رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(حكاية وطن) تفتح دفاتر الأردن.. من معان إلى عهد الملك عبدالله الثاني

(حكاية وطن) تفتح دفاتر الأردن.. من معان إلى عهد الملك عبدالله الثاني
عصام حجاوي

كتبت: سدرة محمد

التاريخ الأردني يخرج من الكتب هذه المرة ليمشي على الأرض!.. من معان التي شهدت وصول الأمير عبدالله بن الحسين عام 1920، إلى عمّان والعقبة والكرك والسلط وجرش وعجلون وإربد والبادية الأردنية.. بدأت الكاميرات تتحرك لتلاحق (حكاية وطن) لم تُكتب فصوله بالحبر وحده، وإنما صنعتها أمكنة ورجال وأجيال وتحولات سياسية واجتماعية وثقافية امتدت لأكثر من مئة عام.

من هنا انطلق اليوم تصوير السلسلة الوطنية (حكاية وطن)، المشروع التلفزيوني الذي اختارت من خلاله مؤسسة عصام حجاوي للإنتاج والتوزيع الفني أن تعيد قراءة السردية الأردنية من زاوية مختلفة، استعدادًا لعرض السلسلة خلال شهر رمضان المبارك 2027.

لكن (حكاية وطن) لا تريد أن تكون مجرد وثائقي آخر يضع أمام المشاهد مجموعة من التواريخ، ثم يمضي.. الفكرة أكثر جرأة.. أن يذهب التاريخ بنفسه إلى المكان الذي صنعه، فبدلًا من أن تُروى الحكاية من داخل الاستوديو، تتحرك الكاميرا بين المدن والمحافظات والمواقع التي ارتبطت بمحطات أساسية في مسيرة الدولة الأردنية، لتصبح الجغرافيا طرفًا في الرواية، ويصبح المكان شاهدًا على الأحداث.

من معان تبدأ الخيوط الأولى للحكاية، ثم تمتد الرحلة إلى عمّان والعقبة ووادي رم والكرك والطفيلة ومادبا والسلط وجرش وعجلون وإربد والمفرق والزرقاء والبادية الأردنية، وغيرها من المواقع التي تحمل ذاكرة مرحلة أو قصة إنسان أو محطة من محطات بناء الدولة، وهنا تحديدًا تحاول (حكاية وطن) أن تصنع فارقها.

فالتاريخ في هذه السلسلة لن يكون مجرد أسماء وتواريخ ووقائع، وإنما مزيج من المعلومة الموثقة والحكاية الإنسانية وذاكرة المكان وشهادات الشخصيات، في معالجة تستند إلى الصورة باعتبارها شريكًا أساسيًا في السرد.

(حكاية وطن) تفتح دفاتر الأردن.. من معان إلى عهد الملك عبدالله الثاني (حكاية وطن) تفتح دفاتر الأردن.. من معان إلى عهد الملك عبدالله الثاني

(حكاية وطن) تفتح دفاتر الأردن.. من معان إلى عهد الملك عبدالله الثاني
تتوقف (حكاية وطن) عند التحولات التي عاشها الأردن سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا

أكثر من قرن من تاريخ الأردن

وتفتح السلسلة ملفات أكثر من قرن من تاريخ الأردن، بداية من تأسيس إمارة شرق الأردن وبناء مؤسسات الدولة، مرورًا بالاستقلال وإعلان المملكة الأردنية الهاشمية، ثم مراحل حكم الملك المؤسس عبدالله الأول والملك طلال والملك الحسين بن طلال، وصولًا إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.

وخلال هذه الرحلة، تتوقف (حكاية وطن) عند التحولات التي عاشها الأردن سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، محاولة أن تقدم للمشاهد صورة متكاملة عن رحلة الدولة، لا باعتبارها سلسلة من الأحداث المنفصلة، وإنما مسارًا متصلًا صنعته أجيال متعاقبة.

ولأن التاريخ لا تصنعه القرارات السياسية وحدها، تعتمد السلسلة أيضًا على شهادات شخصيات أردنية سياسية ووطنية وفكرية وثقافية واجتماعية، عاصرت مراحل مختلفة من تاريخ المملكة، لتمنح الحكاية أصواتًا بشرية إلى جانب الوثائق والصور والأماكن.

وهنا تصبح ذاكرة الإنسان في مواجهة ذاكرة المكان.. والكاميرا هي التي تجمع الاثنين.. خلف الكاميرا.. عائلة حجاوي تقود المشروع، فـ (حكاية وطن) من إنتاج مؤسسة عصام حجاوي للإنتاج والتوزيع الفني، ويقدمها الإعلامي المخضرم سامر خضر، بينما يتولى حسام حجاوي مهمة الإخراج، مع إشراف عدي حجاوي، وإدارة الإنتاج لـقصي حجاوي، والإشراف الفني لـليث حجاوي، والمدير الإداري عناد حجاوي، فيما تتولى لونا بشارة مهمة الـ Line Producer.

وانطلاق التصوير يأتي بعد أشهر من البحث والتحضير، لينتقل المشروع من مرحلة الإعلان والفكرة إلى مرحلة التنفيذ الميداني، في مغامرة تلفزيونية هدفها استعادة ذاكرة وطن كامل عبر الصورة.

وتؤكد مؤسسة عصام حجاوي أن المشروع لا يستهدف استعراض الأحداث والتواريخ فقط، وإنما يسعى إلى حفظ ذاكرة الوطن بالصوت والصورة، وإبقاء حكايات الأماكن والناس الذين شاركوا في بناء الأردن حاضرة أمام الأجيال الجديدة.

وبينما تتحرك الكاميرات من موقع إلى آخر، يبدو أن (حكاية وطن) لا تبحث فقط عن إجابة لسؤال: ماذا حدث؟.. بل تفتح سؤالًا أكثر إنسانية: كيف عاش الأردنيون تلك التحولات؟ وكيف صنعت الأماكن والناس ملامح وطن يتجاوز عمر حكوماته وحكامه وأجياله؟

من معان تبدأ الرحلة.. وإلى عهد الملك عبدالله الثاني تصل الحكاية، لكن الحكاية، كما تقول السلسلة، لم تنتهِ بعد.. (حكاية وطن) ليست مجرد سرد للتاريخ.. إنها محاولة لأن يروي الأردن نفسه، هذه المرة، بالصوت والصورة والمكان والإنسان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.