رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

بهاء الدين يوسف يكتب: لماذا ينحاز (الفنانين) للرئيس على حساب الشعب؟!

نفاق المبدعين ليس جديدا على بلادنا العربية

بقلم الكاتب الصحفي: بهاء الدين يوسف

لفترة طويلة استغرقني التأمل في مواقف العديد من (الفنانين) السوريين الذين اشتهروا طوال السنوات الماضية بتأييد الرئيس السوري الهارب (بشار الأسد)، وكيف تحولوا بين طرفة عين وانتباهتها لتأييد الثورة السورية بحماس مفرط.

هل يمكن للإنسان خلال ساعات قليلة أن يغير مواقف وآراء سياسية معلنة له التزم بها واصر عليها طوال سنوات وربما عقود أيضا؟!.. هل هناك زرا سحريا داخل البعض منا يستطيع حين الضغط عليه تحويل قناعات صاحبه من النقيض إلى النقيض؟! 

أم أن تغير المواقف والآراء ليس سوى انعكاس لانتهازية أغلب (الفنانين) السوريين بشكل خاص باعتبارهم أبطال الحدث في الوقت الحالي، والفنانين العرب بشكل عام؟!

هل يمكن أن يكون فنانا بقيمة وقامة (دريد لحام) بتاريخه الفني الناصع مقتنعا بالمبررات التي ساقها لتبرير تأييده المطلق لبشار الأسد ضد الشعب السوري؟!

وإذا لم يكن مقتنعا ولكنه يسوق مبررات لغسل أدمغة الشعب الثائرة عليه، فهل يتوقع وهو الفنان الكبير والمثقف المحترم أن ما يقوله يمكن أن يقنع أحدا؟!

ما فعله (دريد) ليس سوى غيض من فيض لفنانين سوريين كثر سارعوا بتغيير مواقفهم فور هروب بشار، وبدوا لمن لم يكن متابعا للأحداث في سوريا، كأنهم كانوا يعيشون في شوارع دمشق وبقية المحافظات السورية جنبا الى جنب مع الثائرين والمهجرين والمشردين.

أو كان هؤلاء (الفنانين) قضوا أجمل سنوات عمرهم أسرى في الأقبية السوداء في سجن (صيدنايا) وفلسطين وغيرهما من السجون التي لم يبخل بشار في بنائها لاستيعاب كل معارضيه.

تحول عادل إمام بعد أحداث 25 يناير

تحول عادل إمام

ذكرني هذا التحول بما حدث من بعض (الفنانين) المصريين بعد نجاح ثورة 25 يناير في إزاحة حكم الرئيس الراحل حسني مبارك.

وكيف تحول فنان بقيمة (عادل إمام) من الهجوم على الشباب المتجمع في ميدان التحرير خلال أيام الثورة، إلى (اللف” على كل برامج التوك شو بعد تنحي الرئيس الأسبق لإقناع المشاهدين بأنه كان مؤيدا للثورة ومدافعا عن الشباب النقي الذي قام بها.

لكن السؤال الذي لم أجد أحدا يحاول البحث عن إجابة له هو، لماذا يتصف أغلب (الفنانين) العرب بالانتهازية ومداهنة الطغاة رغم أن مكانتهم الفنية والاجتماعية المميزة حصلوا عليها من الشعوب وليس من الحكام؟!

قد تكون المقارنة بين مواقف (الفنانين) العرب السياسية التي تدور دائما في فلك الأنظمة الحاكمة، وبين مواقف نظرائهم في الغرب الذين يتبنون مواقف واضحة سواء مع النظام أو ضده، ظالمة للطرفين.

فلا يوجد فنان عربي يمتلك الجرأة ليفعل مثلما فعل المخرج (مايكل مور) خلال تسلمه جائزة الأوسكار عام 2003، حين قال للرئيس الأمريكي جورج بوش (عار عليك) بسبب حربه على أفغانستان والعراق.

ما ذا يعني تالمصير الذي قال (دريد لحام) أنه كان خائفا منه

مصير (دريد لحام)

لو تجرأ فنان عربي – لا قدر الله – على أن ينتقد حاكم عربي علنا، فإنه غالبا سيلقى المصير الذي قال (دريد لحام) أنه كان خائفا منه في معرض تبريره لتحول موقفه، وهو أن يلقى به في سجن صيدنايا، ففي كل بلد عربي (صيدنايا) مخصص لكل من يعارضون الحاكم.

لكن في المقابل لماذا لا يلتزم فنانونا بالصمت في مثل هذه المواقف والابتعاد عن صداع السياسة بالكامل دون التورط في التأييد أو المعارضة؟!

الإجابة قد تكون بسيطة: وهى أن المبدعين العرب منذ قديم الزمان اعتادوا على العيش في كنف الحكام، مثلهم مثل القطط.

أولا لأن الحكام هم من يملكون لهم المنح والمنع وليس الشعوب، فغضب الحاكم على المبدع كفيل بأن يجلب عليه أسوأ العواقب بالنبذ والتجاهل والإفلاس وربما السجن أو حتى الموت، لكن غضب الشعوب لن يجلب عليه أي مما سبق.

كذلك فإن الشعوب العربية عادة ما تتسامح مع المبدعين المنافقين، ويظهر من يطالب الناس بالفصل بين الاحتفاء بإبداع المبدع وبين التحفظ على مواقفه، وهو تحفظ سيؤول إلى النسيان في الغالب، ما يعني أن الفنان لا يجد أي عقوبة من جانب جمهوره على نفاقه للسلطة.

أخيرا إذا كان في ذلك أي عزاء فإن نفاق المبدعين ليس جديدا على بلادنا العربية، وإنما يبدو انه مدمج في جيناتهم، وهنا نتذكر مبدعين كبار قديما وحديثا أعطوا ظهورهم للشعب ووجهوا إبداعاتهم لمدح الحاكم.

من (المتنبي) الذي بالغ في مدح (سيف الله الحمداني وكافور الإخشيدي)، وحتى الشاعر العراقي (مهدي الجواهري) الذي كتب لحافظ الأسد يقول: (سلمت وتسلم البلد وتسلم أمة فخرت بأنك خير من تلد).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.