رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(نادية الجندي).. في مرمى تكريم جديد.. خمسون عامًا من النجومية

(نادية الجندي).. في مرمى تكريم جديد.. خمسون عامًا من النجومية
(نادية الجندي) استقبلت التكريم باعتزاز واضح، مؤكدة سعادتها وفخرها بهذا التقدير

كتبت: سما أحمد

هناك فنانات يعبرن الشاشة.. وهناك فنانات تتحول أسماؤهن إلى علامة في ذاكرة الجمهور، و(نادية الجندي) واحدة من تلك الحالات التي لم يكن حضورها مجرد بطولة في فيلم، بل مشروع نجومية كامل صنع لنفسه جمهوره، واختار لنفسه قضاياه، ودخل مناطق لم تكن السينما المصرية تقترب منها بسهولة.. والآن تعود (نجمة الجماهير) إلى واجهة المشهد من جديد، لكن هذه المرة من بوابة مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية.

ففي الوقت الذي تستعد فيه القاهرة لاستقبال الدورة السادسة من مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية، المقرر إقامتها خلال الفترة من 3 إلى 7 أكتوبر 2026، أعلنت إدارة المهرجان برئاسة الكاتب الصحفي والناقد السينمائي الدكتور ياسر محب، اختيار الفنانة الكبيرة (نادية الجندي) لتكون نجمة تكريم الدورة السادسة، احتفاءً بمسيرتها السينمائية الطويلة وحضورها الجماهيري والفني.

التكريم هنا لا يأتي لاسم عابر في تاريخ السينما، وإنما لفنانة ارتبط اسمها على مدى عقود بلقب (نجمة الجماهير)، وقدمت مجموعة من الأفلام التي صنعت حضورًا خاصًا لها في السينما المصرية والعربية.

(نادية الجندي) استقبلت التكريم باعتزاز واضح، مؤكدة سعادتها وفخرها بهذا التقدير، ومعتبرة أن تكريمها من مهرجان يهتم بالسينما ويفتح مساحات للحوار بين الثقافات يحمل قيمة خاصة بالنسبة لها، لكنها، في الوقت نفسه، وضعت التكريم في مكان مختلف حين تحدثت عن علاقتها بالجمهور، مؤكدة أن محبة الناس ظلت بالنسبة لها التكريم الأكبر والأبقى طوال مشوارها الفني.

وهذه العلاقة تحديدًا ربما تكون واحدة من أكثر المفردات التصاقًا بتجربة نادية الجندي؛ فنجوميتها لم تُبنَ فقط على عدد الأفلام أو البطولات، وإنما على حضور جماهيري ظل مرتبطًا باسمها لسنوات طويلة.

(نادية الجندي).. في مرمى تكريم جديد.. خمسون عامًا من النجومية
بمبة كشر
(نادية الجندي).. في مرمى تكريم جديد.. خمسون عامًا من النجومية
وكالة البلح
(نادية الجندي).. في مرمى تكريم جديد.. خمسون عامًا من النجومية
الباطنية

لم تكن نجمة عادية

ووجهت النجمة رسالة إلى جمهورها في مصر والوطن العربي ومختلف دول العالم، مؤكدة أن الجمهور كان جزءًا أساسيًا من كل نجاح حققته، ومتمنية أن يظل الفن قادرًا على إسعاد الناس وجمعهم حول القيم والمعاني الجميلة.

من جانبه، أكد الدكتور ياسر محب أن اختيار (نادية الجندي) لتكريم الدورة السادسة لم يكن اختيارًا عاديًا، وإنما جاء تقديرًا لمسيرة فنية وجماهيرية امتدت لعقود، استطاعت خلالها أن تصنع لنفسها مكانة خاصة في تاريخ السينما المصرية،وأشار إلى أن (نادية الجندي) لم تكتفِ بالنجومية، وإنما جعلت من اسمها علامة مرتبطة بمرحلة مهمة من تاريخ السينما، وقدمت شخصيات وموضوعات وقضايا متنوعة.

وبحسب ما أكده رئيس المهرجان، فإن تكريمها يمثل كذلك احتفاء بالحضور النسائي المؤثر في السينما المصرية، وبقدرة الفنانة المصرية على صناعة مسيرة طويلة والحفاظ على حضورها في الصناعة ووجدان الجمهور.

من (بمبة كشر) إلى (الإرهاب).. كيف صنعت نادية الجندي أسطورتها الجماهيرية؟.. أكثر من خمسة عقود مرت على بداية الرحلة، التي بدأت مبكرًا بمشاركتها في فيلم (جميلة)، قبل أن تتدرج في عدد من الأدوار السينمائية، وصولًا إلى البطولة التي رسخت حضورها الجماهيري مع فيلم (بمبة كشر) عام 1974.

ومن بعدها جاءت مجموعة من الأفلام التي ارتبطت باسمها، من بينها (الباطنية، وكالة البلح، المدبح، خمسة باب، جبروت امرأة، شهد الملكة، الضائعة، الإرهاب)، وفي تسعينيات القرن الماضي، واصلت حضورها من خلال أعمال مثل (مهمة في تل أبيب، حكمت فهمي، امرأة هزت عرش مصر، بونو بونو، اغتيال، 48 ساعة في تل أبيب) إلى جانب عدد من الأعمال التليفزيونية.

وتجاوز رصيدها السينمائي 60 فيلمًا، تعاونت خلالها مع عدد كبير من أبرز الكتاب والمخرجين في تاريخ السينما المصرية، كما حصلت على العديد من الجوائز والتكريمات داخل مصر وخارجها.

واحدة من السمات الأساسية في تجربة (نادية الجندي) كانت ارتباط عدد من أعمالها بقضايا اجتماعية وسياسية وتشويقية، إلى جانب أفلام الجاسوسية، وهو ما أسهم في تكوين صورة فنية مختلفة لها.

ويرى ياسر محب أن نادية الجندي كانت من أوائل النجمات اللاتي قدمن هذه القضايا من خلال السينما، مشيرًا إلى تناول أعمالها موضوعات مثل الإرهاب والإدمان والجاسوسية، مع الجمع بين القضية والترفيه والإبهار.

(نادية الجندي).. في مرمى تكريم جديد.. خمسون عامًا من النجومية
خمسة باب
(نادية الجندي).. في مرمى تكريم جديد.. خمسون عامًا من النجومية
مهمة في تل أبيب

مساحة شديدة الخصوصية داخل السينما

وبعيدًا عن اختلاف وجهات النظر حول تقييم كل تجربة من تجاربها، تظل الحقيقة الأوضح أن (نادية الجندي) استطاعت بناء مساحة شديدة الخصوصية داخل السينما المصرية، وأن تجعل اسمها حاضرًا بقوة في ذاكرة الجمهور.

لم يكن تكريم مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية هو المحطة الأولى في مسيرة الاحتفاء بنادية الجندي؛ فقد سبق تكريمها في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 2006، ومهرجان دمشق السينمائي الدولي عام 2008، ومهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف في العام نفسه، إلى جانب تكريمات أخرى عن مسيرتها وأعمالها.

لكن اللافت أن النجمة نفسها تختصر كل هذه المسيرة في جملة واحدة تقريبًا: حب الجمهور هو التكريم الأكبر، وهنا ربما تكمن المفارقة الأجمل في حكاية (نجمة الجماهير)؛ فالفنانة التي صنعت اسمها وسط أضواء السينما، وتلقت تكريمات عديدة، ما زالت ترى أن القيمة الحقيقية لأي نجومية تبدأ وتنتهي عند الجمهور.

وتأتي الدورة السادسة من مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية خلال الفترة من 3 إلى 7 أكتوبر، في إطار توجه المهرجان للاحتفاء بالسينما والثقافة والحوار بين مصر ودول العالم الفرنكوفوني، من خلال عروض وفعاليات ثقافية ولقاءات وندوات.

وبين تاريخ السينما وتجاربها الجديدة، يضع المهرجان نادية الجندي في قلب المشهد، لتصبح (نجمة الجماهير) عنوانًا لتكريم يحمل دلالة خاصة على مسيرة امرأة استطاعت أن تحجز لنفسها موقعًا بارزًا في تاريخ السينما المصرية.

نادية الجندي لا تدخل مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية بحثًا عن لقب جديد.. فهي تحمل لقبها الأشهر منذ سنوات طويلة: (نجمة الجماهير)، لكن السؤال الحقيقي ليس: لماذا تُكرَّم نادية الجندي؟.. السؤال هو: كيف استطاعت نجمة واحدة أن تجعل جمهورًا كاملًا يحتفظ باسمها في ذاكرته كل هذه السنوات؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.