
بقلم المستشار: محمود عطية *
عملوا من (الدراما) أزمة وسبوبة أو نحتاية تضاف إلى العطايا والهبات التي تنثرها الدولة على نفس الأشخاص حتى الأحزاب السياسية عملت لجان لمناقشة الفشل الذريع فأتت بأسباب الفشل كله ليبحثوا القضية.
وأصبح موضوع فشل وانحراف (الدراما) هو الشغل الشاغل للدولة بأكملها، وخاصة بعد أن ألمح الرئيس السيسي إلى هذا الانحراف الخطير في الأعمال التي بدأت منذ سنوات حتي وصلت إلى هذا التدني والرخص والخروج عن القيم ومكارم الأخلاق وطباعنا الجميلة.
كل هذا من أجل مجموعة مشخصاتيه لا هم لهم إلا المال ولا يفرق معهم أي شىء فلا فرق بين بيع الجسد وبيع الشرف والكرامة، فلا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها!
وأقولها وللمرة الألف أول الإصلاح كما في كثير من الدول لا يعمل في مهنة التشخيص إلا خريجي المعهد المتخصص في ذلك، ومن الجائز موهبة ولا حتي عدد قليل يجوز له ذلك، ولكن الفتح علي البحري وكلها توريث وبمعرفة نقابة المجاملات فهذا أول سلم الفشل لو كانوا يعقلون ..
ونبدأ في سردية المقال:
في الوقت الذي يعترف فيه النظام المصري بأن (الدراما) المحلية أصبحت فاشلة وتحمل رسائل مشوهة تتناقض مع القيم والمبادئ الاجتماعية، تأتي المفاجأة الكبرى بأنهم قاموا بتكليف نفس الأشخاص الذين أسهموا في هذا الفشل الكبير لدراسة (الفشل نفسه!)..
يا لها من مهزلة وتناقض صارخ!.. يبدو أن مصر لا تملك سوى الفشلة في جميع المجالات، ولا يُسمح لأحد أن يحمل المسؤولية بشكل جاد، كيف يمكن لمجموعة من الأشخاص الذين كانوا جزءاً من أزمة الثقافة والفن أن يكونوا هم أنفسهم من يدرسون أسباب الفشل؟
أين الضمير الوطني؟، وأين روح المسؤولية؟، أم أن الفشل هو السمة المميزة لكل شيء في هذا البلد الذي يزداد سوءًا يومًا بعد يوم؟

شهادات تقدير على فشلهم
وبعد هذا الاعتراف المدوي، نجد أن هناك فئة من (المشخصاتية) يواصلون مسح الجوخ لبعضهم البعض وتبادل المجاملات الفارغة في مشهد يدل على إنهم يزيفون الحقائق ويمنحون أنفسهم شهادات تقدير على فشلهم الذريع، ويستمرون في التطبيل لبعض المخرجين الفاشلين!
رغم أنهم يعلمون جيدًا أن معظم أعمال (الدراما) التي تنتجها الصناعة الفنية المصرية أصبحت مجرد (ترفيه رخيص) يفتقر إلى أي قيمة فكرية أو ثقافية، ولا يساهم إلا في نشر الفوضى الأخلاقية والقيمية في المجتمع.
وعندما نبحث في عمق الأزمة، نجد أن الفشل ليس مجرد عثرة فنية أو إخفاقات فردية، بل هو أزمة بنيوية تساهم فيها فئة من (المشخصاتية) الذين يظنون أن دورهم في المجتمع يكمن في الاستجابة للأنماط المبتذلة وتقديم صورة مشوهة للواقع.
هؤلاء الفاشلون يتخذون من تملقهم وتزلفهم للمنتجين والمخرجين وسيلة للبقاء في دائرة الضوء، متناسين أن هذا التمادي في مسح الجوخ ليس إلا دليلًا على ضعفهم واستغلالهم لكل فرصة تتيح لهم البقاء على الساحة، حتى وإن كان ذلك على حساب كرامتهم الفنية والشخصية.
ولعل المفارقة الأكبر تكمن في وجود مخرجين مدللين، تتساقط عليهم الفرص بغير حساب، رغم أنهم لا يمتلكون أي موهبة حقيقية.. هؤلاء المخرجون الذين يفرضون أنفسهم على الشاشة ليس لأنهم قادرون على تقديم فن مميز، بل لأنهم يمتلكون قدرة هائلة على إرضاء أهواء وأمزجة أصحاب النفوذ في صناعة السينما والتلفزيون.
هذا المخرج الذي يكرر نفسه في كل عمل دون إضافة جديد، والذي يُعتبر نجاحه مجرد مصادفة أو نتيجة لحظية، يُكرم ويُحتفى به كأنما هو منقذ (الدراما) المصرية، في حين أن الحقيقة واضحة للعيان: لا يوجد في أعمالهم أي روح إبداعية أو فكر نقدي.
حتي إنه يحكي علي قلة أدبه أثناء العمل ويتحمله العاملون معه من أجل لقمة العيش ولولا ذلك لضربوه بالنعال، ورغم ذلك يدافع عنه أصحاب الأجور الكبيرة طبعا، ولكن الأسوأ من ذلك كله هو مشهد تدني القيم الأخلاقية في صناعة الدراما المصرية. لم يعد الأمر يتعلق فقط بفشل الأعمال أو ضعف الإخراج، بل أصبحنا نرى أعمالًا لا تراعي القيم الاجتماعية أو الإنسانية، بل على العكس تدفع بالأجيال الجديدة نحو الانحلال والتمرد على كل ما هو صحيح.
من المسلسلات التي تشيد بالعنف إلى تلك التي تمجد الفساد، لا شيء يبدو كأنه يعكس واقعًا إيجابيًا أو يعزز القيم الأخلاقية، بل على العكس أصبحت بعض الأعمال تمثل أداة لتدمير النسيج الاجتماعي وتشجيع الشباب على تبني سلوكيات مدمرة.

دوامة التمجيد الفارغ
وعلى الرغم من ذلك، نجد أنفسنا نعيش في دوامة من التمجيد الفارغ والتطبيل للمسؤولين عن هذا الواقع المأساوي.. يتم منح هؤلاء المخرجين الفاشلين منصات إعلامية للإدلاء بتصريحات لا قيمة لها حول مستقبل الدراما في مصر، بينما يتم تجاهل الأصوات الجادة التي تدعو إلى تغيير حقيقي في الصناعة وتقديم أعمال تعكس الواقع المصري بتعقيداته وجمالياته، وتتناول قضاياه الملحة بروح نقدية بناءة.
ثم يأتي السؤال: أين نحن من كل هذا؟، هل وصلنا إلى مرحلة من التواطؤ المجتمعي بحيث أصبحنا نرضى بالزيف والتشويه؟، هل أصبحنا عاجزين عن المطالبة بمحتوى ثقافي وفني يليق بتاريخ وحضارة هذا البلد؟ هل انتهى الأمر بأن يصبح الفشل هو القاعدة والمستقبل الذي لا مفر منه؟
إن الواقع الذي نعيشه اليوم في صناعة الدراما المصرية يشكل وصمة عار على جبين النظام والمسؤولين عن الثقافة والفن في البلاد.. لقد حولوا الفن إلى مجرد تجارة تدر المال، وأصبح الهدف الوحيد هو الاستفادة المادية على حساب القيم والأخلاق.
فبدلاً من أن يكون الفن سلاحًا لبناء الأمة ونقل رسائل تعزز من تقدمها وتطورها، أصبح أداة لتدمير الوعي الجماعي وتهميش القيم الحقيقية التي كانت تميز المجتمع المصري.
فيجب أن نطرح السؤال الحاسم: هل نستطيع أن نعيد للأدب والفن في مصر مكانتهما؟ هل يمكن أن نشهد يومًا ما تحولًا حقيقيًا في صناعة الدراما، حيث يتم تكريم المبدعين والموهوبين، وتوجيه النقد البنّاء لأولئك الذين يتاجرون بالفن من أجل المال، والذين لا يحملون في قلوبهم سوى الطمع والأنانية؟
إن الإجابة على هذا السؤال لا تكمن في الكلام فقط، بل في التغيير الحقيقي الجذري الذي يجب أن يبدأ من قمة الهرم الثقافي في البلاد، ليصل إلى أدق تفاصيل العمل الفني والإبداعي.
أقولها وبأعلى صوت سوف تكون مكلمة وتلميع لأشخاص وسبوبة أو نحتاية كما ذكرت في مقدمة التعليق، وكالعادة النتيجه صفر ولا صفر المونديال طالما الفكر كما هو والاصرار على هذه الوجوه والأشخاص البغيضة هو هو فلا أمل وخلوها ماشية توريث وقلة أدب وإسفاف!
(يبغونكم الفتنه وفيكم سماعون لهم).
* المحامي بالنقض – منسق إئتلاف مصر فوق الجميع