كل مربع له قافية مغايرة، إذ الأول اتخذ من حرف النون وحرف الباء قافية، وفي المربع الثاني اتخذ من حرف العين وحرف الهاء قافية أخرى حتى يتمكن الممثل من التحكم في الحوار المسرحي والوصف التمثيلي للأماكن.
يمكن (تدريب الممثل) على العمل على أشعار المربع إذ أن هذه الأشعار ليست ثابته من شاعر لشاعر، فالشاعر يحافظ على الموضوع فقط ويصيغه في صورة مربعات، فهو لا يحفظ تلك الأشعار ولكن يقوم بارتجالها لحظيا، ونضرب مثالاً توضيحياً على المشهد السابق:
موضوع المشهد أن شمه زوجة الملك سرحان وضعت مولوداً، من عادة العرب تسمية المولود في مجلس القبيلة حتى تعرفه القبيلة، التعبير بشعر المربع يمكن أن يكون هكذا:
ولدت شمه مرات سرحان
سرت جميع الجبايل
قال سرحان هاته في الديوان
اسميه قدام الأفاضل
ونلاحظ في هذا المربع أنه مغاير للمربع الذي مثَّله (عز الدين) إلا أن الموضوع واحد، ولكن اختلفت كلمات المربع، وبالانتقال إلى العادة العربية في تسمية المواليد نعطي مثلا على المربع الثاني الذي يوضح هذه العادة:
احضروا الرضيع بعد اسبوع
عشان يسميه قدام رجاله
كل الرجال جالسه في المجمع
تقول ما حلي ما جاله
وفي هذا المربع تم تصوير العادة العربية في تسمية المواليد، وهو مغاير لشعر عز الدين أيضا الذي جمع من الميدان إلا أن الموضوع واحد، وهكذا يرتجل الشاعر أشعار مربعه لحظيا أمام الجمهور، إذ الموضوع واحد ولكن التعبير عنه بأشعار المربع مختلفة، وبراعة الشاعر هنا في استخدام الكلمات التي تثير خيال المُشاهِد داخل أشعار المربع.
وهذا جزء من (تدريب الممثل) الخاصة بالنص ، وإن شاء الله يتبع بمجموعة أخرى في مقالات لاحقة.