رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(أصالة نصري) في دمشق … سيمفونية الشوق واستعادة الروح!

(أصالة نصري) في دمشق ... سيمفونية الشوق واستعادة الروح!
تميّز حفل الفنّانة (أصالة نصري) بتجهيزات تقنيّة عالية الجودة صُممت لتناسب ضخامة الحدث
(أصالة نصري) في دمشق ... سيمفونية الشوق واستعادة الروح!
عامر فؤاد عامر

بقلم الكاتب السوري: عامر فؤاد عامر

امتزج ​الفن بالمشاعر الصادقة في ليلة استثنائية من العمر، حيث عاشت العاصمة السوريّة دمشق ليلة خياليّة بكلّ المقاييس احتفاءً بحفل الفنّانة (أصالة نصري)، الذي شهد حضوراً جماهيريّاً غفيراً ناهز الـ 7,000 شخص، وقد امتلأت الصالة التي أُقيم فيها الحفل بالكامل وسط تنظيم وفنّيّات على أعلى مستوى ممكن.

​تميّز حفل الفنّانة (أصالة نصري) بتجهيزات تقنيّة عالية الجودة صُممت لتناسب ضخامة الحدث؛ بدءاً من الهندسة الصوتيّة والنقاء الذي أتاح للحضور الاستمتاع بنبرات (صولا) الغنائيّة بوضوحٍ تامّ ومن دون أيّ إزعاج، على الرغم من الصوت المرتفع، وصولاً إلى توزيع الإضاءة والمقاعد الذي مكّن جميع الحضور – سواء في المقاعد الأماميّة، الخلفيّة، أو الجانبيّة – من رؤية المسرح والفعاليّات بشكل مكشوف ومريح.

(أصالة نصري) في دمشق ... سيمفونية الشوق واستعادة الروح!
لم تقتصر الليلة الاستثنائيّة على اللهجة السوريّة والمصريّة فقط، بل قدّمت أيضاً الأغنية الكرديّة

​رحلة بين التراث الشامي والتنوّع الغنائي

​قدّمت (أصالة نصري) خلال الحفل ألبومها السوري كاملاً، وحرصت قبل كلّ أغنية على سرد حكاية أو التعليق على أفكار ترتبط بالمدن السوريّة جميعها كالسويداء، حماة، وحلب، لتنسج بين الأغنيات حكايات من تراث البلد وذكرياتها الخاصّة، ما أضاف للأغنيات نكة خاصّة.

​ولم تقتصر الليلة الاستثنائيّة على اللهجة السوريّة والمصريّة فقط، بل قدّمت أيضاً الأغنية الكرديّة التي شاركها بها الفنّان أري جان سرحان، بالإضافة إلى أغنياتها الشهيرة مثل (يا مجنون مش أنا ليلى، وسامحتك)، وغيرها، في حين غابت الأغاني الخليجيّة تماماً ليتناسب البرنامج الفنّي مع طبيعة الجمهور الحاضر.

​استمر الحفل لنحو أربع ساعات وربع تقريباً، شملت استراحة قصيرة مدّتها ربع ساعة قامت خلالها أصالة بتبديل إطلالتها. وخلال الساعات الطويلة، حافظت أصالة على ثبات صوتها وأدائها المتقن من دون أيّ هفوات غنائيّة.

​وشهد المسرح تفاعلاً كبيراً ولحظات عفوية بينها وبين الجمهور؛ حيث أضفت أجواءً من البهجة بعفويّتها وحركات جسدها التعبيريّة. وفي إحدى اللحظات التفاعليّة، تلقّت (مسبحة) من أحد الحضور وقام شقيقها بالاحتفاظ بها لحين تسليمها إيّاها ما بعد الحفل.

كما شهدت الليلة الغنائيّة حضور عائلتها من والدتها وأبنائها وبعض أشقائها، إلى جانب حضور لافت للفنّان أمجد جمعة، الذي كُتبت أحياناً بفضله ترندات الحفل إثر الأغنية التي كتبها لعودتها للفيحاء، حيث تبادلا كلمات التقدير والتفاعل أمام الجمهور، وقامت ابنتها شام بالرقص معه في إحدى اللحظات التي لاقت تفاعلاً واسعاً.

(أصالة نصري) في دمشق ... سيمفونية الشوق واستعادة الروح!
تعاملت بذكاء مع بعض الهتافات الخارجيّة لتهدئة الجمهور واحتوائه بلباقة

​رسائل متوازنة ووعود بمواعيد قادمة

​اتّسمت إطلالة الفنّانة (أصالة نصري) بالابتعاد عن التجاذبات السياسيّة؛ حيث اقتصرت في كلماتها الرسميّة على تقديم الشكر لوزير الثقافة المكرِّم لها، ومن دون الانحياز لأيّ جهة أو رفع أعلام باستثناء العلم السوري الجديد خلال أغنية ) ارفع رأسك فوق إنت سوري حرّ).. كما تعاملت بذكاء مع بعض الهتافات الخارجيّة لتهدئة الجمهور واحتوائه بلباقة.

​اختتمت (أصالة نصري) ليلتها بغنائها وتعبيرات المودّة العميقة والشوق لأهل بلدها، وقبل أن تودّع دمشق، وعدت جمهورها بلقاءات قريبة خلال فترة عيد الميلاد (الكريسماس)، مشيرةً إلى نيّتها إقامة حفلات قادمة في حمص واللاذقية، متعهدةً بأن لا تطيل الغياب عن جمهورها السوري مجدداً. 

(أصالة نصري) في دمشق ... سيمفونية الشوق واستعادة الروح!
استعادت الفنّانة السوريّة (أصالة نصري) عود والدها الراحل، الفنّان والملحن مصطفى نصري

أصالة نصري تستعيد عود والدها

وعلى الرغم من الوقت المحدود الذي اقتصر على عودة أصالة نصري إلى سوريا من أجل إقامة الحفلة المنتظرة واستقبال الجمهور والسوشال ميديا لها  إلا أن هذه العودة اكتنفت على مواعيد ولقاءات غاية في الأهمّيّة أبرزها جاء في لحظة جمعت بين الحنين والعودة إلى دمشق.

حيث استعادت الفنّانة السوريّة (أصالة نصري) عود والدها الراحل، الفنّان والملحن مصطفى نصري، بعد حوالي 13 عاماً من احتفاظ أحد محال الشرقيّات والأنتيك في الشام القديمة بالآلة، في قصّة مليئة بالمشاعر والذكريات العائليّة والفنّيّة الحميمة.

وكان صاحب محل (شرقيّات البشائر) قد احتفظ بالعود طوال هذه السنوات، ورفض التفريط فيه أو بيعه لأحد، لأنه اعتبر أن هذه الآلة أمانة مرتبطة بذكرى مصطفى نصري فقط. ومع الوقت، جاءت الفرصة ليعيده إلى ابنته أصالة، وقال صاحب المحل، باسل بقبوق، إنه حافظ على العود على أمل أن يصل يوماً إلى عائلة الفنّان الراحل.

جاءت هذه اللحظة بالتزامن مع عودة أصالة إلى سوريا بعد سنوات طويلة من الغياب، استعداداً لإحياء حفلها في دمشق. وهذا أعطى استعادة آلة العود معنى خاصّاً؛ فهي لم تعد فقط إلى جمهورها السوري، بل عادت أيضاً إلى جزء مهم من ذاكرتها الشخصيّة والفنّيّة والعائليّة.

وهكذا عاد عود مصطفى نصري إلى ابنته وريثة فنّه بعد أكثر من عقد من الزمن، حاملاً معه حكاية فنّان رحل، وذكريات أب ظلّ حاضراً في مسيرة ابنته، ووفاء شخص قرر الحفاظ على آلة موسيقيّة حتّى تعود إلى صاحبتها الحقيقيّة. فبعض المقتنيات لا تُقاس أثمانها وقيمتها بالمال والجواهر، لأنها تحمل أصوات أصحابها وصدى ذكرياتهم، حتّى بعد رحيلهم من الحياة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.