
بقلم الكاتب الصحفي: بهاء الدين يوسف
بفضل ارتيادي الدائم للمقاهي أتيح لي سماع المطرب عبد الباسط حمودة وهو يكرر في مقدمة احدى اغانيه كلمة أنا، فيقول (أنا أنا أنا أنا) قبل أن يضيف أنا موش عارفني أنا تهت مني، واظن ان الأجدر بغناء هذه المقدمة هو الكابتن (حسام حسن) الذي يستحق أن نطلق على الزمن الذي نعيشه حاليا (زمن حسام حسن) فهو صاحب أكثر عدد من الـ (أنا) في تاريخ كرة القدم المصرية.
(حسام حسن) ليس مجرد حالة شخصية تعبر عن انتفاخ ذاتي، قد يكون له ما يبرره أو لا يكون، ولكنه فكرة تترسخ في العقل الجماعي للمصريين في العقود الأخيرة، خصوصا في آخر عشرة أو خمسة عشر سنة، وهى فكرة (نجومية البلطجة).
إذا نظرنا الى الدراما المصرية في السنوات الماضية، لن نجد صوت يعلو على صوت البلطجة، وفي ظلالها سطع نجم محمد رمضان، ولا أظن انه كان يمكن أن يحظى بمثل هذه النجومية لو ظهر في التسعينات او الثمانينات من القرن الماضي، حينما كان لدينا فن حقيقي، وفنانين تعبوا حتى حصدوا النجومية، بأداء تمثيلي بارع وثقافة اجتماعية وسياسية عميقة.
(حسام حسن) ليس حالة فردية او صوت نشاز وإنما هو أبن حقيقي لهذا الزمن، وربما يكون رمزا له كذلك، على طريقة الفنان الكبير الراحل نور الشريف، حين أراد أن يرمز الى عصر الفساد والانفتاح برمز شخصي، صنع فيلم اختار له عنوان لافتا (هو زمن حاتم زهران)، والآن يمكن أن نقول أننا نعيش في زمن (حسام حسن).
كل شيء عند (حسام حسن) يبدأ من عنده وينتهي عنده أيضا، فهو الذي أعاد اكتشاف صلاح من خلال توظيفه بشكل مختلف، بينما مدربون عالميون أمثال كلوب وسباليتي وحتى مورينيو المغرور لم يفعلوا ما فعله العميد.

أفضل هداف في تاريخ مصر
أما لجوء (حسام حسن) للتقليل من نجوم المنتخب بداية من حجازي مرورا بمصطفى محمد ووصولا الى صلاح، فهو سلوك ينتج من (لاوعي) المدرب، الذي يرفض أن يكون هناك في المنتخب من هو أهم منه، وهو لا وعي عبر عنه توأمه إبراهيم حسن، في بداية توليه مهمة تدريب المنتخب، حين قال أن لا يتمنى أن يتجاوز محمد صلاح شقيقه ليكون أفضل هداف في تاريخ مصر!
لو تأملت قليلا في تصرفات (حسام حسن) ستجد هي مشابهة جدا لتصرفات محمد رمضان، ومطربي المهرجانات، كل منهم لا يشعر بنجوميته إلا عبر الهجوم على من هم أكثر نجومية منه، ولا يشعر بقيمته الا من خلال الحط من قيمة وقدر الآخرين، لأن فكرته عن نفسه لا تستند الى ثقته في قدراته، وإنما فقط من خلال تقزيم الآخرين، وامتطاء نجوميتهم.
وجه آخر للتشابه أن كل اتباع هذه المدرسة او النوعية البشرية، يبحثون دائما عن لقب استثنائي يرتبط بهم، ويرفع من قدرهم، فحسام حسن (العميد) الذي أصر على الاحتفاظ باللقب رغم انه لقب متغير، وهو بالفعل لم يعد عميدا، حيث تجاوزه احمد حسن في عدد المباريات التي لعبها مع المنتخب.
وحجز اللقب عالميا البرتغالي كريستيانو رونالدو بفارق كبير عن أقرب منافسيه، لكن أيا منهما لم يجرؤ على الاقتراب من لقب العميد المحجوز لحسام وحده وأن تغير الزمن.

أغدق رمضان على نفسه بالألقاب
في الجهة نفسها أغدق محمد رمضان على نفسه بالألقاب الفخمة، فحصل على لقب (الأسطورة)، ليس لأنه قدم اعمالا اسطورية في التمثيل أو الغناء، ولكن لمجرد أنه قدم مسلسلا كان عنوانه (الأسطورة) واستخدم اللقب بشكل مستمر حتى التصق به، قبل أن يغادره الى لقب (نمبرون) وهو أيضا مستمد من اغنية غناها حسبما أظن، والمدهش أنه هو من أطلق على نفسه هذه الألقاب وليس الجمهور أو النقاد.
نجح محمد رمضان لأنه أدرك بذكاء أن الجمهور المتعب يريد من يصرخ ويضرب ويحطم، ويفعل ما يريده الجمهور أن يفعله ولا يقدر، وليس من يقدم له فنا يحتاج إلى تفكير وتأمل، كما نجح حسام حسن لأنه فهم أن الجمهور المحتقن من أزمات الحياة يبحث عمن يتشاجر مع الحكم ويصرخ في اللاعبين ويشوح بيديه، لا من يجلس هادئا يفكر ويخطط ويتكتك.
في (زمن حسام حسن) لا يوجد فاشل وإنما يوجد فقط متآمر عليه، وهو مع رمضان والآخرين ليسوا سبب انهيار منظومة القيم، وإنما هم ثمار لامعة لانهيار منظومة التعليم والثقافة.ض