مجدي أبو عميرة في مواجهة أفلام (بردية) خالد صالح يضيء الدورة الثالثة

كتبت: سما أحمد
يبدو أن الدورة الثالثة من مهرجان بردية السينمائي قررت أن تدخل منطقة مختلفة هذه المرة؛ فالمنافسة لن تكون على الشاشة فقط، وإنما داخل لجنة تحكيم تضم أسماء لها حضورها في السينما والدراما والثقافة، وعلى رأسها المخرج مجدي أبو عميرة، الذي اختارته إدارة مهرجان (بردية) رئيسًا للجنة تحكيم الدورة الجديدة، بينما تحمل الدورة اسم النجم الراحل خالد صالح.
وأعلنت إدارة المهرجان، برئاسة الكاتبة عزة أبو اليزيد، تشكيل لجنة تحكيم مهرجان (بردية) التي يترأسها مجدي أبو عميرة، وتضم في عضويتها الفنان محسن صبري، والدكتورة ليلى المغربي، أستاذة تاريخ وعلوم أزياء الدراما والسينما والمسرح بأكاديمية الفنون، والمخرج الفلسطيني فايق جرادة، والفنانة المغربية سميرة هواري.
ومن المقرر أن تقام الدورة الثالثة خلال الفترة من 10 إلى 16 أكتوبر 2026 في المركز الثقافي الروسي بالقاهرة، عقب بروتوكول التعاون الموقع بين المهرجان والمركز.
اختيار مجدي أبو عميرة لرئاسة لجنة التحكيم يضيف إلى الدورة الجديدة اسمًا ارتبط لسنوات بصناعة الدراما التلفزيونية، ويضع أمامه هذا العام مجموعة من التجارب السينمائية القصيرة التي تتنافس داخل مسابقات المهرجان، أما بقية أعضاء اللجنة، فيمثلون تنوعًا بين التمثيل، والنقد الأكاديمي، والإخراج، والخبرة السينمائية الفلسطينية والمغربية، وهو ما يمنح لجنة التحكيم مساحة واسعة في قراءة التجارب المشاركة من زوايا فنية مختلفة.

خالد صالح.. اسم الدورة الثالثة
ولا يأتي إطلاق اسم خالد صالح على الدورة الثالثة من مهرجان (بردية) باعتباره مجرد تكريم عابر، وإنما كتحية لمسيرة فنان ترك حضورًا واضحًا في السينما والدراما المصرية والعربية، وقدم خلال مشواره عددًا كبيرًا من الشخصيات التي تراوحت بين الدراما الاجتماعية والأدوار المركبة والشخصيات شديدة التأثير.
وترى إدارة مهرجان (بردية) أن استعادة اسم خالد صالح تأتي تقديرًا لمسيرته الفنية، على أن تتضمن الدورة فعاليات تحتفي بإرثه وتستعيد أبرز محطات مشواره الفني، وبذلك تواصل (بردية) تقليدها في تسمية دوراتها بأسماء رموز تركوا بصمتهم في السينما؛ فقد حملت الدورة الأولى اسم المخرج الكبير عاطف الطيب، بينما خصصت الدورة الثانية لتكريم الكاتب الكبير الراحل وحيد حامد.
الجديد في الدورة الثالثة لا يتوقف عند اسم المكرَّم أو تشكيل لجنة التحكيم، وإنما يمتد إلى طبيعة المنافسة نفسها، إذ أعلنت إدارة المهرجان تقسيم مسابقات هذا العام إلى ثلاث مسابقات رئيسية.
المسابقة الأولى هى (سينما الومضة)، وتخصص للأفلام التي لا تتجاوز مدتها خمس دقائق، وهي المسابقة التي ارتبط بها اسم (بردية) منذ انطلاقه بوصفه مهرجانًا يهتم بفن الفيلم القصير شديد التكثيف، أما المسابقة الثانية فهي المسابقة العامة، وتضم أفلامًا لا تتجاوز مدتها ثلاثين دقيقة، شاملة تتر البداية والنهاية، مع مجموعة من الجوائز، من بينها أفضل فيلم، وأفضل سيناريو، وأفضل إخراج، وأفضل تمثيل.
لكن المفاجأة الأوضح تأتي مع المسابقة الثالثة، التي تفتح أبواب مهرجان (بردية) أمام أفلام الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس دخول التكنولوجيا الحديثة إلى صميم العملية الإبداعية السينمائية، وتمنح المهرجان مساحة لاختبار شكل جديد من أشكال صناعة الصورة والفيلم.
وتضع إدارة المهرجان مجموعة من الشروط العامة أمام الأفلام المتقدمة، من بينها ألا يكون الفيلم قد عُرض من قبل على أي من منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الشروط الخاصة بكل مسابقة، بما يهدف إلى استقبال أعمال جديدة لم تستنفد فرص عرضها أمام الجمهور عبر المنصات الرقمية.
وهنا تبدو فلسفة (بردية) أكثر وضوحًا؛ فالمهرجان لا يكتفي بالبحث عن أفلام قصيرة، بل يسعى إلى منحها نافذة عرض ومساحة للمنافسة، مع توسيع مفهوم الفيلم القصير ليشمل التجارب التقليدية والتجارب المصنوعة بأدوات الذكاء الاصطناعي.

تكريم كبار صناع السينما
ومنذ دورته الأولى، اتخذ مهرجان بردية من تكريم كبار صناع السينما أحد ملامحه الرئيسية.. الدورة الأولى حملت اسم عاطف الطيب، وضمت تكريمات لعدد من الأسماء المؤثرة في مجالات صناعة الفيلم، كما ترأس الكاتب عبدالرحيم كمال لجنتها، بينما شارك عدد من نجوم وصناع السينما في فعالياتها.
وفي دورته الثانية، حمل المهرجان اسم وحيد حامد، وشهد حضورًا لافتًا في حفل الافتتاح، من بينهم المخرج مروان حامد والنجمة إلهام شاهين، إلى جانب تكريم عدد من الفنانين وصناع السينما، كما أصدر المهرجان كتابًا عن وحيد حامد حمل عنوان (وحيد حامد.. أوان الورد) من تقديم الناقد الفني طارق الشناوي.
والآن يأتي الدور على خالد صالح، في دورة تبدو أكثر انفتاحًا على المستقبل، بعدما جمعت بين الاحتفاء باسم فني من الذاكرة المصرية، وبين لجنة تحكيم متنوعة، وثلاثة مسارات للمنافسة، أحدها يضع الذكاء الاصطناعي للمرة الأولى في قلب المشهد.
وبين مجدي أبو عميرة على رأس لجنة التحكيم، واسم خالد صالح على واجهة الدورة، وأفلام قصيرة تتنافس على جوائز (بردية)، تبدو الدورة الثالثة أمام اختبار مزدوج: كيف تحافظ السينما على ذاكرتها، وفي الوقت نفسه تفتح الباب أمام شكلها الجديد؟